العيون الآن.
تتصاعد شكاوى عدد كبير من المصلين بـمسجد المحسنين بمدينة المرسى بشأن ما وصفوه بـ”الإزعاج المفرط” الناتج عن تصرفات بعض الأطفال داخل المسجد، خصوصا خلال صلاتي التراويح والجمعة، حيث يشتد الإقبال ويتطلب المقام أعلى درجات الانضباط والخشوع.
بحسب شهادات متطابقة لمصلين فإن بعض الأطفال يتخذون من فضاء المسجد مكانا للهو والركض وتبادل الصياح، في مشاهد تتكرر بشكل شبه يومي خلال شهر رمضان الابكر وصلاة الجمعة، ما يؤثر بشكل مباشر على تركيز المصلين ويحول لحظات العبادة إلى حالة من التوتر والانشغال المستمر. ورغم النداءات المتكررة التي وجهها أئمة المسجد وعدد من الرواد إلى أولياء الأمور من أجل مرافقة أبنائهم أو تعليمهم آداب المسجد، إلا أن الظاهرة وفق تعبيرهم ما تزال تتفاقم.
المسجد في الوعي الإسلامي ليس فضاء مغلقا في وجه الأطفال بل هو مكان للتربية الروحية الأولى. لكن الفارق كبير بين اصطحاب طفل لتعويده على الصلاة بهدوء، وبين إرسال مجموعة من الأطفال دون إشراف، فيتحول الأمر إلى عبء على المصلين. هنا تبرز مسؤولية الأسرة بشكل مباشر فالتربية على احترام قدسية المكان لا تبدأ عند باب المسجد بل في البيت.
عدد من المصلين أكدوا أن استمرار هذه السلوكيات يدفع أحيانا بعض القائمين إلى التدخل بطرد الأطفال من المسجد، وهو حل مؤلم لا يرغب فيه أحد، لأنه يعكس فشلا جماعيا في التأطير. فالمسجد ينبغي أن يبقى فضاء جامعا لا ساحة صراع بين حق الطفل في الحضور وحق المصلين في الخشوع.
المعادلة واضحة من حق الأطفال أن يتعلموا الصلاة في المساجد، لكن من واجب الآباء والأمهات أن يغرسوا فيهم آدابها. إرسال الأبناء إلى المسجد فقط لنيل قسط من الراحة المنزلية بينما يتحمل المصلون ضجيجهم، ليس تربية بل تخل عن المسؤولية. التربية الحسنة ليست شعارا، بل سلوك يومي يبد من الانضباط واحترام الآخرين.











