العيون الآن.
طرفاية : لبرص إبراهيم
لم يكن الحضور الجماهيري اللافت الذي شهده شاطئ كسمار بمدينة طرفاية مجرد مشهد احتفالي عابر ضمن فعاليات تخليد الذكرى الأولى لعيد الوحدة، بل شكل محطة وطنية ذات دلالات عميقة، عكست حجم التلاحم بين مختلف مكونات المنظومة المحلية والساكنة، في تعبير جماعي عن التشبث بالثوابت الوطنية والدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة.

فمن خلال المشاركة الواسعة لمختلف شرائح المجتمع، إلى جانب المسؤولين الترابيين والمنتخبين وممثلي المؤسسات والهيئات المحلية، قدمت مدينة طرفاية صورة تعكس انسجام الإرادة المؤسساتية مع التعبير الشعبي، وتؤكد أن القضايا الوطنية الكبرى تظل محل إجماع والتفاف بين مختلف مكونات المجتمع.

وقد عكس المشهد الذي احتضنه شاطئ كسمار مستوى التعبئة والانخراط الذي أبانت عنه ساكنة الإقليم، حيث تحولت المناسبة إلى فضاء للتعبير عن الاعتزاز بالانتماء الوطني، واستحضار رمزية الوحدة باعتبارها قيمة جامعة تتجاوز الاختلافات والتوجهات، وتضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

وتكتسي هذه التعبئة أهمية خاصة بالنظر إلى ما تحمله من رسائل تتعلق بقوة الجبهة الداخلية، وأهمية التنسيق والتكامل بين المؤسسات المنتخبة والإدارة الترابية ومختلف الفاعلين المحليين، في سبيل ترسيخ ثقافة المواطنة وتعزيز المشاركة الجماعية في المحطات الوطنية الكبرى.
كما أن الحضور المشترك للمسؤولين والمنتخبين والساكنة لم يكن مجرد مشاركة بروتوكولية في احتفال رسمي، بل عكس صورة عن مدينة تتقاسم مكوناتها مسؤولية صون المكتسبات الوطنية، وتجديد التعبير عن الارتباط الراسخ بالوطن وثوابته ومؤسساته.
ومن زاوية أخرى، يبرز هذا المشهد الدور الذي تضطلع به المناسبات الوطنية في تعزيز الروابط بين المواطن ومؤسسات الدولة، وفتح المجال أمام التعبير عن روح الانتماء والتضامن، بما يجعل الاحتفال مناسبة لتجديد الالتزام الجماعي بقضايا الوطن وتطلعاته المستقبلية.

إن الرسالة التي حملها شاطئ كسمار بطرفاية كانت واضحة في دلالاتها: وحدة الصف ليست مجرد شعار يرفع في المناسبات، بل ممارسة تتجسد من خلال تلاقي المسؤولية المؤسساتية مع الوعي المجتمعي، وتوحيد الجهود حول القضايا التي تشكل أساس الإجماع الوطني.
وهكذا، لم تكن طرفاية في هذه المحطة تحتفي بذكرى وطنية فحسب، بل قدمت صورة عن تلاحم المسؤولين والمنتخبين والساكنة، في مشهد يؤكد أن قوة الوطن تكمن في وحدة أبنائه، وأن الدفاع عن ثوابته مسؤولية جماعية تتقاسمها المؤسسات والمجتمع.











