العيون الآن
حمزة وتاسو – العيون.
أثارت تقارير إعلامية إسبانية عن تدهور الحالة الصحية لعمدة طنجة منير الليموري داخل السجن المحلي بأصيلة، تطورات جديدة في القضية التي يواجه فيها شبهات تتعلق بالتلاعب بالأوراق الانتخابية خلال الاستحقاقات التشريعية الأخيرة، وذلك بالتزامن مع تأجيل الاستماع إليه تفصيليا إلى 3 نونبر المقبل، في ملف تتواصل تداعياته القضائية والسياسية بمدينة طنجة.
وأوردت صحيفة ”THE OBJECTIVE” الإسبانية نقلا عن مصادر وصفتها بالموثوقة، أن الليموري تعرض لواقعتين من إيذاء النفس داخل المؤسسة السجنية خلال نهاية الأسبوع الماضي، تمثلت الأولى وفق الرواية المنشورة، في تناول كمية كبيرة من الأدوية، فيما تمثلت الثانية في ضرب رأسه بالحائط بشكل متكرر، على خلفية تدهور حالته الصحية والنفسية.
وفي مقابل خطورة المعطيات التي أوردتها الصحيفة لا يوجد إلى حدود المعلومات المتاحة، بلاغ رسمي صادر عن إدارة السجون يؤكد هذه الوقائع أو يقدم توضيحات بشأن الحالة الصحية للعمدة كما أقرت الصحيفة الإسبانية نفسها بأنها لم تتمكن من تأكيد ما نشرته لدى إدارة المؤسسة السجنية، ما يقتضي التعامل مع هذه المعلومات باعتبارها معطيات منسوبة إلى مصادرها في انتظار أي توضيح رسمي بشأنها.
وتزامنت هذه التقارير مع ما نشرته وسائل إعلام مغربية بشأن تراجع الحالة الصحية للمعني بالأمر الذي يعاني بحسب تلك التقارير من ارتفاع ضغط الدم، فضلا عن الإرهاق والضغط النفسي خلال فترة اعتقاله، غير أن غياب تأكيد رسمي بشأن تفاصيل الوقائع المنقولة يترك الصورة غير مكتملة، ويجعل التحقق من الوضع الصحي للعمدة رهينا بمعطيات موثوقة تصدر عن الجهات المختصة.
وعلى المستوى القضائي أفادت الصحيفة الإسبانية بأن قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بطنجة قرر تأجيل الاستماع التفصيلي إلى الليموري إلى الثالث من نونبر المقبل، بعدما طلب دفاعه إرجاء الجلسة بدعوى عدم قدرته الصحية على الإجابة عن أسئلة التحقيق ووفق المصدر ذاته، وافق القاضي على الطلب ليعاد المعني بالأمر إلى السجن دون الاستماع إليه، فيما رفض طلب الإفراج المؤقت الذي تقدمت به هيئة دفاعه، بحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية.
وتعود خيوط القضية إلى الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر الماضي، حين أوقفت السلطات شخصين للاشتباه في نقلهما حقائب تضم أوراقا انتخابية من مكاتب تصويت بأحد مراكز الاقتراع، وقادت التحريات وفق الرواية التي نشرتها الصحيفة الإسبانية، إلى الاشتباه في استغلال أحد الفنادق للتلاعب بالأوراق الانتخابية بهدف التأثير في النتائج لصالح حزب الأصالة والمعاصرة، الذي ينتمي إليه عمدة طنجة.
واستعادت الشرطة القضائية بحسب التقرير ذاته، تسجيلات كاميرات المراقبة بالفندق بعدما حذفت، كما حللت اتصالات هاتفية بين عدد من المشتبه في ارتباطهم بالقضية، وهي معطيات قالت الصحيفة إنها ساهمت في إعادة بناء جزء من الوقائع المفترضة وشملت التحقيقات وفق المصدر نفسه، عبد السلام بنترية المحاسب المرتبط بشركات الليموري في قطاع صناعة الأحذية، والذي نسب إليه الإقرار بالمشاركة في وضع علامات على أوراق انتخابية بناء على تعليمات مشغله.
وامتدت أبعاد القضية إلى تحركات العمدة خارج المغرب، إذ أفادت الصحيفة الإسبانية بأنه غادر المملكة في الفترة التي تصاعدت فيها التحقيقات، قبل أن يعود من مالقة ويوقف في 28 شتنبر بمطار ابن بطوطة بطنجة وربط التقرير سفره بصدور مذكرة بحث وطنية، مشيرا إلى أنه برر الرحلة بأسباب مهنية، وتظل هذه التفاصيل شأنها شأن باقي المعطيات الواردة في الملف، خاضعة لما قد تكشف عنه التحقيقات القضائية.
وكشفت الصحيفة نفسها عن امتدادات تجارية للقضية مرتبطة بقطاع صناعة الأحذية، من خلال علاقة سابقة بين الليموري وشركة ”كالزادو روبوستا” الإسبانية، التي ترتبط بأنشطة توريد أحذية للمؤسسات العسكرية والأمنية ووفق التقرير، استحوذت الشركة سنة 2012 على حصة تبلغ 50 في المائة من شركة ”أبانتيك” لصناعة الأحذية في طنجة، كما أشار إلى عقد لتوريد الأحذية العسكرية بقيمة 17.1 مليون يورو أسند سنة 2025 إلى تجمع شركات يضم ”روبوستا” وشركة إسبانية أخرى.
وفي المقابل نقلت الصحيفة عن الشركة الإسبانية تأكيدها إنهاء شراكتها مع الليموري سنة 2021، بينما قالت إن وثائق تجارية مغربية اطلعت عليها ظلت تظهر بنية ملكية سابقة، مع استمرار الإنتاج في المغرب ولا تشكل هذه المعطيات التجارية في حد ذاتها، دليلا على وجود صلة جنائية بملف الانتخابات، ما يستوجب الفصل بين العلاقات الاقتصادية التي تناولها التقرير والشبهات التي يحقق فيها القضاء.
وعلى الصعيد السياسي أوردت الصحيفة أن حزب الأصالة والمعاصرة علق الليموري من جميع مهامه الحزبية، في خطوة تعكس حجم التداعيات التي خلفتها القضية داخل الحزب وعلى مستوى تدبير الشأن المحلي بمدينة طنجة. كما أعادت القضية إلى الواجهة النقاش بشأن نزاهة الاستحقاقات الانتخابية وآليات التصدي لأي ممارسات من شأنها المساس بسلامة العملية الديمقراطية.
وبين التقارير المتعلقة بالحالة الصحية للعمدة وتأجيل الاستماع إليه وتشعب التحقيقات نحو وقائع انتخابية وعلاقات تجارية، يظل الملف مفتوحا على تطورات جديدة في انتظار استكمال الإجراءات القضائية وإلى حين صدور معطيات رسمية تؤكد تفاصيل وضعه الصحي، تبقى المعلومات المتعلقة بوقائع إيذاء النفس مستندة إلى ما أوردته الصحيفة الإسبانية، دون تأكيد مستقل معلن من إدارة السجون.
وتظل مسؤولية المشتبه فيهم رهينة بما يثبته القضاء، في إطار احترام قرينة البراءة والتمييز بين الاتهامات الواردة في التقارير الإعلامية والأحكام القضائية النهائية.










