العيون الآن
حمزة وتاسو – العيون.
تتجه انتخابات أعضاء المجلس الوطني للصحافة إلى فتح نقاش مهني متجدد حول ضرورة تكريس التعددية والعدالة المجالية داخل مؤسسات التنظيم الذاتي للصحافة، في ظل تقديم عدد من الصحافيين المهنيين بالأقاليم الجنوبية ترشيحاتهم للمنافسة على عضوية المجلس، في استحقاق يراهنون من خلاله على تعزيز حضور الجهات داخل دوائر القرار والدفاع عن خصوصيات وتحديات الممارسة الصحافية خارج المراكز التقليدية للإنتاج الإعلامي.
وتكتسي هذه الترشيحات أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي يضطلع بها المجلس الوطني للصحافة في تنظيم المهنة وتأطير أخلاقياتها وحماية استقلاليتها، ما يجعل مسألة التمثيلية الجغرافية أحد الرهانات المرتبطة بمدى قدرة المؤسسة على استيعاب تنوع المشهد الإعلامي المغربي واختلاف ظروف الممارسة المهنية بين مختلف جهات المملكة.
وتندرج مبادرة مرشحي الأقاليم الجنوبية في سياق مسار مهني وميداني راكم خلال السنوات الماضية تجارب مرتبطة بمواكبة التحولات المحلية والوطنية، وتغطية قضايا التنمية والاستثمار والمجتمع والشأن العام، وسط رهانات متزايدة تفرض تقوية حضور الصحافة الجهوية داخل المؤسسات المهنية الوطنية.
ويبرز ضمن قائمة المرشحين عبد الله جداد المرشح تحت رقم 39، ببرنامج يركز على دعم الصحافة الجهوية وحماية الصحافيين وتعزيز اللامركزية الإعلامية، إلى جانب تمكين المقاولات الصحافية الجهوية من الموارد والفرص العادلة، بما يعزز قدرتها على الاستمرار والإنتاج والمنافسة في مشهد إعلامي يعرف تحولات متسارعة.
كما تخوض الصحافية المهنية بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة تفرح السباعي، غمار هذا الاستحقاق تحت رقم الترشيح 24، حاملة برنامجا يراهن على إرساء تنظيم ذاتي فعال يصون حقوق المهنيين ويسهم في الارتقاء بالمحتوى الإعلامي وتعزيز شروط الممارسة المهنية.
ويشارك بدوره الصحافي المهني بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة محمد الفويرس تحت رقم الترشيح 22، مرتكزا في برنامجه على الترافع البناء وتكريس المساواة والدفاع عن حقوق الصحافيين والصحافيات، ضمن تصور يربط بين حماية المهنيين وتعزيز مكانة الصحافة ودورها داخل المجتمع.
وتعكس هذه الترشيحات تعدد التجارب المهنية والوسائط الإعلامية التي ينتمي إليها صحافيو الأقاليم الجنوبية، كما تفتح المجال أمام طرح أكثر وضوحا لمسألة التمثيلية الجهوية داخل مؤسسات التنظيم الذاتي، باعتبارها أحد المداخل الأساسية لضمان مشاركة مختلف مكونات الجسم الصحافي في صياغة القرارات المرتبطة بمستقبل المهنة.
ويتحول رهان التمثيلية في هذا السياق، من مجرد حضور رمزي إلى مطلب مرتبط بالتأثير الفعلي في القرار، ونقل انشغالات الصحافيين العاملين في الجهات إلى صلب النقاش الوطني، خصوصا في ما يتعلق بظروف الممارسة المهنية، وفرص التكوين والتأهيل، واستدامة المقاولات الإعلامية الجهوية، وتكافؤ الفرص في الولوج إلى الموارد والإمكانات.
وتتطلع هذه المبادرة إلى كسب دعم الجسم الصحافي على امتداد التراب الوطني من طنجة إلى الكويرة، في أفق تعزيز اللامركزية الإعلامية وترسيخ عدالة مجالية تتيح لمختلف الجهات حضورا متوازنا داخل المؤسسات المهنية.
وتضع هذه الاستحقاقات أمام الصحافيين رهانا أوسع يتعلق بقدرة المجلس الوطني للصحافة على تجسيد تمثيلية مهنية تعكس تنوع المشهد الإعلامي المغربي، وتستوعب اختلاف التجارب والوسائط والمجالات الجغرافية، وتمنح الصحافة الجهوية موقعا أكثر تأثيرا في النقاش المتعلق بتنظيم القطاع وتطويره.
وتشكل انتخابات المجلس الوطني للصحافة بهذا المعنى، محطة مهنية بارزة تتجاوز المنافسة على المقاعد، نحو اختبار قدرة الجسم الصحافي المغربي على بناء مؤسسة تنظيم ذاتي أكثر تمثيلية وانفتاحا على مختلف جهات المملكة، بما يعزز إعلاما جهويا قويا ومستقلا، قادرا على مواكبة التحولات التنموية وإنارة الرأي العام وفق مقتضيات المهنية والمسؤولية.












