بوريطة: تصريحات الوزراء بشأن سبتة ومليلية انتخابية ولا تمثل موقف المغرب.. وألباريس: هذا لا يكفيني

محرر مقالات9 سبتمبر 2026
بوريطة: تصريحات الوزراء بشأن سبتة ومليلية انتخابية ولا تمثل موقف المغرب.. وألباريس: هذا لا يكفيني

العيون الآن.

يوسف بوصولة – العيون

 

كشف وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس عن مضمون اتصالات أجراها مع نظيره المغربي ناصر بوريطة بشأن التصريحات الأخيرة الصادرة عن وزراء مغاربة حول سبتة ومليلية، قائلا إن رئيس الدبلوماسية المغربية أبلغه بأنها صدرت في “سياق انتخابي” وإن أصحابها تحدثوا بصفتهم ممثلين لأحزاب سياسية وليس بصفتهم الحكومية.

 

وقال ألباريس في مقابلة مع برنامج “La Hora de La 1” على التلفزيون الإسباني الرسمي TVE الثلاثاء 8 شتنبر، إن بوريطة أكد له وفق روايته، أن تلك التصريحات “ليست الموقف الرسمي” للمملكة المغربية.

 

وأوضح الوزير الإسباني أنه نقل إلى نظيره المغربي رفض مدريد القاطع للمواقف التي عبر عنها وزراء مغاربة بشأن المدينتين، قبل أن يتلقى توضيحا يربطها بالسياق السياسي والانتخابي الذي يشهده المغرب قبيل الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر.

 

ورغم التوضيح الذي قال إنه تلقاه من بوريطة شدد ألباريس على أن ذلك “لا يكفيه” معتبرا أنه “بغض النظر عن السياق الانتخابي” فإن مثل هذه التصريحات تضر بالعلاقات الثنائية بين البلدين، ووصفها بأنها “غير مقبولة على الإطلاق”.

 

أكد رئيس الدبلوماسية الإسبانية أن مدريد لن تقبل بحسب تعبيره، “أي شك أو تعليق” يتعلق بوحدة أراضي إسبانيا مجددا موقف حكومته القائل إن سبتة ومليلية جزء من التراب الإسباني. وأضاف أن الحكومة الإسبانية “لم تتحدث ولا تتحدث ولن تتحدث أبدا” مع المغرب بشأن السيادة على المدينتين.

 

وتتمسك إسبانيا بسيادتها على سبتة ومليلية في حين صدرت خلال الأسابيع الماضية مواقف عن مسؤولين سياسيين مغاربة أعادت طرح وضع المدينتين في النقاش السياسي، بالتزامن مع الحملة الانتخابية المغربية.

 

كانت وزارة الخارجية الإسبانية قد استدعت في 21 غشت الماضي السفيرة المغربية في مدريد على خلفية هذه التصريحات، وهي خطوة قال ألباريس إنها جاءت للتعبير عن رفض الحكومة الإسبانية القاطع لها.

 

ولم تقتصر اتصالات وزيري خارجية البلدين على الجدل بشأن سبتة ومليلية، إذ كشف ألباريس أيضا عن مضمون اتصال مع بوريطة خلال أزمة الدخول الجماعي للمهاجرين إلى سبتة يومي 30 و31 يوليوز الماضي.

 

وقال الوزير الإسباني إنه اتصل بنظيره المغربي فور اندلاع الأحداث، وإن بوريطة أكد له أن المغرب “لم يكن وراء” موجة الدخول الجماعي.

 

وأضاف أن بوريطة أبلغه بتحريك السلطات المغربية الوسائل اللازمة لوقف التدفق الذي قال ألباريس إنه بلغ، في مرحلة من المراحل مستويات تجاوزت قدرة الأجهزة على السيطرة عليه.

 

وفي المقابل أقر وزير الخارجية الإسباني بأن سلطات بلاده لا تستطيع حتى الآن “تأكيد من يقف وراء” الأحداث في وقت لا تزال فيه ملابسات موجة الدخول الجماعي موضوع تحقيق في إسبانيا.

 

وأشار ألباريس إلى رصد نشاط غير اعتيادي على شبكات التواصل الاجتماعي خلال الأيام التي سبقت الأحداث وخصوصا في 30 يوليوز، معتبرا أن البحث في مصدر وطبيعة ذلك النشاط يمثل أحد مفاتيح فهم ما حدث.

 

وربط الوزير الإسباني موجة التعبئة عبر المنصات الرقمية بتداول تأويلات مرتبطة بحكم أصدرته المحكمة العليا الإسبانية في 8 يوليوز بشأن إجراءات التعامل مع المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر أثناء محاولتهم الوصول سباحة إلى سبتة أو مليلية.

 

وقال ألباريس إن “المفتاح يوجد في شبكات التواصل الاجتماعي” معتبرا أنها شكلت “المحفز الأخير” الذي دفع آلاف الأشخاص نحو سبتة.

 

وتكتسب هذه التصريحات أهمية في ظل استمرار الجدل السياسي والإعلامي داخل إسبانيا بشأن الجهة التي حركت موجة يوليوز، إذ لم يقدم ألباريس اتهاما مباشرا لأي دولة أو جهة، مؤكدا أن السلطات الإسبانية لم تتوصل بعد إلى تحديد المسؤول عن الأحداث.

 

وفي خضم هذه التطورات أعلن وزير الخارجية الإسباني توجهه إلى بروكسل لبحث تعزيز ارتباط سبتة ومليلية بالاتحاد الأوروبي، وتقوية منظومة مراقبة الحدود ودعم النشاط الاقتصادي بالمدينتين.

 

وأكد أن أولوية الحكومة الإسبانية في المرحلة الحالية تتمثل في استخلاص الدروس من أزمة يوليوز واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع تكرار سيناريو مماثل.

 

تكشف تصريحات ألباريس في الوقت نفسه، عن استمرار قنوات التواصل المباشر بين الرباط ومدريد رغم التوتر الذي خلفته التصريحات السياسية الأخيرة وأحداث سبتة، مع سعي الطرفين إلى الفصل بين الخلافات المستجدة ومسار العلاقات الثنائية بين البلدين.

الاخبار العاجلة