“المنصب البروتوكولي لم يكن هدفي”.. لقجع يفتح باب التأويل حول ما بعد 23 شتنبر

محرر مقالات15 سبتمبر 2026
“المنصب البروتوكولي لم يكن هدفي”.. لقجع يفتح باب التأويل حول ما بعد 23 شتنبر

العيون الآن.

يوسف بوصولة – العيون

اختار فوزي لقجع الوزير المنتدب المكلف بالميزانية وعضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، عدم الدخول في سيناريوهات مستقبله السياسي بعد انتخابات 23 شتنبر، مؤكدا أن المناصب البروتوكولية لم تكن يوما هدفا شخصيا بالنسبة إليه، وأن أولويته الحالية تظل مرتبطة بالمهمة التي يقوم بها إلى غاية موعد الاقتراع.

جاء موقف لقجع خلال مقابلة مع مجلة “جون أفريك” بعدما سئل بشكل مباشر عما إذا كان يطمح إلى تولي رئاسة الحكومة المقبلة في حال تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية.

رفض لقجع تقديم جواب يربط مستقبله بمنصب محدد موضحا أنه لم يفكر في الأمر، ومشددا على أنه سيظل في خدمة الملك والوطن مهما كانت الوظيفة التي يشغلها.

واستند المسؤول الحكومي في توضيح موقفه إلى تجربته الحالية داخل الجهاز التنفيذي، معتبرا أن موقعه في الترتيب البروتوكولي للحكومة لم يمنعه من القيام بالمهام الموكولة إليه وتحقيق نتائج في مجال تدبير المالية العمومية.

وأشار في هذا السياق إلى مضاعفة موارد الدولة خلال الفترة التي تحمل فيها المسؤولية، وإطلاق إصلاحات ضريبية، والعمل على تعزيز الوضعية المالية للمملكة، واضعا ضمن أهدافه ترك المالية العمومية في وضعية “سليمة ومستدامة ومطمئنة”.

وقال لقجع في هذا الصدد إن “المنصب البروتوكولي” لم يكن يوما هدفا شخصيا بالنسبة إليه، مقدما الفعالية والقدرة على تنفيذ المهام باعتبارهما المحددين الأساسيين لنظرته إلى المسؤولية.

يكتسب هذا الجواب دلالة سياسية خاصة بالنظر إلى طبيعة السؤال الذي طُرح عليه، والمرتبط تحديدا برئاسة الحكومة، لكنه لا يتضمن إعلانا عن ترشحه للمنصب ولا رفضا صريحا لإمكانية توليه مستقبلا.

ويأتي ذلك في وقت انتقل فيه لقجع خلال الأشهر الأخيرة إلى حضور سياسي وحزبي أكثر وضوحا، بعد التحاقه بالمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة وانخراطه المباشر في الحملة الانتخابية، إلى جانب مشاركته في تقديم والدفاع عن عدد من المحاور الاقتصادية والمالية ضمن برنامج الحزب.

وفي حديثه عن المرحلة الحالية وضع لقجع موعد 23 شتنبر في صدارة أولوياته موضحا أن برنامجه اليومي يتركز حاليا على الدوائر الانتخابية التي يحتاج فيها حزب الأصالة والمعاصرة إلى تكثيف حضوره ومضاعفة جهوده.

وبحسب ما عرضه في المقابلة فإن التفكير في المرحلة التالية لا يدخل حاليا ضمن أولوياته، إذ يفضل إنهاء المهمة السياسية المرتبطة بالاستحقاق الانتخابي قبل الحديث عن أي مسؤوليات لاحقة.

وربط لقجع ما بعد الانتخابات بسياق مؤسساتي مختلف مؤكدا استعداده للاستمرار في خدمة الملك والبلاد أيا كانت الوظيفة التي قد يشغلها مستقبلا.

يأتي هذا الموقف في سياق دستوري يرتبط فيه اختيار رئيس الحكومة بنتائج الانتخابات التشريعية، إذ ينص الفصل 47 من الدستور على تعيين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي يتصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب وعلى أساس نتائجها.

وبالتالي تظل السيناريوهات المرتبطة باسم رئيس الحكومة المقبل مرتبطة، في مرحلة أولى بما ستفرزه صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر قبل الدخول في مرحلة تشكيل الأغلبية الحكومية.

وتأتي أسئلة “جون أفريك” بشأن المستقبل السياسي للقجع في ظل التحول الذي عرفه موقعه خلال الفترة الأخيرة، إذ لم يعد حضوره مقتصرا على تدبير الميزانية والملفات المرتبطة بكرة القدم، وإنما أصبح أحد الوجوه الحاضرة في التحركات الميدانية لحزب الأصالة والمعاصرة.

ويملك لقجع مسارا تنفيذيا يرتبط أساسا بالمالية العمومية، إلى جانب رئاسته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وحضوره في الملفات المرتبطة باستعدادات المملكة لتنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال. يمنح هذا التقاطع بين المالية والرياضة والعمل الحزبي أهمية إضافية لموقعه خلال المرحلة المقبلة، بالنظر إلى أن الحكومة المنبثقة عن انتخابات شتنبر ستكون معنية بإدارة جزء أساسي من الاستثمارات والمشاريع الكبرى المرتبطة باستحقاقات 2030.

خلال الحملة الانتخابية الحالية برز لقجع بشكل خاص في الدفاع عن الجانب المالي للبرنامج الانتخابي للأصالة والمعاصرة، مستندا إلى تجربته في إعداد وتنفيذ الميزانية لتقديم تصور الحزب حول تمويل عدد من الالتزامات الاقتصادية والاجتماعية.

يعكس هذا الحضور انتقالا تدريجيا من صورة المسؤول ذي المسار التقني والتنفيذي إلى فاعل حزبي يخوض للمرة الأولى بشكل مباشر معركة انتخابية إلى جانب قيادة البام.

ورغم وضوح السؤال الذي طرحته “جون أفريك” لم يقدم لقجع جوابا يحسم موقعه من رئاسة الحكومة، واختار بدلا من ذلك التركيز على طبيعة علاقته بالمسؤولية والوظيفة العمومية.

فهو لم يعلن طموحه إلى رئاسة الجهاز التنفيذي، كما لم يستبعد إمكانية توليه المسؤولية إذا أفرزت المرحلة السياسية المقبلة شروطا مختلفة، مكتفيا بالتأكيد على أن المنصب في حد ذاته لم يكن محددا لمساره.

وبذلك تبقى نتائج انتخابات 23 شتنبر العامل الأول في تحديد طبيعة النقاش حول مستقبل لقجع، خصوصا في حال تمكن حزب الأصالة والمعاصرة من تصدر الانتخابات.

أما في المرحلة الحالية فيحصر لقجع خطابه المعلن في هدف انتخابي مباشر يتمثل في دعم حزبه خلال الأيام المتبقية من الحملة، تاركا سؤال ما بعد صناديق الاقتراع مفتوحا إلى حين ظهور النتائج واتضاح الخريطة السياسية الجديدة.

وإذا كانت المقابلة لم تقدم جوابا نهائيا عن الموقع الذي يمكن أن يشغله لقجع بعد الانتخابات، فإنها قدمت لأول مرة موقفه المباشر من سؤال رئاسة الحكومة: لا إعلان عن طموح شخصي، ولا إغلاق للباب، وإنما تأجيل الحديث عن المرحلة المقبلة إلى ما بعد 23 شتنبر.

 

الاخبار العاجلة