المغرب يدرس إمكانية إقتناء “مقلاع داوود” من اجل تعزيز منظومة دفاع جوي متعدد الطبقات

محرر مقالات7 سبتمبر 2026
المغرب يدرس إمكانية إقتناء “مقلاع داوود” من اجل تعزيز منظومة دفاع جوي متعدد الطبقات

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة – العيون

 

يواصل المغرب توسيع خياراته في مجال الدفاع الجوي والصاروخي وسط تقارير دفاعية حديثة تتحدث عن اهتمام المملكة بمنظومة “مقلاع داوود” الإسرائيلية، في سياق مسار أوسع يستهدف بناء شبكة دفاعية متعددة الطبقات وتنويع مصادر التكنولوجيا العسكرية.

 

أفادت تقارير نشرت خلال غشت 2026 بأن منظومة “David’s Sling” التي تطورها شركة “رافائيل” بالتعاون مع الجانب الأمريكي، تندرج ضمن الأنظمة التي تحظى باهتمام مغربي، إلى جانب تجهيزات دفاعية إسرائيلية أخرى. غير أنه لم يصدر إلى حدود الآن،ث إعلان رسمي مغربي أو إسرائيلي يؤكد التوصل إلى صفقة نهائية بشأن المنظومة.

 

تأتي هذه المعطيات في وقت يتجه فيه المغرب إلى تطوير بنية دفاع جوي قادرة على التعامل مع تهديدات تختلف من حيث طبيعتها ومداها وسرعتها، من الطائرات والمسيرات إلى صواريخ كروز والتهديدات الباليستية.

 

يعد “مقلاع داوود” إحدى الطبقات الرئيسية داخل شبكة الدفاع الجوي والصاروخي الإسرائيلية، حيث تتموقع بين “القبة الحديدية” الموجهة أساسا لمواجهة التهديدات الأقصر مدى، ومنظومات “آرو” المخصصة لمواجهة التهديدات الباليستية في الطبقات الأعلى.

 

طورت المنظومة من طرف شركة “رافائيل” بالتعاون مع الولايات المتحدة، وتعتمد على صاروخ الاعتراض “Stunner”، المصمم لتدمير الهدف مباشرة أثناء الاعتراض.

 

وتصف وزارة الدفاع الإسرائيلية المنظومة بأنها قادرة على التعامل مع مجموعة واسعة من التهديدات، تشمل الصواريخ والقذائف وصواريخ كروز والطائرات والطائرات دون طيار. كما خضعت خلال 2026 لسلسلة جديدة من الاختبارات بهدف توسيع قدراتها في مواجهة تهديدات حالية ومستقبلية.

 

وتكمن أهميتها في أنها لا تعمل باعتبارها حلا منفردا، وإنما كجزء من بنية دفاعية متكاملة، بحيث تتولى كل منظومة التعامل مع مستوى معين من التهديدات.

 

وإذا تحول الاهتمام المغربي إلى اقتناء فعلي فإن “مقلاع داوود” يمكن أن تشكل طبقة إضافية ضمن مسار تطوير الدفاعات الجوية للمملكة، إلى جانب أنظمة أخرى تنتمي إلى مدارس وتكنولوجيات مختلفة.

 

يعكس هذا التوجه انتقالا تدريجيا من الاعتماد على منظومات منفردة إلى بناء شبكة تستطيع توزيع مهام الرصد والتتبع والاعتراض بين مستويات متعددة، بما يسمح باختيار الوسيلة الأنسب للتعامل مع كل تهديد.

 

كما ينسجم ذلك مع سياسة تنويع مصادر التسليح التي اعتمدها المغرب خلال السنوات الأخيرة، عبر الجمع بين تجهيزات أمريكية وصينية وإسرائيلية وفرنسية وغيرها، بما يقلص الارتباط بمورد واحد ويوسع الخيارات التقنية والعملياتية المتاحة للقوات المسلحة الملكية.

 

وتبرز شركة رافائيل ضمن الشركات الإسرائيلية الحاضرة في التقارير المرتبطة بتحديث الترسانة المغربية، خصوصا في مجالات الدفاع الجوي والصواريخ الموجهة.

 

وكانت تقارير إسرائيلية ودفاعية قد أشارت خلال غشت إلى اهتمام مغربي بأنظمة أخرى للشركة، فيما تظهر المعطيات المتداولة أن التعاون الدفاعي بين الطرفين توسع خلال السنوات الأخيرة ليشمل عدة مجالات.

 

ولا توجد حتى الآن معطيات رسمية معلنة بشأن عدد البطاريات التي قد يهتم المغرب بالحصول عليها، أو كلفة صفقة محتملة، أو الجدول الزمني للتسليم في حال التوصل إلى اتفاق.

 

يأتي الاهتمام بمنظومات الاعتراض المتقدمة في ظل التحول الذي تعرفه الحروب الحديثة، حيث لم تعد التهديدات الجوية تقتصر على الطائرات المقاتلة التقليدية.

 

فالمسيرات منخفضة الكلفة، وصواريخ كروز التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، والصواريخ الباليستية ذات السرعات والمسارات المختلفة، فرضت على الدول إعادة النظر في مفهوم الدفاع الجوي.

 

أصبح الرهان يقوم على الجمع بين الرادارات والإنذار المبكر وأنظمة القيادة والسيطرة وعدة أصناف من صواريخ الاعتراض، بدلا من انتظار أن يؤدي نظام واحد جميع المهام.

 

ومن هذه الزاوية فإن الاهتمام المغربي المحتمل بـ”مقلاع داوود” لا يتعلق بإضافة منظومة جديدة إلى الترسانة فقط، بقدر ما يعكس، في حال ترجمته إلى صفقة، اتجاها نحو استكمال بنية دفاع جوي وصاروخي أكثر تنوعاً ومرونة.

 

ويبقى انتقال هذا الاهتمام من مرحلة الدراسة والتقييم إلى التعاقد الفعلي رهينا بالقرارات الرسمية والحاجيات العملياتية للمملكة، فيما تؤكد المعطيات المتاحة حاليا أن ملف “مقلاع داوود” لا يزال في خانة الخيارات المطروحة وليس الصفقة المحسومة.

الاخبار العاجلة