الرباط وباريس تعيدان ضبط الشراكة الفلاحية من مكناس.. دفعة جديدة لمواجهة تحديات الماء والمناخ

محرر مقالات22 أبريل 2026
الرباط وباريس تعيدان ضبط الشراكة الفلاحية من مكناس.. دفعة جديدة لمواجهة تحديات الماء والمناخ

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة

 

احتضنت مدينة مكناس أشغال اللجنة الفلاحية المشتركة المغربية الفرنسية في خطوة تعكس توجها نحو إعادة هيكلة التعاون الثنائي في قطاع حيوي يواجه تحديات متزايدة، ذالك على هامش فعاليات الدورة الثامنة عشرة من الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب.

 

ترأس هذا الاجتماع كل من وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أحمد البواري ونظيرته الفرنسية آني جينيفارد، بحضور فاعلين مؤسساتيين وعلميين وتقنيين من البلدين، في إطار دينامية جديدة تروم الانتقال من التعاون التقليدي إلى شراكة أكثر تنظيما ونجاعة.

 

بحسب المعطيات الرسمية يشكل هذا اللقاء انطلاقة عملية لتفعيل إطار مؤسساتي للحوار امتدادا للاتفاق الإطار الموقع في أكتوبر 2024 مع التركيز على تقييم حصيلة خارطة الطريق السابقة وتحديد أولويات العمل للفترة 2026–2027.

 

يرتكز هذا التعاون على محاور استراتيجية تشمل نقل المعرفة وتبادل الخبرات، وتطوير مشاريع مشتركة ذات أثر مباشر، خاصة في مجالات التكوين والبحث العلمي والسلامة الصحية، إلى جانب دعم سلاسل الإنتاج والصناعات الغذائية.

 

وفي ارتباط مباشر بشعار دورة هذه السنة من “سيام” ركزت المباحثات على قضايا إعادة تكوين القطيع وتحسينه، وهيكلة السلاسل الإنتاجية، وتكييف أنظمة الإنتاج مع التحولات المناخية، عبر مشاريع مشتركة في مجالات التحسين الوراثي وتنمية الموارد العلفية.

 

كما سجل الطرفان تقدما في مجالات الصحة النباتية والسلامة الصحية في سياق استمرارية التعاون التقني منذ توقيع الاتفاق الإداري لسنة 2024 مع التنويه بجودة الشراكات القائمة، خصوصا في ما يتعلق بتبادل الطلبة والأطر وبرامج التكوين والشهادات المزدوجة.

 

ولم تغب التحديات البيئية عن النقاش حيث أكدت اللجنة على أهمية تعزيز التعاون في مجالي الغابات وتدبير المياه الفلاحية، في ظل الضغط المتزايد على الموارد الطبيعية، وهو ما يفرض عمليا الانتقال إلى مشاريع ميدانية ملموسة بدل الاكتفاء بالإطار النظري للتعاون.

 

ما يميز هذا الاجتماع السياق الذي ينعقد فيه حيث أصبحت الفلاحة في صلب رهانات الأمن الغذائي والتغيرات المناخية. لذلك فإن الحديث عن “دفعة جديدة” في التعاون المغربي الفرنسي يترجم إدراكا متزايدا بأن الشراكات التقليدية لم تعد كافية لمواجهة التحديات الحالية.

 

كما أن إدماج محاور جديدة مثل رقمنة الخدمات الفلاحية وإدماج الشباب القروي يعكس توجها نحو تحديث المنظومة الفلاحية بشكل شامل، يتجاوز الإنتاج إلى بناء نموذج تنموي أكثر استدامة ومرونة.

 

أن الرباط وباريس تراهنان على تحويل هذا التعاون إلى شراكة استراتيجية قائمة على النتائج، لكن نجاح هذا الطموح سيظل رهينا بمدى القدرة على تنزيل المشاريع المتفق عليها على أرض الواقع بعيدا عن منطق البيانات المشتركة.

الاخبار العاجلة