العيون الآن
عبد الرزاق كواري / خبير متخصص في السينما والسمعي البصري وباحث في القانون الدولي والعلاقات الدولية
إفتتاح السنة التشريعية لهذه السنة لم يكن كسابقاته، نظرا للظرفية الإستثنائية الحافلة بالفرص التي قد لا تتكرر، كما جاء في خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026 بمقر البرلمان المغربي، فالمغرب أمام فرصة ذهبية لمواصلة الإنجازات في مختلف المجالات، لما للظرفية من خصوصيات ومستجدات إيجابية.
فقد حان الوقت للإنتقال من مرحلة البناء والتأسيس، إلى مرحلة رسملة المكتسبات، هذا ما أكده جلالة الملك في رسالة واضحة إلى الحكومة الجديدة، فهي مطالبة بأن تكون منعطفا حقيقيا لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة، في انسجام وتوازن تام، مرتبط بالعدالة والحكامة المنشودة.
ولعل ما ميز الخطاب السامي، أنه ارتبط بكل ما هو تراثي وثقافي وروحي، مؤكدا اعتزاز جلالة الملك بمغربيته في كل وقت وحين، حيث جاء التأكيد هنا على قيمة هذا الشعور المتميز، الذي يستحضره جلالته في جل المناسبات، في رسالة قلبية واضحة إلى كل مغربي غيور على وطنه، أن معيار الوطنية الحقيقية، هو ما نشعر به، فينعكس إيجابا على وفائنا في خدمة الوطن بالغالي والنفيس، كيف لا و الاعتزاز بالوطنية هو أسمى إحساس، لا يزيده الزمن إلا قوة ورسوخ كما قال جلالة الملك.
المملكة المغربية رمز للأصالة بحضارتها القديمة، وثقافاتها المتنوعة في وحدة وتضامن عريق، هذه الوحدة الضاربة في القدم، إتخذت من الملكية محورا أساسيا لها، لتصبح الملكية المغربية من أقدم ملكيات العالم بأسره، فهي مبنية على أسس البيعة الشريفة، تحت عرش إمارة المؤمنين.
كما أن المملكة المغربية رمز للمعاصرة أيضا بإطلاقها لعدد من المبادرات التكنولوجية الحديثة، وانخراطها السريع في كل ماهو حديث في احترام تام للمبادئ والقيم المغربية.
وقد شدد جلالة الملك على ضرورة المرور إلى مرحلة العمل الميداني، عبر تقديم حلول واقعية مبنية على دراسات علمية وتقنية قادرة على تأطير هذا العمل لسد كل المشاكل والمعوقات، من أجل تحسين الخدمات العمومية وتطوير التنمية وتحفيز الإستثمار، بعيدا عن منطق المحاباة والمصالح الضيقة التي قد تعرقل هذا المسار التصاعدي.
هذه التوصيات السامية التي تعتبر لبنة أساسية لخارطة طريق بناء المغرب المعاصر بروح الأصالة والعراقة، تحيلنا على ضرورة الإنخراط الفعلي للأعمال الثقافية، بما فيها الإعلام والسينما، لمواكبة باقي المؤسسات الرسمية التي حققت مكتسبات سياسية ودبلوماسية متميزة، فكما أشرنا إلى ذلك في دراساتنا العلمية السابقة، أن الثقافة والفن والسينما، ركيزتان أساسيتان لدعم السياسة الخارجية للمملكة، من أجل تعزيز علامتنا الوطنية، وخلق إشعاع إيجابي، متصالح مع الواقع المعاش، بعيدا عن الأعمال التي تسيء للوطن وللمواطنين، عبر مختلف المنابر، فكم من إنتاجات سينمائية وسمعية بصرية مغربية تعتبر نفسها رائدة، لكنها أساءت للعلامة الوطنية، فأصبحت وسيلة بيد المتربصين للنيل من سمعة المغرب.
فنحن اليوم كما جاء في خطاب صاحب الجلالة نصره الله، مطالبون باستشعار إحساسنا بمغربيتنا، والعمل بجد واجتهاد لتطوير هذا البلد الأمين، والوقوف ببسالة أمام الإستغلال المفضوح للعلاقات الخارجية مع الجوار، وحلحلة القضايا الداخلية برقي والتزام، في استحضار للعلامة الوطنية في كل أفعالنا، ويبقى الإنتاج السينمائي الأكثر تأثيرا في هذا الشأن، لما له من قيمة فرجوية واهتمام جماهيري كبير، وبالتالي فالرسالة موجهة لهذا المجال بدرجة أكبر.
ونختم مقالنا هذا بما ختم به جلالة الملك خطابه السامي، مخاطبا الهيئات التشريعية والحكومية، ومن خلالها الأمة المغربية داخل وخارج أرض الوطن، “كونوا في مستوى المسؤولية الوطنية التي تتحملونها أمام الله، وأمام المواطنين، وأمام التاريخ، مصداقا لقوله تعالى “من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها”، صدق الله العظيم.










