ست هيئات تدعو الإعلام إلى تدقيق وعود الأحزاب ومواجهة التضليل خلال انتخابات 2026

محرر مقالات11 سبتمبر 2026
ست هيئات تدعو الإعلام إلى تدقيق وعود الأحزاب ومواجهة التضليل خلال انتخابات 2026

العيون الآن

 

دعت ست هيئات مهنية وحقوقية ومدنية مغربية المؤسسات الإعلامية والصحافيين إلى اعتماد تغطية مهنية ومستقلة ومتعددة للانتخابات التشريعية لسنة 2026، تتجاوز نقل تجمعات الأحزاب وتصريحات قياداتها إلى مساءلة البرامج الانتخابية والتحقق من الأرقام والوعود المقدمة للمغاربة.

جاء ذلك في نداء مشترك بعنوان “من أجل إعلام مهني وتعددي ومسؤول خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2026” وقعه كل من المنتدى المغربي للصحافيين الشباب، والفيدرالية المغربية لناشري الصحف، والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، وجمعية عدالة من أجل الحق في محاكمة عادلة، والوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، ومعهد بروميثيوس للديمقراطية وحقوق الإنسان.

اعتبرت الهيئات الموقعة أن الانتخابات التشريعية تشكل محطة لتجديد التمثيلية الديمقراطية ومناقشة الحصيلة والبرامج والاختيارات المعروضة على المواطنين، مشددة على أن الإعلام يتحمل خلال هذه المرحلة مسؤولية ضمان حق الجمهور في المعلومة وتوفير فضاء يسمح بتعدد الآراء ومناقشة البدائل.

وفي أحد أبرز مطالب النداء دعت الهيئات المؤسسات الإعلامية إلى تجاوز التغطية التي تكتفي بتتبع التجمعات الانتخابية وتصريحات قادة الأحزاب، معتبرة أن الانتخابات لا ينبغي أن تتحول إعلاميا إلى “سباق على التصريحات والصور والشعارات”.

طالبت في المقابل بتعزيز صحافة المساءلة والتحليل والتحقق، بما يتيح للمواطن التعرف بصورة أوضح على ما تقترحه الأحزاب في ملفات ترتبط مباشرة بحياته اليومية، من قبيل التعليم والصحة والتشغيل والحماية الاجتماعية والاستثمار والحكامة.

وشدد الموقعون على ضرورة ضمان تعددية سياسية فعلية تسمح لمختلف التيارات والفاعلين بالتعبير عن مواقفهم دون إقصاء أو تمييز، محذرين في الوقت نفسه من اختزال النقاش الانتخابي في عدد محدود من الأصوات أو الوجوه.

وبحسب النداء فإن التعددية لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد توزيع حسابي للمساحات الإعلامية، وإنما إلى فرصة حقيقية لعرض الاختلافات بين البرامج والتصورات والبدائل التي تطرحها القوى المتنافسة.

دعت الهيئات كذلك إلى توسيع دائرة الأصوات المشاركة في النقاشات الإعلامية لتشمل النساء والشباب والأشخاص في وضعية إعاقة، إلى جانب الباحثين والخبراء والمحللين، وعدم التعامل مع هذه الفئات فقط باعتبارها موضوعا للسياسات العمومية.

توقف النداء عند كيفية تعامل الصحافة مع الوعود الانتخابية داعيا إلى توفير المعطيات والتحليلات التي تساعد الجمهور على تقييمها، بدلا من إصدار أحكام صحافية مباشرة بشأن إمكانية تنفيذها من عدمها.

اقترحت الهيئات الاستعانة بباحثين وخبراء مستقلين لمناقشة كلفة المقترحات التي تقدمها الأحزاب ومصادر تمويلها، ومدى انسجامها مع الاختصاصات القانونية والإمكانات المالية المتاحة، بما يترك للمواطن إمكانية تكوين حكمه الخاص بشأنها.

وفي السياق نفسه طالبت بتشديد التحقق من الأرقام والمعطيات المستخدمة في الخطاب الانتخابي، معتبرة أن الأرقام التي يقدمها حزب أو مرشح للدفاع عن حصيلته أو برنامجه لا ينبغي التعامل معها بوصفها “حقيقة مكتملة” لمجرد ورودها في تصريح سياسي.

وشدد النداء على حق الجمهور في معرفة مصادر هذه الأرقام وسياقها ومدى دقتها، في وقت أصبحت فيه المعطيات الاقتصادية والاجتماعية والأرقام المالية جزءا رئيسيا من السجال بين الأحزاب خلال الحملة الانتخابية.

وفي جانب آخر نبهت الهيئات الست إلى أهمية استقلالية القرار التحريري خلال الانتخابات، بالنظر إلى ما يمكن أن تشهده هذه الفترة من محاولات للتأثير السياسي أو الاقتصادي أو الإعلاني على المؤسسات الإعلامية.

دعت إلى الحفاظ على مسافة مهنية واحدة تجاه مختلف المتنافسين والفصل بين القرار التحريري والمصالح السياسية والتجارية.

أكد الموقعون أن الحياد المهني لا يعني تخلي الصحافة عن النقد والمساءلة، أو المساواة الآلية بين مختلف المواقف، وإنما إخضاع جميع المتنافسين للقواعد المهنية نفسها، بما يشمل التحقق من الادعاءات وإتاحة حق الرد والفصل الواضح بين الخبر والرأي والتعليق والإشهار والدعاية السياسية.

كما دعا النداء الفاعلين السياسيين والمؤسسات إلى ضمان حق الصحافيين في الوصول إلى المعلومة وطرح الأسئلة وحضور الأنشطة المفتوحة أمام وسائل الإعلام والحصول على المعطيات في ظروف متكافئة، بعيدا عن الانتقائية المبنية على المواقف أو الخطوط التحريرية.

وخصص النداء حيزا مهما للمخاطر الجديدة المرتبطة بالفضاء الرقمي، خصوصا مع الدور المتزايد لشبكات التواصل الاجتماعي في تشكيل النقاش السياسي ووصول الأحزاب والمرشحين إلى الناخبين.

حذرت الهيئات من سرعة انتشار الأخبار غير الدقيقة والمحتويات المضللة أو المجتزأة من سياقها، داعية غرف الأخبار إلى تعزيز آليات الرصد والتحقق وعدم التعامل مع مكافحة التضليل باعتبارها مهمة موسمية تقتصر على فترة الحملة الانتخابية.

كما نبهت إلى المخاطر التي يطرحها التطور السريع للذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق، في ظل تزايد القدرة على إنتاج صور ومقاطع صوتية وفيديوهات تبدو حقيقية، وهو ما يفرض وفق النداء، مزيدا من الحذر قبل إعادة نشر المحتويات المتداولة والاستثمار في تقنيات التحقق والتكوين المستمر للصحافيين.

وامتدت الدعوة إلى المؤثرين وصناع المحتوى بالنظر إلى تنامي تأثيرهم في تشكيل النقاش الانتخابي.

وأكدت الهيئات أن الأمر لا يتعلق بالتشكيك في حق هؤلاء في التعبير أو المشاركة السياسية، وإنما بضمان وضوح طبيعة المحتويات التي يقدمونها، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمضمون سياسي ممول أو ناتج عن اتفاق مع حزب أو مرشح أو جهة مشاركة في الحملة.

كما أثار النداء مسألة الإعلانات السياسية الممولة على المنصات الرقمية، مطالبا بمزيد من الشفافية بشأن الجهة التي تمول الإعلان وحجم الإنفاق والجمهور المستهدف، حتى يتمكن المواطن من التمييز بين التعبير السياسي العفوي والدعاية السياسية المدفوعة والموجهة.

وربطت الهيئات الموقعة في ختام ندائها بين نزاهة العملية الانتخابية وجودة البيئة الإعلامية المحيطة بها، معتبرة أن سلامة الاقتراع وحدها لا تكفي، بل تتطلب كذلك إعلاما مستقل ومهنيا ومتعددا يسمح للناخب ببناء اختياره استنادا إلى معلومات موثوقة ونقاش مفتوح.

وأكدت أن انتخابات 2026 ينبغي أن تشكل مناسبة لتعزيز صحافة قادرة على مساءلة البرامج والتحقق من المعلومات ومواكبة التحولات الرقمية، مع الحفاظ على استقلاليتها والقواعد المهنية الأساسية، معتبرة أن الديمقراطية، إلى جانب حاجتها إلى انتخابات حرة ونزيهة، تحتاج إلى مواطن قادر على الاختيار على أساس “معلومة موثوقة، ونقاش تعددي، وصحافة حرة ومسؤولة”.

الاخبار العاجلة