هواتف مشبوهة من الجزائر تغزو درب غلف…أجهزة معدلة وأسئلة حول وجهتها المغربية

محرر مقالات9 أغسطس 2026
هواتف مشبوهة من الجزائر تغزو درب غلف…أجهزة معدلة وأسئلة حول وجهتها المغربية

العيون الآن.

حمزة وتاسو – العيون.

 

تتصاعد في سوق الهواتف المحمولة بالمغرب، ولا سيما بمنطقة درب غلف في الدار البيضاء، مؤشرات مقلقة بشأن تداول أجهزة تعرضت لتعديلات على أنظمة تشغيلها قبل إعادة تقديمها للمستهلكين على أنها هواتف جديدة، في عملية قد تجمع بين الغش التجاري والمخاطر التقنية، وتمتد تداعياتها من خسارة أموال الزبائن إلى احتمال تعريض بياناتهم الشخصية للخطر.

 

وأفادت يومية “الصباح”، في عددها الصادر نهاية الأسبوع الجاري، بأن أسعار بعض هذه الأجهزة تراوحت بين 3000 و8000 درهم، قبل أن يكتشف عدد من التجار الذين اقتنوها وجود تغييرات في برمجياتها تؤثر في أدائها واستقرارها، خصوصا بعد إدخال بيانات جديدة وتثبيت عدد أكبر من التطبيقات.

 

 

وكشفت المعطيات نفسها أن صفحات متخصصة في الهواتف والتقنيات أطلقت خلال الفترة الأخيرة تحذيرات متتالية من أجهزة تعرض في السوق بأسعار تقل بشكل لافت عن أسعارها المعتادة، بفارق يصل في بعض الحالات إلى 2000 أو 3000 درهم.

 

وأبرزت هذه التحذيرات أن انخفاض السعر لا يرتبط بالضرورة بعرض تجاري استثنائي، بل قد يكون مؤشرا على وجود خلل في الجهاز أو نظام تشغيله، خاصة عندما يتعلق الأمر بهواتف تظهر بحالة خارجية جديدة، بينما تكون مكوناتها البرمجية قد تعرضت لتعديلات سابقة.

 

وسجلت شكايات عدد من المواطنين لدى تجار في القطاع ظهور أعطاب بعد فترة من الاستخدام، ما دفع بعض المهنيين إلى إعادة التحذير من اقتناء هذه الأجهزة، رغم الإغراء الذي تمثله أسعارها مقارنة بالهواتف المعروضة عبر قنوات البيع النظامية.

 

 

وأوضحت المعطيات المتداولة أن التلاعب لا يقتصر على المظهر الخارجي للجهاز، وإنما يمتد إلى نظام التشغيل نفسه، من خلال برمجيات معدلة قد تغير طريقة إدارة الذاكرة والبطارية وبعض وظائف الحماية.

 

وتظهر المشكلات وفق ما أوردته اليومية، بشكل تدريجي بعد إدخال البيانات الشخصية وتثبيت التطبيقات، إذ قد يلاحظ المستخدم استهلاكا غير معتاد للذاكرة، وتراجعا في أداء الجهاز، واستنزافا متسارعا للبطارية، قبل أن تتطور الأعطاب في بعض الحالات إلى اضطراب النظام أو توقفه عن العمل.

 

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن الجهاز قد يبدو جديدا من الناحية الخارجية، فيما لا تعكس حالته البرمجية بالضرورة حقيقة تاريخه التقني، وهو ما يجعل الفحص البرمجي والتحقق من مصدر الجهاز وحالته الفعلية عناصر أساسية قبل إتمام عملية الشراء.

 

 

وتابعت “الصباح” أن بعض التجار الذين قالوا إنهم تعرضوا للنصب اكتشفوا، وفق المعطيات التي حصلوا عليها، أن أجهزة من النوع نفسه سبق أن كانت موضوع حجز في الجزائر، بعدما ضبطت السلطات هناك عشرات الآلاف من الهواتف، قيل إنها كانت موجهة إلى أسواق داخلية في مدن مغربية وجزائرية.

 

وتبقى هذه المعطيات في انتظار توثيقها بمصادر رسمية وتقارير تقنية مستقلة، جزءا من رواية القضية كما نقلتها الصحافة، ولا تكفي وحدها لإثبات مسار جميع الأجهزة المتداولة في السوق المغربية أو تعميم مصدر واحد عليها.

 

 

ويبرز البعد الأخطر في القضية عندما يتعلق الأمر بإمكان احتواء بعض البرمجيات المعدلة على أدوات خفية قادرة على الوصول إلى بيانات المستخدم، وتشير المعطيات المتداولة إلى احتمال وجود برمجيات خبيثة أو أدوات تتبع في بعض الأجهزة، بما قد يجعل الصور والحسابات وكلمات المرور وغيرها من المعلومات الحساسة عرضة للاختراق.

 

وفي حال ثبوت وجود هذه البرمجيات تقنيا، فإن القضية لن تعود مجرد مسألة مرتبطة بجودة هاتف أو عيب في منتج، بل ستتحول إلى ملف يمس الأمن الرقمي للمستهلكين، خصوصا أن الهواتف الذكية أصبحت مستودعا لمعلومات شخصية ومالية واسعة، من الحسابات البنكية إلى تطبيقات المراسلة والصور والوثائق.

 

 

وتعيد هذه الوقائع تسليط الضوء على مخاطر السوق الموازية للهواتف المحمولة، حيث يمكن لفارق السعر أن يتحول إلى أداة جذب قوية للمستهلك، خصوصا عندما يقدم الجهاز على أنه جديد ويحمل العلامة التجارية والمواصفات نفسها التي يتمتع بها المنتج الأصلي.

 

غير أن الفارق السعري الكبير، في غياب فاتورة واضحة وضمان موثوق وإثبات لحالة الجهاز ومصدره، قد يخفي مخاطر لا تظهر عند لحظة الشراء، وإنما بعد أسابيع أو أشهر، عندما يبدأ المستخدم في تخزين بياناته وتثبيت التطبيقات والاعتماد على الهاتف في معاملاته اليومية.

 

وتفرض هذه التطورات على التجار والمستهلكين في المقابل تشديد عمليات التحقق من مصدر الأجهزة وحالتها البرمجية، وعلى الجهات المختصة تكثيف المراقبة التقنية والتجارية لسلاسل التوريد، خصوصا بالنسبة إلى الأجهزة التي تدخل السوق بأسعار غير معتادة.

 

وفي انتظار نتائج أي فحوص أو تحقيقات رسمية قد تكشف حقيقة هذه الأجهزة ومسارات وصولها إلى السوق المغربية، تظل القاعدة الأكثر أهمية بالنسبة إلى المستهلك واضحة: الهاتف الذي يبدو جديدا ليس بالضرورة جديدا من الناحية التقنية، والسعر المنخفض جدا قد يكون أحيانا مؤشرا يستدعي التحقق لا فرصة ينبغي اغتنامها بسرعة.

الاخبار العاجلة