العيون الآن.
حمزة وتاسو – العيون.
دخلت مجموعة “أكديطال” مرحلة جديدة في استراتيجية توسعها الإقليمي، بعد إبرام شراكة استراتيجية مع المؤسسة العربية للاستثمار، تقضي بانضمام الأخيرة إلى رأسمال الشركة القابضة الدولية التابعة للمجموعة، التي تتخذ من الرياض مقرا لها، عبر الاستحواذ على حصة تبلغ 15 في المائة.
وتكتسب هذه العملية أهمية خاصة بالنظر إلى تركيزها على السوق السعودية، باعتبارها إحدى أكبر الأسواق الصحية في المنطقة، وفي ظل توجه “أكديطال” إلى نقل نموذجها في تطوير وتدبير وتشغيل المؤسسات الصحية من السوق المغربية إلى أسواق عربية جديدة.
وتراهن المجموعة المغربية على دخول المؤسسة العربية للاستثمار إلى رأسمال الشركة القابضة الدولية لتوفير دعم مالي واستثماري إضافي لمشاريعها الخارجية، إلى جانب الاستفادة من شبكة العلاقات والخبرة الإقليمية التي يتوفر عليها الشريك الجديد، الذي ينشط في 16 دولة عربية، ومن شأن هذا التكامل أن يفتح أمام “أكديطال” إمكانات أوسع للتوسع في أسواق عربية أخرى، خارج نطاق حضورها الحالي.
وتقوم الشراكة على توزيع واضح للأدوار، إذ ستواصل “أكديطال” الإشراف على تطوير وإدارة وتشغيل المؤسسات الصحية، مستندة إلى خبرتها المتراكمة في القطاع، بينما ستتولى المؤسسة العربية للاستثمار مواكبة مشاريع النمو من خلال الدعم المالي والاستثماري، بما يعزز قدرة المجموعة على تنفيذ مشاريعها بوتيرة أسرع وعلى نطاق إقليمي أوسع.
ويشكل السوق السعودي المحور الرئيسي لهذه المرحلة من التوسع، حيث تدير “أكديطال” حاليا أربعة مشاريع استشفائية بالمملكة، تشمل مستشفيين في الرياض، ومستشفى في مكة المكرمة، وآخر في جدة، ويعكس هذا الانتشار توجها نحو ترسيخ حضور المجموعة في أحد أكبر أسواق الرعاية الصحية بالمنطقة، مستفيدة من الطلب المتزايد على الخدمات الصحية الخاصة والاستثمارات المرتبطة بالقطاع.
وتنسجم هذه الخطوة مع هدف المجموعة المتمثل في بناء شبكة تضم أكثر من 2000 سرير خارج المغرب بحلول سنة 2030، مع مواصلة البحث عن فرص استثمارية جديدة في الأسواق الإقليمية، ويعني ذلك أن التوسع الخارجي لم يعد بالنسبة إلى “أكديطال” مجرد امتداد لنشاطها المحلي، بل أصبح أحد محاور نموذج نموها خلال المرحلة المقبلة.
وقال عبد الله بن صالح باخريبه الرئيس التنفيذي للمؤسسة العربية للاستثمار، إن الشراكة تعكس توجه المؤسسة نحو الاستثمار في القطاعات ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، معتبرا أن التعاون مع “أكديطال” من شأنه الإسهام في إنشاء منصة إقليمية متخصصة في الاستثمار بقطاع الرعاية الصحية.
من جهته أكد الدكتور رشدي طالب الرئيس المدير العام لمجموعة “أكديطال”، أن دخول المؤسسة العربية للاستثمار إلى رأسمال الشركة القابضة الدولية يشكل محطة مهمة في تنفيذ استراتيجية التوسع الإقليمي، موضحا أن الشراكة ستوفر زخما إضافيا لتسريع المشاريع، ولا سيما في المملكة العربية السعودية.
وتستند المجموعة في هذا التوجه إلى قاعدة محلية واسعة، إذ تعد أكبر فاعل خاص في قطاع الصحة بالمغرب، من خلال شبكة تضم 45 مؤسسة صحية موزعة على 26 مدينة، بطاقة استيعابية تتجاوز 4505 أسرة، وبأكثر من 10 آلاف متعاون و4 آلاف طبيب شريك.
ويأتي التحول نحو التوسع الخارجي بعد مرحلة من ترسيخ موقع المجموعة داخل السوق المغربية، وتعزز منذ إدراج أسهمها في بورصة الدار البيضاء سنة 2022، ومن منظور اقتصادي يمنح هذا الانتقال المجموعة فرصة لتنويع مصادر نموها وتقليص اعتمادها على السوق المحلية، فيما يوفر لها الانتشار الإقليمي إمكانات جديدة لتوسيع قاعدة أعمالها وتعزيز حضورها في قطاع يتمتع بأهمية استراتيجية متزايدة.
كما تحمل الشراكة بعدا مؤسسيا يتجاوز التمويل المباشر، إذ إن الجمع بين الخبرة التشغيلية لـ”أكديطال” والقدرة الاستثمارية والشبكة الإقليمية للمؤسسة العربية للاستثمار قد يشكل منصة للتوسع في أسواق عربية إضافية، وتبقى قدرة المجموعة على تحويل هذا النموذج إلى عمليات ناجحة ومستدامة مرتبطة بمدى سرعة تنفيذ المشاريع، والقدرة على التكيف مع خصوصيات كل سوق، والحفاظ على معايير الجودة والكفاءة التشغيلية.
وبذلك تضع “أكديطال” توسعها خارج المغرب في صلب المرحلة المقبلة من مسارها، مع جعل السعودية نقطة ارتكاز إقليمية، فيما تعكس الشراكة الجديدة انتقال المجموعة من نموذج يعتمد أساسا على الانتشار الوطني إلى نموذج أكثر انفتاحا على الاستثمار الصحي العربي، مستهدفة بناء فاعل مغربي ذي حضور إقليمي في أفق 2030.










