العيون الآن.
حمزة وتاسو / العيون.
أدلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بتصريح أكد فيه أن الجزائر ”الدولة الأولى والوحيدة التي تنتج قلم الأنسولين وكاشف السكري”، وهو تصريح أُدلي به في سياق الحديث عن تطور الصناعات الدوائية والطبية محليا، وما تحققه البلاد من خطوات نحو تقليص التبعية للاستيراد في مجال حساس يرتبط بالصحة العمومية والأمن الدوائي، غير أن هذا التصريح من حيث مضمونه ودلالاته، أعاد إلى الواجهة نقاشا أوسع حول خريطة الإنتاج العالمي لهذه المعدات الطبية وحجم المساهمة الفعلية للدول المصنعة.
يأتي هذا التصريح في مرحلة تسعى فيها الجزائر كما عدد من الدول النامية، إلى تعزيز قدراتها الصناعية في المجال الدوائي، خصوصا ما يتعلق بالأمراض المزمنة وعلى رأسها داء السكري، الذي يشكل عبئا صحيا واقتصاديا متزايدا، وينظر إلى إنتاج أقلام الأنسولين وشرائط كشف السكري باعتباره مؤشرا على تطور الصناعات الطبية الدقيقة، وقدرة الدولة على تلبية جزء من حاجياتها الداخلية وتقليص فاتورة الاستيراد.
تظهر المعطيات المتداولة حول سوق أقلام الأنسولين عالميا أن هذا المجال لا يقتصر على دولة واحدة، بل تتقاسمه قوى صناعية كبرى تمتلك خبرة طويلة وبنية تكنولوجية متقدمة، فألمانيا تتصدر الإنتاج السنوي بنحو 15 مليون وحدة، ما يمثل قرابة 25% من الصادرات العالمية، تليها الولايات المتحدة بحوالي 12 مليون وحدة (20%)، ثم الصين بـ10 ملايين وحدة (10%)، فيما تسجل سويسرا إنتاجا يناهز 8 ملايين وحدة، أي ما يقارب 13% من السوق.
وفي ما يتعلق بشرائط كشف السكري، تشير الأرقام إلى أن الإنتاج العالمي تقوده دول آسيوية وأوروبية وأمريكية، حيث تنتج اليابان وكوريا الجنوبية معا نحو 350 مليون شريطة سنويا (11%)، تليهما ألمانيا بـ250 مليون شريطة (8%)، ثم الولايات المتحدة بـ200 مليون شريطة سنويا (6%).
تعكس هذه الأرقام وجود سوق دولية واسعة ومتعددة الأقطاب في مجال تصنيع مستلزمات علاج السكري، ما يجعل الحديث عن “الدولة الوحيدة” المنتجة محل نقاش من زاوية الدقة الإحصائية، وفي المقابل يمكن قراءة التصريح الرئاسي في إطار إبراز إنجاز وطني أو مشروع صناعي حديث العهد، يهدف أساسا إلى تلبية الطلب الداخلي أو الإقليمي، وليس بالضرورة مقارنته بحجم الإنتاج العالمي للدول الصناعية الكبرى.
على المستوى الداخلي، يسلط هذا الجدل الضوء على أهمية الشفافية والدقة في تقديم المعطيات المرتبطة بالسياسات العمومية، خصوصا في القطاعات الحساسة كالصحة، كما يبرز الحاجة إلى توضيح الفارق بين القدرة على الإنتاج وحجم الإنتاج والحصة من السوق العالمية، وهي مؤشرات تختلف في دلالاتها الاقتصادية والاستراتيجية.
بين الطموح المشروع لتعزيز السيادة الصحية، وواقع سوق عالمي تحكمه أرقام دقيقة وتنافس صناعي محتدم، يظل تطوير الصناعات الطبية هدفا استراتيجيا للدول، غير أن مقاربته إعلاميا ومؤسساتيا تقتضي اعتماد خطاب يستند إلى معطيات موثوقة، بما يعزز المصداقية ويمنح الرأي العام صورة واضحة عن حجم الإنجاز وحدوده الفعلية.











