مصادر أممية: إلغاء ندوة بانجول يُحرج أطروحات البوليساريو داخل إفريقيا

محرر مقالات16 مايو 2026
مصادر أممية: إلغاء ندوة بانجول يُحرج أطروحات البوليساريو داخل إفريقيا

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة – العيون

 

في انتكاسة جديدة للأطروحات الانفصالية داخل الفضاءات الإفريقية تلقت جبهة البوليساريو ومنظمات موالية لها ضربة جديدة بعد قرار المركز الدولي للندوات الجهة المنظمة لأشغال الدورة الـ87 للجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب المنعقدة بالعاصمة بانجول، إلغاء ندوة كانت مبرمجة على هامش اللقاء، بعدما تبين أن النشاط يحمل أبعادا سياسية تتجاوز الإطار الحقوقي المعلن.

 

الندوة التي روج لها تحت عنوان يتعلق بـ”حماية المدافعين عن حقوق الإنسان في الصحراء”، كانت بحسب مصادر أممية محاولة لتمرير خطاب سياسي يستهدف التشكيك في سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية عبر بوابة العمل الحقوقي، وهو ما دفع الجهة المنظمة إلى منع تنظيمها في خطوة عكست تشددا تجاه أي محاولات لاستغلال المنصات الإفريقية لخدمة أجندات انفصالية.

 

بحسب المعطيات ذاتها فإن القرار صدر بشكل سيادي وحصري عن الجهة المنظمة دون أي تدخل مغربي، خلافا لما حاولت بعض الجهات الموالية للبوليساريو الترويج له عقب إلغاء النشاط، في محاولة لتبرير فشلها داخل الأوساط الإفريقية والحقوقية.

 

وسارعت الجمعيات المنظمة والهيئات الحقوقية المحسوبة على الجبهة إلى إصدار بيانات عبرت فيها عن استنكارها واستغرابها من قرار المنع، معتبرة أن إلغاء الندوة يمثل “تضييقا” على ما تصفه بـ”المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان”، غير أن متابعين للشأن الإفريقي رأوا في الخطوة مؤشرا إضافيا على تراجع قدرة البوليساريو على اختراق المؤسسات القارية بخطابها التقليدي، خاصة في ظل تنامي المواقف الإفريقية الداعمة للوحدة الترابية للمغرب.

 

يحمل الموقف الغامبي أبعادا سياسية لافتة بالنظر إلى أن غامبيا كانت من بين الدول الإفريقية التي عبرت بشكل واضح عن دعمها لمغربية الصحراء، من خلال افتتاح قنصلية عامة لها بمدينة الداخلة سنة 2020، في خطوة اعتبرت حينها مؤشرا على التحول المتسارع في مواقف عدد من الدول الإفريقية تجاه النزاع الإقليمي حول الصحراء.

 

ويرى مراقبون أن لجوء التنظيمات المحسوبة على البوليساريو إلى الواجهات الحقوقية بات يعكس تضييق هامش تحركها السياسي والدبلوماسي داخل القارة، خاصة بعد سلسلة الانتكاسات التي تعرضت لها خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى التمثيلية داخل المحافل الإفريقية أو في ما يتعلق بتنامي الاعتراف الدولي بمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل للنزاع.

 

ومن جهة أخرى يرى مراقبون أن جبهة البوليساريو والتنظيمات الحقوقية الموالية لها تعيش حالة تناقض صارخة بين الخطاب الذي تروج له داخل المحافل الدولية والممارسات المنسوبة إليها داخل مخيمات تندوف. فبينما تحاول الظهور بواجهة تدافع عن “الحرية” و”الكرامة” و”حقوق الإنسان”، تواجه الجبهة منذ سنوات اتهامات متكررة مرتبطة بالتضييق على الأصوات المعارضة داخل المخيمات، إضافة إلى ممارسات تتعلق بالاحتجاز القسري والتعنيف والتمييز والتعذيب وتجنيد الأطفال، وهي ملفات طُرحت مرارا من طرف حقوقيين ومنشقين وشهادات متداولة داخل هيئات ومنصات دولية.

 

يؤكد متابعون أن هذا التناقض أفقد الجبهة جزءا كبيرا من مصداقيتها داخل عدد من الأوساط الحقوقية والدبلوماسية، خاصة مع تزايد الانتقادات التي تعتبر أن بعض الواجهات المرتبطة بها تحاول توظيف الخطاب الحقوقي كأداة سياسية أكثر من كونه التزاما حقيقيا بمبادئ حقوق الإنسان. كما يرى هؤلاء أن التحولات التي تعرفها القارة الإفريقية، إلى جانب تنامي الدعم الدولي لمغربية الصحراء، جعلت الخطاب التقليدي للبوليساريو أقل تأثيرا مقارنة بما كان عليه في السابق.

الاخبار العاجلة