واشنطن تشيد بدور المغرب في مكافحة الإرهاب وتدعو شمال إفريقيا إلى الاقتداء بنموذجه الأمني

محرر مقالات5 فبراير 2026
واشنطن تشيد بدور المغرب في مكافحة الإرهاب وتدعو شمال إفريقيا إلى الاقتداء بنموذجه الأمني

العيون الآن.

يوسف بوصولة

 

أشادت وزارة الخارجية الأمريكية بالدور المتقدم الذي بات يلعبه المغرب في مجال مكافحة الإرهاب، معتبرة إياه نموذجا إقليميا ناجحا في بناء القدرات الأمنية وتعزيز التعاون جنوب جنوب، في سياق إقليمي لا يزال يتسم بهشاشة أمنية وتحديات عابرة للحدود.

 

وفي هذا الإطار قال جويل بوركيرت نائب منسق البرامج والتنسيق العسكري في مكتب مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأمريكية، إن دول شمال إفريقيا بدعم من الولايات المتحدة، حققت تقدما ملموسا في مواجهة التهديد الإرهابي خلال العقد الأخير، مبرزا أن المغرب انتقل من مرحلة الاستفادة من برامج الدعم والتكوين إلى مرحلة الاضطلاع بدور فاعل في تدريب قوات الأمن بدول إفريقيا جنوب الصحراء، اعتمادا على مناهج دراسية وفرتها واشنطن في إطار تعاونها مع جهاز الأمن الدبلوماسي.

 

وجاءت تصريحات المسؤول الأمريكي خلال جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، خصصت لتقييم جهود مكافحة الإرهاب في شمال إفريقيا، حيث أكد أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تضع مكافحة الإرهاب في صدارة أولوياتها، انطلاقا من مبدأ “السلام من خلال القوة”، ومشددا على أن دعم الدول الشريكة في الخطوط الأمامية يسهم بشكل مباشر في حماية الأمن القومي الأمريكي.

 

وفي قراءة تحليلية لهذه التصريحات، يبرز المغرب كفاعل أمني إقليمي يحظى بثقة واشنطن، ليس فقط من حيث فعالية مقاربته الأمنية، بل أيضا بسبب قدرته على نقل الخبرة والتجربة إلى محيطه الإفريقي، في وقت تعرف فيه برامج مكافحة الإرهاب تراجعا في بعض دول المنطقة وهو ما يفسر، بحسب بوركيرت دعوة الولايات المتحدة لدول شمال إفريقيا الأخرى إلى الاقتداء بالنموذج المغربي في التعاون الإقليمي ومعالجة التهديدات المحلية.

 

وفي المقابل حذر المسؤول الأمريكي من استمرار مصادر التهديد المرتبطة بحالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط ومنطقة الساحل وإفريقيا جنوب الصحراء، حيث تستغل جماعات مثل “داعش” ضعف مراقبة الحدود واتساع المجالات الجغرافية قليلة الكثافة السكانية لنقل المقاتلين والأسلحة والأموال، ما يشكل تحديا مباشرا لأمن دول شمال إفريقيا وشركائها.

 

كما شدد بوركيرت على أن واشنطن تواصل العمل مع شركائها لتعزيز أمن الحدود، وتطوير أنظمة التأشيرات، وتوسيع تبادل المعلومات حول المسافرين المشتبه فيهم، في إطار مقاربة استباقية تهدف إلى “إيقاف الإرهابيين قبل وصولهم إلى الحدود الأمريكية”. وفي السياق ذاته، أشار إلى أن تصنيف الولايات المتحدة لعدد من فروع جماعة الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية يمنح أدوات إضافية لمواجهة تمويل الإرهاب وتفكيك شبكاته.

 

وتعكس هذه المواقف في مجملها، توجها أمريكيا يعتبر المغرب شريكا موثوقا في منظومة الأمن الإقليمي، ونقطة ارتكاز في استراتيجية مكافحة الإرهاب بشمال إفريقيا، في ظل تحولات جيوسياسية وأمنية متسارعة تجعل من التعاون الإقليمي شرطا أساسيا لمواجهة التهديدات العابرة للحدود.

الاخبار العاجلة