عميل سابق بالمخابرات الفرنسية يكشف: إيران وحزب الله حولا البوليساريو إلى أداة نفوذ إقليمي تحت الوصاية الجزائرية

محرر مقالات7 أغسطس 2026
عميل سابق بالمخابرات الفرنسية يكشف: إيران وحزب الله حولا البوليساريو إلى أداة نفوذ إقليمي تحت الوصاية الجزائرية

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة – العيون

 

لم تعد الاتهامات الموجهة إلى جبهة البوليساريو بشأن ارتباطها بإيران وحزب الله تقتصر على المواقف السياسية أو التقارير الدبلوماسية، بل دخلت منعطفا جديدا مع شهادات أدلى بها ماثيو غديري، العميل السابق في جهاز مكافحة التجسس الفرنسي الذي كشف تفاصيل ما وصفه بآلية متكاملة أشرف عليها “فيلق القدس” الإيراني لتحويل الجبهة إلى إحدى أدوات النفوذ الإقليمي لطهران، تحت إشراف مباشر من أجهزة الاستخبارات الجزائرية.

وفي حوار صحفي مطول اجرته الزميلة Le 360 قال غديري الذي يؤكد أنه أمضى سنوات في اختراق أجهزة الاستخبارات الإيرانية إن العلاقة بين طهران والبوليساريو ليست وليدة السنوات الأخيرة، بل تعود إلى ما قبل قيام الثورة الإيرانية سنة 1979، حين التقى وفد من الجبهة بآية الله الخميني في فرنسا قبل عودته إلى إيران.

 

وأوضح المسؤول الاستخباراتي السابق أن الجمهورية الإسلامية رأت منذ البداية في البوليساريو وسيلة لإضعاف المغرب، باعتباره حليفا للغرب، قبل أن تتطور العلاقة تدريجيا إلى تعاون عسكري ولوجستي واستخباراتي أشرف عليه “فيلق القدس”، بينما تولى حزب الله الجانب العملياتي المتعلق بالتدريب والتجهيز والتمويل.

 

وأكد غديري أن حزب الله لعب دور الوسيط الميداني بين إيران والبوليساريو، مستفيدا من خبرته العسكرية وشبكاته المنتشرة في إفريقيا، حيث أشرف على تدريب عناصر الجبهة على استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ، وتقنيات إخفاء الأسلحة، وبناء الأنفاق والقواعد العسكرية السرية، على غرار ما اعتمده الحزب في جنوب لبنان وحركة حماس في غزة، وفق روايته.

 

وبحسب المصدر ذاته فإن الجزائر ظلت تحتفظ بالسيطرة السياسية والأمنية على البوليساريو، رغم السماح لإيران بتقديم الدعم العسكري والمالي، مؤكداً أن أي تعاون بين طهران والجبهة لا يتم إلا بموافقة أجهزة الاستخبارات الجزائرية، التي وصفها بأنها الجهة التي “تحتفظ بالمفاتيح”، بينما يتولى الإيرانيون وحزب الله التنفيذ.

 

وكشف العميل السابق أن الدعم الإيراني لم يقتصر على الجانب العسكري، بل شمل أيضا بعدا أيديولوجيا، من خلال إرسال عناصر مرتبطة بالبوليساريو إلى جامعة المصطفى بمدينة قم الإيرانية حيث يخضعون لتكوينات دينية وسياسية تمتد لسنوات، قبل إعادتهم إلى المنطقة.

 

كما تحدث غديري عن شبكة تمويل معقدة تعتمد على شركات ووسطاء وتحويلات غير مباشرة، يشرف عليها حزب الله، لتفادي أي ارتباط مباشر بين إيران والبوليساريو، مؤكدا أن هذه الآلية طُورت لتجاوز العقوبات الدولية والرقابة المالية.

 

وربط المسؤول الفرنسي السابق بين هذا التعاون وبين تحركات إيران في منطقة الساحل، معتبرا أن البوليساريو أصبحت، وفق تقييمه إحدى بوابات النفوذ الإيراني نحو شمال وغرب إفريقيا مستفيدة من شبكاتها الممتدة داخل المنطقة.

 

وفي معرض حديثه عن المبادرة الأمريكية الرامية إلى تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية، اعتبر غديري أن التنظيمات المسلحة التي تستهدف استقرار المغرب والمنطقة تمثل تهديدا مباشرا للأمن الإقليمي، معربا عن دعمه للمغرب باعتباره حسب تعبيره، “ركيزة للاستقرار والتنمية في شمال إفريقيا”.

 

تأتي هذه التصريحات في سياق يتسم بتزايد النقاش الدولي حول طبيعة علاقات البوليساريو بشبكات إقليمية مرتبطة بإيران وحزب الله، خاصة بعد قرار المغرب سنة 2018 قطع علاقاته الدبلوماسية مع طهران، على خلفية اتهامها باستخدام سفارتها في الجزائر لتنسيق الدعم العسكري واللوجستي للجبهة عبر حزب الله،ث.

 

تعيد هذه الشهادات تسليط الضوء على البعد الإقليمي والأمني لنزاع الصحراء، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى معالجة التهديدات العابرة للحدود، ومكافحة شبكات التسلح والتنظيمات المسلحة التي تنشط في منطقة الساحل وشمال إفريقيا، في انتظار مزيد من المعطيات في الجزء الثاني من الحوار الصحفي.

الاخبار العاجلة