زيادة مرتقبة في سعر قنينة الغاز تثير جدلاً واسعاً بالمغرب

محرر مقالات24 أبريل 2025
زيادة مرتقبة في سعر قنينة الغاز تثير جدلاً واسعاً بالمغرب

العيون الآن.

يوسف بوصولة / العيون.

أثار تصريح الأمين العام لحزب الحركة الشعبية محمد أوزين خلال لقاء حزبي بفاس، بشأن إمكانية إقرار زيادة جديدة في سعر قنينة غاز البوطان بـ10 دراهم بعد فاتح ماي المقبل، موجة نقاش داخل الأوساط السياسية والاقتصادية كما أعاد إلى الواجهة تساؤلات متجددة حول أثر هذا القرار على القدرة الشرائية للمواطنين، لا سيما في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار المواد الأساسية.

واعتبر أوزين أن الحكومة “تتحفظ على إعلان الزيادة تفاديا لأي توتر اجتماعي”، مشيرا إلى ما وصفه بسياسة “العطاء باليد والأخذ بالأخرى”، في إشارة إلى تزامن رفع الدعم مع توسيع بعض برامج الدعم الاجتماعي.

في هذا السياق، أوضح يوسف الكراوي الفيلالي الخبير الاقتصادي ورئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، أن هذه الزيادة والتي تهم قنينة الغاز من فئة 12 كيلوغراماً، كانت مبرمجة ضمن قانون المالية لسنة 2025، وكان يفترض تطبيقها في أواخر يناير أو مطلع فبراير غير أن تنفيذها تأخر، ومن المرجح أن يتم في أبريل الجاري أو في بداية ماي.

أشار الكراوي الفيلالي إلى أن هذه الخطوة تندرج ضمن مسار تدريجي لتحرير أسعار غاز البوطان، انطلق منذ سنة 2024، مضيفا أن أي زيادة جديدة ستنعكس بشكل مباشر على كلفة الإنتاج الفلاحي خاصة في المناطق القروية، حيث يستخدم الغاز على نطاق واسع في إنتاج محاصيل مثل البصل والفواكه والخضر.

وتوقع المتحدث أن تؤدي هذه الزيادة إلى جانب ارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى رفع معدل التضخم خلال الفصل الثاني من السنة الجارية، من 2.2% إلى نحو 2.5%، مبرزا أن غاز البوطان يعد مكونا رئيسيا في مؤشر الأسعار عند الاستهلاك (IPC)، والذي يستخدم لاحتساب نسبة التضخم في المغرب.

من جهتها نبهت فاطمة التامني النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، إلى غياب الشفافية بخصوص توقيت تفعيل الزيادة، مشيرة إلى أن الحكومة تحتكر المعلومة رغم أن الإشارات كانت واضحة منذ عرض مشروع قانون المالية. وأضافت أن توجه الحكومة يسير نحو رفع الدعم تدريجيا عن المواد الأساسية في ظل ما وصفته بـ”غياب إرادة سياسية حقيقية لحماية القدرة الشرائية للمواطنين”.

أكدت التامني أن الحكومة تعتمد ما سمته “سياسة المقايضة”، عبر تقديم دعم محدود مقابل تمرير قرارات تحرير الأسعار، دون اتخاذ إجراءات حقيقية للحد من الغلاء، أو تسقيف الأسعار وهوامش الربح. وانتقدت ما اعتبرته “انحيازا واضحا لمصالح رأس المال على حساب الفئات الضعيفة والمتوسطة”، خاصة في ظل غياب إصلاح هيكلي يراعي الحماية الاجتماعية.

على مستوى التصريحات الحكومية سبق للوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع أن أكد أن مسألة الزيادة “غير مطروحة حالياً”، غير أن والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري أشار خلال ندوة صحفية عقدت مؤخرا إلى أن الحكومة تعتزم تفعيل الزيادة خلال الفترة ما بين ماي ويونيو في إطار خطة تروم تقليص الدعم عن بعض المواد الأساسية لتخفيف العبء على الميزانية العامة.

وبحسب الجواهري فإن السعر الجديد لقنينة الغاز من فئة 12 كيلوغراما سيرتفع من 50 إلى 60 درهما، في ثاني خطوة من مسار الرفع التدريجي للدعم. وهي المعطيات التي أكدها الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس، دون تحديد موعد رسمي، مكتفياً بالتأكيد على أن الإعلان سيتم في “الوقت المناسب”.

وكانت الحكومة قد شرعت منذ سنة 2024 في تطبيق خطة تدريجية لتحرير أسعار الغاز، انطلقت بزيادة أولى بقيمة 10 دراهم، لتنتقل القنينة من 40 إلى 50 درهما. وبحسب قانون المالية لسنة 2025 من المرتقب أن ترتفع الأسعار إلى 60 درهما هذا العام، ثم إلى 70 درهماً في عام 2026.

تثير هذه الزيادات المرتقبة موجة قلق من تداعياتها على الفئات الهشة، خاصة في الوسط القروي وعلى السوق الوطني للمواد الغذائية، حيث يستخدم الغاز كمصدر رئيسي للطاقة في الإنتاج والتصنيع. كما تتصاعد الأصوات الداعية إلى مراجعة استراتيجية رفع الدعم، وتوفير آليات حماية اجتماعية أكثر عدالة وفعالية، تضمن التوازن بين الإصلاح الاقتصادي وصون الحقوق الاجتماعية للمواطنين.

الاخبار العاجلة