العيون الآن
ج.م _العيون
تشهد قضية الصحراء خلال السنوات الأخيرة تحولات متسارعة على المستوى الدولي، مع تضاؤل دائرة الدعم السياسي الذي كانت تحظى به جبهة البوليساريو، مقابل اتساع التأييد لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب، والتي باتت تحظى بدعم عدد متزايد من الدول باعتبارها حلاً جاداً وواقعياً وذا مصداقية لإنهاء هذا النزاع الإقليمي.
وتؤكد التطورات الدبلوماسية المتلاحقة أن العديد من الدول سحبت أو جمدت اعترافها بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، فيما أعلنت قوى دولية مؤثرة، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا وعدد من الدول الأوروبية والإفريقية والعربية، دعمها لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساساً لتسوية نهائية تحت إشراف الأمم المتحدة.
وفي المقابل، تتفاقم الأوضاع الإنسانية داخل مخيمات تندوف، حيث يعيش السكان منذ أكثر من خمسين سنة في ظروف مناخية قاسية، خاصة خلال فصل الصيف الذي يشهد درجات حرارة مرتفعة، وسط أوضاع اجتماعية واقتصادية صعبة وآفاق مستقبلية محدودة.
كما تتحدث تقارير إعلامية ومراقبون عن تزايد مظاهر الهشاشة الأمنية داخل المخيمات، مع انتشار شبكات الاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية، وظهور عصابات إجرامية، الأمر الذي يزيد من معاناة السكان ويعكس حجم التحديات الأمنية والاجتماعية التي تعرفها المنطقة.
وعلى المستوى الداخلي، تعيش قيادة البوليساريو على وقع خلافات متكررة وتبادل للاتهامات بين عدد من قياداتها، في ظل انتقادات متزايدة لطريقة تدبير المرحلة، وهو ما يعمق حالة الانقسام ويطرح تساؤلات حول مستقبل التنظيم وقدرته على الحفاظ على تماسكه.
ويرى متابعون أن الخطاب التقليدي الذي ترفعه قيادة الجبهة لم يعد يجد الصدى نفسه داخل المخيمات، حيث تتزايد أصوات تطالب بطي صفحة الصراع والبحث عن حلول عملية تضمن الكرامة والاستقرار، بعد عقود طويلة من الانتظار دون تحقيق أي تقدم ملموس.
وتتردد أيضاً اتهامات باستفادة فئة محدودة من استمرار النزاع، في وقت لا يزال آلاف السكان يعيشون على المساعدات الإنسانية، بينما يطالب كثيرون بمزيد من الشفافية في تدبير تلك المساعدات وتحسين أوضاع الساكنة.
وفي السياق ذاته، يرى مراقبون أن الجزائر باتت تركز بشكل أكبر على الجوانب الأمنية المرتبطة بالمخيمات، في ظل استمرار التحديات الداخلية، بينما تبقى المطالب الاجتماعية والإنسانية للسكان مطروحة بإلحاح، مع دعوات متزايدة لإيجاد حل سياسي ينهي معاناتهم.
وفي ظل هذه المتغيرات، تبدو المؤشرات الدبلوماسية والسياسية متجهة نحو تضييق دائرة التأييد للأطروحات الانفصالية، مقابل تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الأكثر واقعية للوصول إلى حل سياسي دائم، بما يضع حداً لمعاناة سكان مخيمات تندوف ويفتح صفحة جديدة نحو الاستقرار والتنمية في المنطقة.












