جنسية إسبانية لمولودين بالصحراء…تصويت مرتقب يعيد ملف الصحراء إلى اختبار العلاقات بين الرباط ومدريد

محرر مقالات4 سبتمبر 2026
جنسية إسبانية لمولودين بالصحراء…تصويت مرتقب يعيد ملف الصحراء إلى اختبار العلاقات بين الرباط ومدريد

العيون الآن.

حمزة وتاسو – العيون.

 

يتجه مجلس النواب الإسباني خلال جلسة مرتقبة يوم 10 شتنبر الجاري، إلى التصويت على مقترح قانون يرمي إلى منح الجنسية الإسبانية لفئة من الأشخاص الصحراويين الذين ولدوا في الصحراء خلال فترة الإدارة الإسبانية للإقليم، في خطوة تحمل أبعادا قانونية وسياسية تتجاوز مسألة الجنسية، وقد تعيد ملف الصحراء إلى واجهة التوتر في العلاقات بين مدريد والرباط، في ظرفية تتسم بحساسية عدد من الملفات الاستراتيجية المشتركة.

 

ويأتي المقترح إلى الجلسة العامة للبرلمان الإسباني بعدما حظي بمصادقة لجنة العدل، ليصبح بذلك أمام اختبار سياسي وتشريعي جديد، وسط اهتمام خاص بمضامينه وانعكاساته المحتملة على العلاقة الثنائية بين البلدين.

 

ويهم النص وفق الصيغة المعروضة، الأشخاص الذين ولدوا في الإقليم قبل 29 شتنبر 1977، مع إمكانية استفادة أبنائهم من الدرجة الأولى وفق شروط محددة ولا ينص المقترح على منح جماعي ومباشر للجنسية لجميع سكان الصحراء، بل يعتمد معايير قانونية مرتبطة بتاريخ ومكان الولادة وإثبات الصلة بالإدارة الإسبانية خلال المرحلة المعنية.

 

وتستند آليات الاستفادة بحسب المقترح، إلى وثائق تثبت مكان وتاريخ الولادة، من بينها وثائق إدارية إسبانية، إلى جانب شهادات وسجلات مرتبطة بالحالة المدنية أو الدراسة أو العمل، بما يمنح المشروع بعدا قانونيا يرتبط بإرث المرحلة الاستعمارية الإسبانية في الإقليم.

 

غير أن البعد القانوني للمبادرة لا ينفصل عن سياقها السياسي والدبلوماسي، بالنظر إلى حساسية ملف الصحراء في العلاقات المغربية الإسبانية، فمنذ التحول الذي أعلنته مدريد سنة 2022، عندما اعتبرت مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية النزاع، دخلت العلاقات الثنائية مرحلة جديدة من التقارب السياسي والتعاون العملي في ملفات متعددة.

 

وأعاد ذلك التحول ترتيب أولويات العلاقة بين الرباط ومدريد، خصوصا في مجالات التعاون الأمني ومكافحة الهجرة غير النظامية والتنسيق الاقتصادي والتبادل التجاري، فضلا عن إدارة الملفات المرتبطة بسبتة ومليلية، وهي ملفات تظل بدورها قابلة لإنتاج توترات ظرفية بين الجانبين.

 

ويضع مقترح الجنسية في هذا السياق، الحكومة الإسبانية أمام معادلة دقيقة بين الاستجابة لاعتبارات داخلية وتشريعية مرتبطة بملفات الذاكرة والمسؤولية التاريخية، وبين ضرورة الحفاظ على التوازن الذي سمح خلال السنوات الأخيرة بإعادة بناء الثقة السياسية مع المغرب.

 

وكان وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس قد عبر في وقت سابق عن دعمه للمقترح، مع تأكيده في المقابل على أهمية الحفاظ على “أفضل علاقة” مع المغرب، في موقف يعكس محاولة مدريد الفصل بين المسار التشريعي الداخلي والمصالح الدبلوماسية والاستراتيجية التي تجمعها بالرباط.

 

وتكشف هذه الموازنة حجم التعقيد الذي يرافق أي مبادرة إسبانية ترتبط بالصحراء، إذ إن الملف لم يعد مجرد قضية خارجية في السياسة الإسبانية، بل أصبح أحد العناصر المؤثرة في هندسة العلاقة الاستراتيجية مع المغرب، بالنظر إلى تشابكه مع قضايا الأمن والهجرة والتعاون الاقتصادي والاستقرار الإقليمي.

 

وقد تثير المصادقة النهائية على المقترح نقاشا جديدا حول طبيعة الرسائل السياسية والقانونية التي يمكن أن يحملها، وحول مدى انسجامه مع الموقف الرسمي الذي تبنته مدريد خلال السنوات الأخيرة بشأن دعم حل سياسي يقوم على مبادرة الحكم الذاتي في إطار سيادة المغرب ووحدته الترابية.

 

وفي المقابل قد تحرص الحكومة الإسبانية في حال إقرار النص، على تقديمه باعتباره إجراء ذا طبيعة قانونية وإنسانية وتاريخية يخص أوضاعا فردية مرتبطة بفترة الإدارة الإسبانية السابقة، وليس تحولا في موقف مدريد السياسي من النزاع حول الصحراء.

 

وتأتي جلسة 10 شتنبر في لحظة دبلوماسية دقيقة تحتاج فيها إسبانيا إلى استمرار مستوى التعاون القائم مع المغرب في ملفات استراتيجية عابرة للحدود، بينما تتابع الرباط عن كثب كل المبادرات التي يمكن أن تمس، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بالقضايا المرتبطة بالسيادة والوحدة الترابية.

 

وبين منطق التشريع الداخلي وحسابات الدبلوماسية الخارجية، يجد مجلس النواب الإسباني نفسه أمام تصويت قد تبدو آثاره القانونية محددة في نطاقها، لكنه يحمل في خلفيته إرثا تاريخيا ثقيلا وحساسية سياسية تجعل من ملف الصحراء أحد أكثر الملفات قدرة على اختبار متانة العلاقات بين الرباط ومدريد.

الاخبار العاجلة