تعديلات “حساسة” في مشروع قانون المحاماة.. الحكومة تعيد رسم حدود الاستقلالية وتحتوي غضب الهيئات

محرر مقالات25 أبريل 2026
تعديلات “حساسة” في مشروع قانون المحاماة.. الحكومة تعيد رسم حدود الاستقلالية وتحتوي غضب الهيئات

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة – الرباط

 

في خطوة تهدف إلى تهدئة التوتر الذي طبع العلاقة بين هيئات المحامين ووزارة العدل أدخلت الحكومة تعديلات جديدة على مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، بإعادة صياغة عدد من المقتضيات بما يضمن توازناً أدق بين استقلالية المهنة ومتطلبات التأطير القانوني.

 

جاءت هذه التعديلات عقب تدخل عزيز أخنوش الذي سعى إلى احتواء الخلاف القائم في وقت تتواصل فيه مناقشة المشروع داخل مجلس النواب، حيث شرعت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان في دراسة مضامينه وسط نقاش سياسي وقانوني محتدم.

 

شهدت المناقشة العامة انتقادات لافتة من طرف مكونات المعارضة التي عبرت عن تخوفها من بعض مقتضيات المشروع معتبرة أنها قد تثير إشكالات تتعلق باستقلالية المحاماة وتنظيمها، وتطرح تساؤلات حول مدى تحقيق التوازن بين الإصلاح وضمانات الحرية المهنية.

 

غير أن مصادر برلمانية أوضحت أن جزءا من هذه الانتقادات استند إلى الصيغة السابقة للنص قبل إدخال التعديلات الأخيرة التي جاءت استجابة لمطالب هيئات المحامين ولتجاوز نقاط الخلاف مع وزارة العدل التي يقودها عبد اللطيف وهبي.

 

شملت التعديلات جوهر النص القانوني بدءا من المادة الأولى التي تم تحيينها بالتنصيص على ممارسة المهنة وفق الاتفاقيات الدولية المصادق عليها، إلى جانب إعادة إدراج مفهوم “الحرية” ضمن المادة الرابعة، في إشارة واضحة إلى تعزيز البعد الحقوقي للمهنة.

 

وفي ما يتعلق بولوج المهنة تم تخفيض السن الأدنى لاجتياز مباراة المحاماة إلى 21 سنة مع منح هيئات المحامين صلاحية تحديد واجبات الانخراط، بدل إسنادها إلى وزارة العدل كما كان مقترحا سابقا، وهو ما يعكس توجها نحو توسيع هامش التنظيم الذاتي للمهنة.

 

كما همت التعديلات توسيع نطاق ممارسة المحامي ليشمل العمل داخل المغرب وخارجه إلى جانب تمكين الأطراف من تعيين محام حتى في القضايا التي لا يكون فيها التنصيب إلزاميا في خطوة تروم تعزيز حضور الدفاع وضمان حقوق المتقاضين.

 

على مستوى شروط الترافع تم تقليص مدة الأقدمية المطلوبة للترافع أمام محكمة النقض من 15 إلى 12 سنة، فيما تم حصر إلزامية ارتداء البذلة المهنية داخل الفضاءات القضائية والتأديبية فقط، بما يخفف من القيود الشكلية المرتبطة بالممارسة اليومية.

 

وفي جانب المساطر أدخلت تعديلات على إجراءات التبليغ لضمان مرونة أكبر مع اعتماد مقر الهيئة كعنوان بديل في حال تعذر التبليغ بمكتب المحامي عوض الصيغة السابقة التي كانت تثير جدلا قانونيا.

 

كما تم استبدال مفهوم “التفتيش” بـ”المراقبة” في ما يخص زيارة مكاتب المحامين وتدقيق مفهوم “الإخلال” المرتبط بحصانة الدفاع مع حصره في أفعال محددة كالقذف أو الإهانة أو عرقلة سير الجلسات.

 

من أبرز المستجدات أيضا التنصيص الصريح على حماية سرية العلاقة بين المحامي وموكله، عبر منع أي مساس بالمراسلات أو الاتصالات في إطار الأبحاث القضائية، وهو مقتضى يعد من ركائز ضمانات المحاكمة العادلة.

 

كما تم حذف مقتضيات كانت تتيح تبليغ قرارات الهيئات إلى وزارة العدل إلى جانب التراجع عن إحداث مجلس وطني لهيئات المحامين، مع الإبقاء على جمعية هيئات المحامين بالمغرب كإطار تمثيلي.

 

أما على المستوى التنظيمي فقد تم تقليص مدة ولاية النقيب إلى ثلاث سنوات فيما تم تشديد العقوبات المرتبطة بالسمسرة والممارسة غير القانونية للمهنة، في توجه يعكس رغبة في ضبط المهنة وحماية مصداقيتها.

 

تعكس هذه التعديلات في مجملها محاولة حكومية لإعادة بناء التوافق حول قانون يكتسي حساسية خاصة، من خلال المزاوجة بين متطلبات الإصلاح وضمان استقلالية المحاماة، بما يعزز الثقة في منظومة العدالة ويكرس دور الدفاع كركيزة أساسية في تحقيق المحاكمة العادلة

الاخبار العاجلة