المغرب.. قوة صاعدة في الطاقات المتجددة ومصدر رئيسي للطاقة النظيفة لأوروبا

محرر مقالات9 مارس 2025
المغرب.. قوة صاعدة في الطاقات المتجددة ومصدر رئيسي للطاقة النظيفة لأوروبا

العيون الآن.

 

 

يوسف بوصولة / العيون.

 

يواصل المغرب ترسيخ مكانته كفاعل رئيسي في مجال الطاقات المتجددة حيث أصبح أحد المزودين الاستراتيجيين لأوروبا بالطاقة النظيفة بفضل موارده الطبيعية الهائلة وخاصة الطاقة الشمسية والريحية، يسير المغرب بخطى ثابتة نحو تعزيز دوره في التحول الطاقي العالمي كما أوردت صحيفة “الأوبينيون” الفرنسية.

 

يعد مشروع Xlinks أحد أكبر المشاريع الطاقية عبر القارات في القرن الحادي والعشرين، حيث يهدف إلى توصيل الطاقة المتجددة المنتجة في المغرب بشبكة الكهرباء البريطانية عبر كابلات كهربائية بحرية فائقة الجهد تمتد عبر البرتغال وإسبانيا وفرنسا.

 

هذا المشروع الطموح، الذي تبلغ تكلفته أكثر من 20 مليار جنيه إسترليني، سيمكن من توفير الطاقة النظيفة لحوالي 7 ملايين منزل في بريطانيا، مما يجعل المغرب مزودا رئيسيا للطاقة لأوروبا.

 

يتطلب تنفيذ المشروع مد 3,800 كيلومتر من الكابلات البحرية المصنوعة من أكثر من 90,000 طن من الفولاذ، في تحد تقني ولوجستي ضخم. ومن المتوقع أن تبدأ أعمال البناء في عام 2026، بعدما ارتفعت التكاليف التقديرية للمشروع بسبب زيادة أسعار المواد الأولية والتقلبات في سلاسل التوريد العالمية، ليصل إجمالي الاستثمارات إلى ما بين 22 و24 مليار جنيه إسترليني أي ما يعادل 278 إلى 303 مليارات درهم مغربي.

 

يعد مشروع Xlinks سوى واحدا من العديد من المشاريع الطاقية الضخمة التي أطلقها المغرب حيث نجح في بناء أحد أكبر محطات الطاقة الشمسية في العالم، وهي محطة نور ورزازات، إلى جانب استثمارات كبرى في مجال الطاقة الريحية.

 

إلى جانب تلبية احتياجاته المحلية، بات المغرب يمتلك قدرة إنتاجية للطاقة النظيفة تتجاوز استهلاكه الداخلي، ما يجعله مصدرا رئيسيا للطاقة المتجددة إلى أوروبا، ومساهما فعالا في تحقيق الأهداف المناخية للقارة العجوز.

 

بفضل هذه المشاريع يعزز المغرب مكانته كـنموذج عالمي في الطاقات النظيفة، مستفيدا من موقعه الجغرافي الاستراتيجي قريبا من أوروبا، ما يتيح له التحول إلى مركز رئيسي للطاقة المتجددة.

 

إلى جانب تأثيره الإيجابي على البيئة، يتوقع أن يحقق مشروع Xlinks فوائد اقتصادية كبيرة للمغرب، من خلال خلق أكثر من 2,000 وظيفة دائمة في مختلف القطاعات، مثل بناء البنية التحتية، وصيانة محطات الطاقة، وتصنيع الكابلات البحرية. كما سيتيح المشروع فرصا واعدة للشباب المغربي في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والطاقة المتجددة، مما يعزز القدرات المحلية في هذا القطاع الاستراتيجي.

 

علاوة على ذلك فإن هذه الشراكة الطاقية تعزز مكانة المغرب كشريك موثوق لأوروبا، حيث يضمن لها مصدرا مستداما ومستقرا من الطاقة المتجددة، في وقت تسعى فيه القارة إلى تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050.

 

يحظى مشروع Xlinks بدعم كبير من الحكومة البريطانية، التي صنفته كمشروع “ذو أهمية وطنية”، ما يعكس مدى ثقة لندن في قدرة المغرب على توفير طاقة متجددة موثوقة.

 

هذا الاعتراف يعزز الموقع الاستراتيجي للمملكة في الساحة الدولية، حيث تتجه الدول الأوروبية نحو تعزيز التعاون الطاقي مع المغرب لضمان أمنها الطاقي. ومع تنامي الحاجة العالمية إلى حلول طاقية نظيفة ومستدامة، بات المغرب رقما صعبا في معادلة التحول الطاقي العالمي.

 

لا يمثل مشروع Xlinks مجرد بنية تحتية طاقية، بل يجسد رؤية المغرب الطموحة ليصبح قوة عالمية في مجال الطاقة المتجددة. فمن خلال استغلال موارده الطبيعية الغنية، وسياساته الطاقية الطموحة، وشراكاته الاستراتيجية مع أوروبا، يسير المغرب نحو مستقبل طاقي مستدام، لا يخدم فقط مصالحه الاقتصادية، بل يساهم أيضا في جهود العالم للحد من الانبعاثات الكربونية.

 

هذا المشروع يعد نموذجا ناجحا للتعاون الدولي في قطاع الطاقات المتجددة، حيث يفتح الباب أمام مزيد من الشراكات الطاقية بين إفريقيا وأوروبا، ويؤكد أن المغرب أصبح فاعلًا رئيسيا في رسم ملامح مستقبل الطاقة العالمي.

الاخبار العاجلة