العيون الآن
يوسف بوصولة – العيون
أكد حزب الحركة الشعبية استمراره في صفوف المعارضة البرلمانية خلال الولاية التشريعية الجديدة، معلنا أن جولتي المشاورات اللتين أجراهما مع فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة المكلفة بتشكيلها، لم تسفرا عن أي عرض رسمي للمشاركة في الحكومة، وظلتا بحسب تقييمه في حدود المجاملة وتبادل الآراء حول القضايا العامة.
جاء هذا الموقف في بلاغ صادر عن المكتب السياسي للحزب، عقب اجتماعه المنعقد يوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، برئاسة الأمين العام محمد أوزين وبحضور رئيس الحزب محند العنصر، خصص لتقييم التطورات السياسية والتنظيمية التي أعقبت الانتخابات التشريعية وتشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة.
وأوضح حزب “السنبلة” أنه شارك في المشاورات بروح إيجابية، وبهدف المساهمة في بلورة تصور للمرحلة الحكومية المقبلة، يقوم على تجاوز ما يعتبره اختلالات الولاية السابقة والاستجابة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية والمجالية.
غير أن هذه المشاورات، وفق البلاغ، لم تتطور إلى مناقشة شروط مشاركة حكومية محتملة، مؤكدا أن الحزب لم يتلق عرضا يستدعي مراجعة تموقعه السياسي، كما لم يتقدم من جانبه بأي طلب للانضمام إلى الأغلبية.
وشدد المكتب السياسي على أن الحركة الشعبية ستواصل ممارسة المعارضة التي وصفها بالبناءة والمسؤولة مع الحفاظ على استقلالية قرارها السياسي والدفاع عن تصوراتها وبرامجها من داخل المؤسسة التشريعية.
يأتي هذا الحسم بعد الإعلان الاثنين الماضي عن تشكيل أغلبية حكومية رباعية تقودها المنصوري، وتضم أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، وهو ما أنهى عمليا مرحلة التفاوض بشأن المكونات السياسية للتحالف الجديد.
وفي الشأن التنظيمي نفى الحزب ما تداولته بعض المنابر الإعلامية بشأن وجود خلافات داخل صفوفه على خلفية نتائج المشاورات الحكومية، مؤكدا تمسكه بوحدة هياكله واستقلالية قراره، وداعيا أعضاءه إلى مواصلة التعبئة استعدادا للاستحقاقات المقبلة.
وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت عن تباين في مواقف بعض القيادات الحركية بشأن تدبير المفاوضات الحكومية، وهي المعطيات التي رد عليها الحزب بالتأكيد على تماسك صفوفه.
وبخصوص الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر الماضي، سجل المكتب السياسي تقدما في نتائج الحركة الشعبية، لكنه اعتبر أن الحصيلة المحققة لا تعكس المكانة السياسية التي يتطلع إليها الحزب، مقرراً استكمال تقييم الاستحقاقات خلال الدورة العادية المقبلة لمجلسه الوطني.
وعلى مستوى قضية الصحراء، أشاد حزب الحركة الشعبية بما وصفه بالنجاحات التي تحققها الدبلوماسية المغربية، مجددا دعمه لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها أساسا لتسوية النزاع الإقليمي، ومعرباً عن تطلعه إلى أن يشكل عيد الوحدة المقبل مناسبة لتأكيد التعبئة الوطنية حول هذا الملف.
وفي الشأن الخارجي تطرق البلاغ إلى العلاقات المغربية الإسبانية، على خلفية الخلافات المرتبطة بتدبير ملف الهجرة والزيارة التي قام بها العاهل الإسباني فيليبي السادس إلى مدينتي سبتة ومليلية يومي 13 و14 أكتوبر الجاري.
وانتقد الحزب ما اعتبره استفزازات صادرة عن بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية، مؤكدا أن العلاقات الثنائية ينبغي أن تقوم على الاحترام المتبادل ومراعاة المصالح والحقوق المغربية، بعيدا عن توظيف القضايا المشتركة في المنافسات الانتخابية الداخلية بإسبانيا.
في المقابل جددت الحركة الشعبية تمسكها بأهمية الشراكة الاستراتيجية بين المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي، داعية إلى تطويرها وفق رؤية متجددة تستحضر المصالح المشتركة والتحديات الإقليمية، وتجنب العلاقات الثنائية منطق التصعيد.
وبإعلانه الاستمرار في المعارضة، يكون حزب الحركة الشعبية قد حسم موقعه السياسي بعد انتهاء مشاورات تشكيل الأغلبية، منتقلا إلى مرحلة ترتيب أدواره البرلمانية والتنظيمية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى طبيعة المعارضة التي ستواجه الحكومة الجديدة ومدى قدرتها على تنسيق مواقفها داخل مجلس النواب.
