الجزائر تفقد أحد أعمدة دعمها الخارجي: تحولات فنزويلا تربك حسابات الدبلوماسية الإقليمية

محرر مقالات3 يناير 2026
الجزائر تفقد أحد أعمدة دعمها الخارجي: تحولات فنزويلا تربك حسابات الدبلوماسية الإقليمية

العيون الآن.

حمزة وتاسو / العيون.

 

تشهد خريطة التحالفات الدولية المرتبطة بملف الصحراء تحولا لافتا، مع تصاعد مؤشرات دولية على دخول فنزويلا مرحلة سياسية وقضائية دقيقة قد تعيد صياغة موقعها الخارجي، تطور يعد بالغ الأهمية للجزائر، التي طالما اعتبرت كاراكاس أحد أعمدة دعمها الخارجي في هذا الملف، بما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على توازنات النزاع ومآلاته داخل المنتظم الدولي.

لم تكن فنزويلا في الحسابات الاستراتيجية للسياسة الخارجية الجزائرية، مجرد دولة بعيدة جغرافيا عن شمال إفريقيا، بل شكلت على امتداد سنوات، صوتا صلبا داخل دوائر دولية وأممية، خصوصا في ما يتصل بقضية الصحراء المغربية، وخلال عهد الرئيس نيكولاس مادورو برز هذا الدعم بشكل واضح، سواء عبر مواقف سياسية معلنة أو من خلال اصطفافات دبلوماسية ثابتة، عززت حضور جبهة البوليساريو في بعض المحافل، ووفرت لها غطاء خارج الإقليم.

 

وفق ما تداولته تقارير وتحليلات أمنية وإعلامية دولية خلال السنوات الأخيرة، لم يقتصر الدعم الفنزويلي على البعد السياسي والدبلوماسي، بل امتد بحسب هذه المعطيات إلى أشكال من المساندة اللوجستية والعسكرية، بما أسهم في رفع منسوب التهديدات داخل فضاء الساحل والصحراء، وهي منطقة تعاني أصلا من هشاشة أمنية وتنامي نشاط الجماعات المتطرفة وشبكات التهريب.

 

هذا البعد إن ثبتت تفاصيله، وضع التحالف الجزائري–الفنزويلي في خانة الشراكات ذات الكلفة الأمنية العالية، وربط ملف الصحراء بسياقات إقليمية ودولية أكثر تعقيدا.

 

اليوم ومع ما يتداول دوليا بشأن تحييد رأس النظام الفنزويلي أو إدخاله في مسار مواجهة سياسية وقضائية غير مسبوقة، يجد هذا التحالف نفسه أمام أكبر اختبار في تاريخه، فالضغوط الدولية المتزايدة على كاراكاس، والعزلة التي يعيشها النظام الفنزويلي، تضع الجزائر أمام واقع جديد فقدان أحد أهم الأصوات الداعمة لها خارج الإقليم، ليس فقط على مستوى الرمزية السياسية، بل على مستوى التأثير داخل شبكات الضغط والتحالف.

 

تكشف هذه التطورات عن إشكالية أعمق في الاستراتيجية الدبلوماسية الجزائرية، التي بنت جزءا من تحركاتها الخارجية على التحالف مع أنظمة تعاني عزلة دولية أو أزمات داخلية مزمنة، ومع تسارع التحولات الجيوسياسية، وتوجه القوى الكبرى إلى إعادة ترتيب أولوياتها وفق منطق المصالح والاستقرار، تتراجع فاعلية هذا النوع من التحالفات، وتضيق هوامش المناورة أمام الأطروحات التي لم تعد تلقى دعما واسعا.

 

في المقابل يبرز المغرب كفاعل إقليمي اعتمد مقاربة مغايرة، قائمة على تعزيز الشرعية الدولية، وربط ملف الصحراء بالتنمية الميدانية، ومكافحة الإرهاب، والتعاون الأمني، هذه المقاربة وفق مراقبين أسهمت في ترسيخ صورة المغرب كشريك موثوق في محيط إقليمي مضطرب، وعززت القناعة الدولية بأن النزاع لا يمكن مقاربته بمنطق الشعارات، بل ضمن حلول واقعية ومستدامة.

 

مع انكشاف أو تراجع بعض قنوات الدعم الخارجي للبوليساريو، يتوقع أن تشهد موازين التأثير داخل المنتظم الدولي تغيرا تدريجيا، وهو ما قد ينعكس على مسار النقاش الأممي، وعلى قدرة الأطراف الداعمة للأطروحات التقليدية على الحفاظ على الزخم نفسه.

 

ما يجري في فنزويلا لا يمكن قراءته كحدث معزول في أمريكا اللاتينية، بل كمؤشر على تصدع منظومة تحالفات اعتمدت عليها الجزائر طويلا في ملف الصحراء، ومع كل تصدع جديد، تتراجع أوراق الضغط، ويتعزز الاتجاه الدولي نحو الحلول الواقعية، وفي عالم تتغير قواعده بسرعة، تبدو التحالفات المبنية على أنظمة مأزومة عبئا سياسيا أكثر منها رصيدا استراتيجيا.

الاخبار العاجلة