المغرب يعزز استثماراته في الطاقة الشمسية لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري

محرر مقالات22 مارس 2025
المغرب يعزز استثماراته في الطاقة الشمسية لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة / العيون.

 

 

يسعى المغرب إلى تقليص اعتماده على الوقود الأحفوري المستورد عبر تعزيز استثماراته في قطاع الطاقة المتجددة لا سيما الطاقة الشمسية التي يتمتع فيها بإمكانات كبيرة. جاء ذلك في تقرير حديث أصدرته منظمة SolarPower Europe بالتعاون مع المجلس العالمي للطاقة الشمسية وCluster EnR، ونشر في 18 مارس، حيث يستعرض فرص الاستثمار الواعدة في الطاقة الشمسية بالمغرب إضافة إلى تحليل تطورات السوق والإطار التنظيمي، مع تقديم توصيات لتعزيز انتشار هذه الطاقة النظيفة.

 

وفقا للتقرير لا يزال المغرب يعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري الذي يشكل 90% من إجمالي إمدادات الطاقة الأولية و80% من إنتاج الكهرباء. إلا أن البلاد تشهد تحولا تدريجيا نحو الطاقات المتجددة التي أصبحت تمثل 20% من إنتاج الكهرباء، بفضل الاستراتيجية الوطنية للطاقة المعتمدة منذ 2009. وفي عام 2022 بلغت مساهمة الطاقات المتجددة 38% من القدرة الكهربائية المركبة لترتفع إلى 41% في 2022 ثم تقارب 45% في 2024.

 

رغم استمرار هيمنة الوقود الأحفوري فقد ركزت الاستراتيجية الوطنية على تطوير مصادر الطاقة المتجددة، لا سيما طاقة الرياح والطاقة الشمسية، مما أدى إلى إطلاق المخطط الشمسي المغربي عام 2009، الذي يهدف إلى توليد 3,000 ميجاواط بحلول 2025، و4,000 ميجاواط بحلول 2030.

 

أوضح التقرير أن إجمالي القدرة المركبة للطاقة الشمسية الكهروضوئية في المغرب بلغ 0.32 جيكاواط عام 2023، وفقا لبيانات SolarPower Europe والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب. وتشير التوقعات إلى أن هذه القدرة قد تصل إلى 2.27 جيكاواط بحلول 2027 و2.97 جيكاواط بحلول 2028 وفقا للسيناريو المتوسط، بينما قد ترتفع إلى 4.35 جيكاواط بحلول 2028 في سيناريو النمو المرتفع.

 

ومع ذلك فقد واجهت توسعة الطاقة الشمسية الكهروضوئية في المغرب عدة تحديات، من بينها التركيز الأكبر على مشاريع الطاقة الشمسية المركزة (CSP)، وتأخير تنفيذ مشاريع الطاقة الكهروضوئية، إضافة إلى صعوبات في دمج هذه الطاقة داخل الشبكة الكهربائية، مما حد من إمكانات القطاع، بحسب ما أورد التقرير.

 

وفيما يخص قدرة المغرب الإجمالية على إنتاج الكهرباء، كشف التقرير أن البلاد وصلت إلى 11,987 ميكاواط في عام 2024، منها 831 ميكاواط من الطاقة الشمسية تشمل الطاقة الشمسية الكهروضوئية والطاقة الشمسية المركزة.

 

لجذب المزيد من الاستثمارات الخاصة أوصى التقرير بضرورة تحرير سوق الكهرباء بشكل أكبر، وتنفيذ الإصلاحات اللازمة لضمان استدامة مشاريع الطاقات المتجددة. ويشمل ذلك توسيع نطاق اتفاقيات شراء الطاقة (PPAs)، ووضع إطار قانوني أوضح، وتقديم حوافز ضريبية، إلى جانب تشجيع الصناعات ذات الاستهلاك العالي للطاقة على الانخراط في هذه الاتفاقيات.

 

كما شدد التقرير على أهمية تعزيز وصلات الشبكة بين الجنوب والشمال، حيث يتم إنتاج معظم الطاقة الشمسية في جنوب المغرب، بينما يتركز الاستهلاك في الشمال. وأكد أن تحسين هذه الروابط يعد عنصرا حاسما لضمان فعالية نقل الكهرباء. كما أن الاستثمارات في شبكات النقل ستساهم في تحسين مزيج الطاقة، وتعزيز استقرار الشبكة، ودعم نمو قطاع الطاقة الشمسية.

 

وأشار التقرير إلى أن تحديث البنية التحتية الكهربائية سيعزز من مرونة الشبكة، مما يتيح استيعاب كميات أكبر من الطاقة المتجددة. وعلى الرغم من التقدم الذي أحرزه المغرب، لا تزال هناك حاجة إلى الاستثمار في تخزين الطاقة عبر البطاريات، إلى جانب تطوير حلول مرنة مثل إدارة الطلب ورقمنة الشبكة، لضمان استقرار الإمدادات الكهربائية ودعم دمج الطاقة المتجددة بشكل أكثر كفاءة.

 

ولتسهيل تنفيذ مشاريع الطاقة الشمسية، دعا التقرير إلى تبسيط إجراءات الترخيص، من خلال توحيدها تحت إشراف الوكالة المغربية للطاقة المستدامة، بهدف تقليل العراقيل الإدارية والإسراع في منح الموافقات اللازمة للمشاريع الجديدة.

 

كما تضمنت التوصيات إعفاء المعدات الشمسية من ضريبة القيمة المضافة، وتقديم تخفيضات ضريبية على استثمارات البنية التحتية للطاقة الشمسية، إلى جانب ائتمانات ضريبية لدعم أبحاث وتطوير تكنولوجيا الطاقة الشمسية، لتعزيز الابتكار في هذا القطاع. كما أوصى التقرير بتشجيع السندات الخضراء، وتوفير قروض منخفضة الفائدة، وإنشاء صناديق للطاقة المتجددة بالتعاون مع المؤسسات المالية الدولية، لتسهيل الحصول على التمويل طويل الأجل لمشاريع الطاقة الشمسية.

 

وفيما يتعلق بتصدير الطاقة الشمسية، شدد التقرير على ضرورة تطوير إطار تنظيمي ملائم لتسهيل تصدير الكهرباء إلى الدول المجاورة. ويشمل ذلك وضع تعريفات تصدير تنافسية، والتفاوض على اتفاقيات ثنائية، إضافة إلى الاستثمار في البنية التحتية اللازمة للتصدير، مثل الربط الكهربائي مع الدول المجاورة، لضمان توافق القدرات التصديرية مع أهداف تطوير القطاع.

الاخبار العاجلة