العيون الآن.
في تطور دبلوماسي لافت دفع دعم كينيا الصريح للمبادرة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء الغربية الجزائر إلى تفعيل تحركات دبلوماسية عاجلة في محاولة لاحتواء هذا التحول السياسي الذي ينضاف إلى سلسلة من المواقف الإفريقية المتزايدة المؤيدة لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.
وبعد أيام قليلة من إصدار نيروبي بيانا رسميا وصفت فيه المقترح المغربي بأنه “الحل الواقعي والجاد والوحيد” لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء، أوعزت الخارجية الجزائرية إلى سفيرها في نيروبي بومدين ماحي بالتحرك السريع لإعادة كينيا إلى دائرة الدول الإفريقية القليلة التي لا تزال تدعم جبهة البوليساريو.
وفي هذا السياق عقد السفير الجزائري لقاء مع رئيس الجمعية الوطنية الكينية موسيس ويتانغولا بدعوى مناقشة سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون البرلماني بحسب ما نقلته وسائل إعلام مقربة من السلطات الجزائرية.
غير أن مراقبين اعتبروا أن اللقاء يحمل أبعادا سياسية واضحة تتجاوز التنسيق البرلماني العادي، مؤكدين أن هذه المبادرة الدبلوماسية الجزائرية تأتي في سياق مباشر للرد على الموقف الجديد لكينيا من ملف الصحراء، في وقت تسعى فيه الجزائر إلى تقويض الدينامية المتنامية داخل القارة الإفريقية لدعم المبادرة المغربية.
يأتي هذا التحرك في وقت أعلنت فيه كينيا خلال لقاء رسمي بالرباط جمع بين وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ونظيره الكيني موساليا مودافادي أن مبادرة الحكم الذاتي تمثل “المقاربة المستدامة الوحيدة” لتسوية النزاع منوهة بـ”التوافق الدولي المتزايد حول المبادرة وبالدينامية التي يقودها الملك المغربي الملك محمد السادس” في هذا الصدد.
يشكل هذا الإعلان استمرارية لتحول بدأ منذ سنة 2022 حين أعلن الرئيس الكيني وليام روتو عبر منصة “تويتر” سحب اعتراف بلاده بالجمهورية الصحراوية المزعومة. ورغم الجدل الذي رافق حذف تلك التغريدة لاحقا فإن الخطوة شكلت نقطة تحول في مراجعة نيروبي لموقفها التقليدي من النزاع الذي كان في السابق يميل إلى تأييد جبهة البوليساريو.
تشير التطورات الأخيرة إلى أن الموقف الكيني أصبح أكثر وضوحا وانخراطا في دعم الحل السياسي تحت رعاية الأمم المتحدة، متمثلا في مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل نهائي يضمن الاستقرار الإقليمي والتنمية المستدامة في الصحراء.
يأتي التحول الكيني في إطار زخم دبلوماسي إفريقي متصاعد يؤيد الطرح المغربي، تجسد في فتح العديد من الدول الإفريقية لقنصليات في الأقاليم الجنوبية كدليل ملموس على الاعتراف بالسيادة المغربية، فضلا عن تراجع عدد من الدول التي كانت تدعم البوليساريو عن مواقفها السابقة مفضلة الانخراط في مسار أممي يدعم التسوية السياسية.
وفي الوقت الذي تواصل فيه الجزائر تحركاتها الدبلوماسية بهدف الحفاظ على ما تبقى من حلفائها في القارة الإفريقية يبرز أن الطريق نحو حل النزاع بات يمر عبر مبادرة الحكم الذاتي المغربية، التي تكتسب يوما بعد يوم زخما دوليا جديدا، باعتبارها الحل الوحيد الذي يوفق بين الواقعية السياسية واحترام السيادة الوطنية.











