العيون الآن.
أكادير
مرة أخرى، تجد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ابن زهر بأكادير نفسها في قلب الجدل، ليس بسبب نقاش علمي أو إشعاع أكاديمي، بل بفعل حالة من التخبّط الإداري الذي بات سِمةً ملازمة لتدبير الاستحقاقات البيداغوجية، وعلى رأسها الامتحانات الجامعية.
فقد أصدرت إدارة الكلية بلاغاً رسمياً تُعلن فيه أن الامتحانات ستنطلق ابتداءً من يوم 2 فبراير 2026، غير أن هذا الإعلان ظلّ حبراً على ورق. فإلى حدود كتابة هذه الأسطر، لا وجود لأي برنامج مفصّل، ولا توقيت محدد، ولا استعمال للزمن، ولا توزيع للقاعات، ولا أي معطى بيداغوجي يتيح للطلبة الاستعداد في ظروف عادية. كل ذلك يجري في صمت مطبق من إدارة الكلية، وكأن الأمر لا يعني آلاف الطلبة وأسرهم.
الأخطر من ذلك، أن هذا الغموض لم يُكسر إلا عبر اتصال هاتفي شخصي جمعني يوم أمس بعميد الكلية، الذي أكد أن سبب عدم انطلاق الامتحانات يعود إلى الإضراب الرسمي الذي تخوضه نقابة أساتذة التعليم العالي أيام 3 و4 و5 فبراير 2026، وهو ما دفع – حسب تصريحه – إلى تأجيل الامتحانات إلى حدود يوم 10 أو 11 فبراير تقريباً. غير أن هذا “التوضيح الشفهي” لم يُترجم، إلى الآن، إلى أي بلاغ رسمي يضع الطلبة أمام حقيقة الوضع، ويُنهي حالة الإشاعة والتكهن.
إننا أمام مفارقة صارخة: إدارة تُعلن موعداً رسمياً للامتحانات، ثم تتراجع عنه عملياً دون أي تواصل مؤسساتي مسؤول، ودون أدنى اعتبار لحق الطلبة في المعلومة. وهذا ما يعكس، مرة أخرى، ارتباكاً في التدبير لا يختلف كثيراً عما كان يُسجّل في مراحل سابقة، وكأن الكلية لم تستخلص أي دروس من اختلالات الماضي.
والضحية الأولى، كما هو الحال دائماً، هو الطالب. طلبة كُثر قدموا من مدن بعيدة، واضطروا إلى التنقل والإقامة بأكادير، وتحمل أعباء الكراء وغلاء المعيشة ومصاريف يومية إضافية، على أساس بلاغ رسمي صادر عن إدارة المؤسسة. ثم يجدون أنفسهم أمام فراغ زمني، وضبابية قاتلة، لا يعرفون معها هل يعودون إلى مدنهم أم ينتظرون موعداً غير معلن.
إن الإضراب، مهما كانت مشروعيته، لا يمكن أن يكون مبرراً للفوضى التواصلية. وكان من واجب إدارة الكلية، منذ الوهلة الأولى، أن تُنسّق، وأن تُصدر بلاغاً توضيحياً صريحاً، يشرح الوضع، ويحدد آجالاً تقريبية، ويحترم ذكاء الطلبة وحقهم في التخطيط لحياتهم الدراسية والمعيشية.
ما يقع اليوم بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأكادير ليس مجرد “سوء تنظيم” عابر، بل هو مؤشر مقلق على غياب الحكامة والنجاعة في تدبير مؤسسة جامعية يُفترض أن تكون نموذجاً في احترام الزمن الجامعي وحقوق الطلبة. فإلى متى سيبقى الطالب هو الحلقة الأضعف؟ وإلى متى يستمر هذا الصمت الإداري الذي لا يزيد الأوضاع إلا احتقاناً وفقداناً للثقة؟











