أمينة الغزال: غياب الأسماء الصحراوية عن الحكومة يطرح أسئلة حول معايير الاستوزار وتجديد النخب السياسية

محرر مقالات17 أكتوبر 2026

الفاعلة المدنية والناشطة الحقوقية تدعو إلى تجاوز منطق التمثيلية الجغرافية نحو تكريس الكفاءة والاستحقاق، وتحمّل الأحزاب السياسية بالأقاليم الجنوبية مسؤولية تأطير الكفاءات وإتاحة الفرصة أمامها للوصول إلى مراكز القرار.

 

أثار غياب الأسماء الصحراوية عن تشكيلة الحكومة المغربية الجديدة نقاشا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة في ظل المشاركة الانتخابية بالأقاليم الجنوبية، والنتائج التي حققتها أحزاب الأغلبية بهذه الجهات. وفي هذا السياق، اعتبرت أمينة الغزال، الفاعلة المدنية والناشطة الحقوقية وإحدى كفاءات الأقاليم الجنوبية، أن النقاش حول غياب التمثيلية الصحراوية من الحكومة مشروع، لكنه ينبغي ألا يقتصر على المطالبة بتعيين وزير على أساس الانتماء الجغرافي، بل يتعين أن يمتد إلى مساءلة المعايير المعتمدة في اختيار المسؤولين ومدى انفتاح الأحزاب السياسية على الكفاءات.

 

وأكدت الغزال، في تدوينة نشرتها على حسابها بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن الانتماء إلى منطقة معينة لا ينبغي أن يكون شرطا للاستوزار، كما أن عدد المقاعد المحصل عليها في جهة معينة لا يمنحها بالضرورة حصة محددة من الحقائب الوزارية، مشددة على أن الكفاءة والاستحقاق والقدرة على التدبير يجب أن تشكل الأساس في اختيار أعضاء الحكومة.

 

وفي المقابل، تساءلت الفاعلة المدنية عن أسباب غياب الأسماء الصحراوية عن التشكيلة الحكومية، رغم ما تزخر به الأقاليم الجنوبية من أطر وكفاءات ذات مؤهلات علمية وتجارب مهنية مهمة، معتبرة أن الإشكال قد لا يرتبط بغياب الكفاءات بقدر ما يرتبط بمحدودية الفرص المتاحة أمامها للبروز والمنافسة والوصول إلى مواقع المسؤولية.

 

وفتحت الغزال النقاش حول طبيعة المعايير التي تتحكم في اختيار الوزراء، متسائلة عما إذا كانت الكفاءة والاستحقاق يشكلان المعيار الحاسم في جميع الحالات، أم أن عوامل أخرى، من قبيل القرب من مراكز القرار الحزبي والولاءات الشخصية وشبكات العلاقات ومنطق الترضيات، قد تؤثر بدورها في مسارات الوصول إلى المناصب العليا.

 

وأوضحت أنها لا تستهدف أشخاصا بعينهم ولا تنتقص من مؤهلات أي مسؤول، وإنما تدعو إلى نقاش جدي حول آليات اختيار النخب السياسية، منتقدة استمرار إعادة تدوير الأسماء نفسها، في وقت يزخر فيه المغرب بكفاءات وخبرات وطاقات شابة قادرة على تقديم إضافة نوعية لتدبير الشأن العام.

 

الأحزاب السياسية بالأقاليم الجنوبية في قلب المساءلة

 

وفي معرض حديثها عن مسؤولية الأحزاب السياسية، اعتبرت الغزال أن جزءا من الإشكال يرتبط بممارسات حزبية لا تزال، بحسب تقديرها، محكومة في بعض الحالات بمنطق العائلة والقبيلة والولاءات الشخصية، بدلا من الانفتاح على الكفاءات واستقطابها وتأطيرها وإعدادها لتحمل المسؤولية.

 

وتساءلت عن مصير عدد من الأطر والكفاءات التي ظلت بعيدة عن العمل الحزبي، أو لم تتح لها داخله فرص حقيقية للتدرج والمشاركة في صناعة القرار، معتبرة أن انفتاح الأحزاب على هذه الطاقات وتمكينها من التكوين والمنافسة من شأنه أن يساهم في بروز أسماء صحراوية قادرة على تحمل المسؤوليات الحكومية وغيرها من المناصب العليا، استنادا إلى مؤهلاتها واستحقاقها، وليس إلى انتمائها الجغرافي.

 

الحضور الإعلامي للكفاءات الصحراوية.. سؤال لا يقل أهمية

 

ولم تقف الغزال عند حدود التمثيلية الحكومية، بل أثارت مسألة ضعف حضور الكفاءات الصحراوية في النقاش العمومي والبرامج التلفزيونية التي تتناول قضايا الشأن العام، سواء خلال الحملات الانتخابية أو بعدها.

 

وتساءلت عن أسباب محدودية مشاركة أبناء الأقاليم الجنوبية في النقاشات المتعلقة بقطاعات الاقتصاد والتعليم والصحة والتشغيل والاستثمار والسياسات العمومية، معتبرة أن اختزال حضورهم في القضايا المرتبطة بالوحدة الترابية يحرم النقاش الوطني من إسهامات وخبرات يمكن أن تقدمها هذه الكفاءات في مختلف المجالات.

 

وشددت على أن القضية الوطنية تظل قضية أساسية، غير أن ذلك لا ينبغي أن يؤدي إلى حصر أدوار أبناء الأقاليم الجنوبية في هذا المجال وحده، بل يتعين النظر إليهم باعتبارهم فاعلين وخبراء ومساهمين في النقاش الوطني حول مختلف القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

 

نحو تجديد النخب وتكافؤ الفرص

 

وخلصت الفاعلة المدنية والناشطة الحقوقية إلى أن تجاوز الإشكال لا يتحقق بمجرد التعبير عن الاستياء من غياب وزير صحراوي، وإنما يقتضي مناقشة الأسباب التي تحول دون وصول الكفاءات إلى دوائر القرار، داعية إلى تجديد النخب الحزبية، والانفتاح على الأطر الشابة والمستقلة، والابتعاد عن الحسابات الضيقة والولاءات الشخصية.

 

كما دعت إلى تعزيز انفتاح الفضاء الإعلامي على كفاءات الأقاليم الجنوبية، وإطلاق مبادرات تجمع الفاعلين السياسيين والمدنيين والإعلاميين لمناقشة سبل تأطير هذه الطاقات وإشراكها في الحياة العامة.

 

واعتبرت الغزال أن السؤال الأساسي الذي ينبغي أن يطرحه هذا النقاش لا يقتصر على أسباب غياب الأسماء الصحراوية عن الحكومة، بل يشمل أيضا ما قامت به الأحزاب السياسية من أجل تأطير الكفاءات وإعداد نخب جديدة قادرة على الوصول إلى مراكز القرار، في ظل استمرار حضور الأسماء نفسها وبقاء طاقات عديدة خارج المشهد السياسي.

 

وتلخص الغزال موقفها في الدعوة إلى الانتقال من المطالبة بامتياز جهوي إلى تكريس عدالة الفرص وتجديد النخب والاحتكام الفعلي إلى الكفاءة والاستحقاق، باعتبارها مدخلا لتعزيز المشاركة السياسية وتحقيق تمثيلية أكثر انفتاحا على الكفاءات الوطنية بمختلف جهات المملكة.

الاخبار العاجلة