العيون الآن.
يوسف بوصولة
أكد رئيس مجلس المستشارين محمد ولد الرشيد أن المغرب بات يتوفر على خارطة طريق واضحة لتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية، بفضل الرؤية الملكية التي أرست أسس نموذج تنموي يربط بين الإقلاع الاقتصادي والإدماج الاجتماعي. جاء ذلك في كلمة ألقاها اليوم الاثنين بالرباط خلال الجلسة الافتتاحية للدورة العاشرة للمنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية، المنعقد تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وأوضح ولد الرشيد أن المملكة شهدت خلال السنوات الأخيرة إطلاق إصلاحات هيكلية عميقة وبرامج اجتماعية طموحة، مؤطرة برؤية متكاملة تهدف إلى ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لكافة المواطنين، وتعزيز التماسك الاجتماعي وتقليص الفوارق المجالية التي ظلت تشكل أحد أبرز تحديات التنمية.
وسجل أن انعقاد هذه الدورة يكتسي دلالة خاصة لكونه يأتي في مرحلة مفصلية من المسار التنموي الوطني، تتسم بما يسميه خبراء الاقتصاد بـ“فخ الدخل المتوسط”، حيث تتعقد المفاضلة بين تسريع النمو الاقتصادي وتعميق العدالة والإدماج الاجتماعيين. غير أن المغرب يضيف ولد الرشيد اختار مقاربة مختلفة تقوم على بناء الدولة الاجتماعية كرافعة للنمو وليس كعبء عليه.
وفي هذا السياق أبرز أن المبادرة الملكية لفتح ورش الدولة الاجتماعية تشكل جوابا استراتيجيا لا يتعارض مع متطلبات الإقلاع الاقتصادي بل يوفر له شروط الاستدامة والمناعة، مستشهدا بمعطيات هيكلية تؤكد وجاهة هذا التوجه، من بينها ولوج المغرب لأول مرة نادي الدول ذات مؤشر التنمية البشرية المرتفع، إلى جانب تحسن جهد النمو الاقتصادي بأكثر من نقطة مقارنة بمتوسط العقد الأخير.
غير أن رئيس مجلس المستشارين شدد في المقابل على أن نجاح هذه الرؤية يظل رهينا بتسريع وتيرة تنزيلها ميدانيا، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتأهيل منظومة الحكامة، وتعميق الإصلاحات، مع إرساء آليات دائمة لتقييم الأثر وضمان استدامة النتائج المحققة.
كما حذر من أن ربح معركة العدالة الاجتماعية والمجالية يظل مرتبطا بقدرة المملكة على التكيف مع التحولات العالمية المتسارعة، وما تفرزه من تحديات بنيوية جديدة من قبيل الفجوات التكنولوجية والرقمية، وتدفقات الهجرة وتداعيات الحروب والصراعات الجيوسياسية، وتواتر الأزمات الاقتصادية، فضلًا عن التحولات المناخية، التي باتت تضغط بقوة على النماذج الاجتماعية التقليدية.
وفي هذا الإطار دعا ولد الرشيد إلى تعزيز آليات اليقظة والاستباقية والمرونة الاستراتيجية، معتبرا أن تحقيق العدالة الاجتماعية بفعالية يتطلب مقاربة تشاركية تقوم على تكامل أدوار مختلف الفاعلين المؤسساتيين والاجتماعيين، وفي مقدمتهم المؤسسة التشريعية.
وأكد أن مجلس المستشارين بحكم تركيبته الدستورية التي تمثل الجماعات الترابية والهيئات المهنية والشركاء الاجتماعيين، يضطلع بدور محوري في مواكبة أوراش العدالة الاجتماعية، وتعزيز التقائية السياسات العمومية ذات البعد الاجتماعي سواء على مستوى التشريع أو الرقابة أو تقييم الأثر.
وخلص رئيس مجلس المستشارين إلى أن الحوار المؤسساتي المفتوح، واستثمار الذكاء الجماعي، يشكلان مدخلا أساسيا لبلورة حلول مبتكرة وفعالة، قادرة على ترجمة مبادئ العدالة الاجتماعية إلى سياسات وتشريعات عملية قابلة للقياس ومستدامة الأثر.
وتناقش دورة هذه السنة من المنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية موضوع “العدالة الاجتماعية في عالم متحول: الحاجة إلى سياسات منصفة لمجتمعات أكثر صمودا”، من خلال ثلاث جلسات رئيسية تهم التحولات العالمية، والحماية الاجتماعية، والحكامة البرلمانية للعدالة الاجتماعية، في أفق تعميق النقاش الدولي حول سبل بناء مجتمعات أكثر إنصافا وقدرة على مواجهة الأزمات.











