هيئات مهنية تتهم الحكومة بتقويض التنظيم الذاتي وتعلن تصعيدا وطنيا ودوليا

محرر مقالات24 ديسمبر 2025
هيئات مهنية تتهم الحكومة بتقويض التنظيم الذاتي وتعلن تصعيدا وطنيا ودوليا

العيون الآن.

 

دخل مشروع القانون رقم 06.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة مرحلة غير مسبوقة من التوتر، بعدما فجر رفض الأغلبية الحكومية إدخال أي تعديل عليه موجة احتجاج واسعة داخل الجسم الصحافي، انتهت بإعلان الهيئات النقابية والمهنية لقطاع الصحافة والنشر برنامجا احتجاجيا تصاعديا وطنيا، مع التلويح بالترافع أمام مؤسسات دولية وقارية.

 

الهيئات الخمس الممثلة للقطاع، من نقابات مهنية وتنظيمات للناشرين، عبرت عن ما وصفته بـ“الاندهاش والاستغراب” إزاء تصويت الأغلبية الحكومية داخل لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين ضد جميع التعديلات التي تقدمت بها فرق المعارضة، معتبرة أن هذا الموقف يشكل، في جوهره، مساسا خطيرا بمبدأ التنظيم الذاتي واستقلاليته.

 

وفي قراءة تتجاوز البعد الإجرائي للتشريع، ترى هذه الهيئات أن تمرير المشروع بصيغته الحالية لا يعكس فقط اختلالا في المنهجية التشريعية، بل يكشف عن توجه سياسي يرمي إلى إعادة هندسة المشهد الإعلامي على أسس التحكم والهيمنة، عبر تقليص آليات الانتخاب، وإضعاف التمثيلية النقابية، وإعادة توزيع موازين القوة داخل المجلس الوطني للصحافة.

 

وتذهب الهيئات أبعد من ذلك، معتبرة أن إصرار وزير الاتصال على رفض أي تعديل في النص المصادق عليه في قراءة أولى بمجلس النواب، يمثل “تحقيرا” للمؤسسة التشريعية بغرفتيها، وتجاهلا صريحا للآراء الاستشارية الصادرة عن مؤسستين دستوريتين، هما المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، اللذين أبديا ملاحظات جوهرية بشأن المشروع.

 

في المقابل ترى الأغلبية الحكومية أن القانون يندرج في إطار إصلاح شامل لمنظومة الصحافة والنشر، غير أن هذا التبرير لم يقنع الفاعلين المهنيين، الذين يعتبرون أن النص الحالي يخرج عن فلسفة مدونة الصحافة والنشر، ويفرغ مفهوم التنظيم الذاتي من محتواه الديمقراطي، عبر تكريس نماذج انتخاب وانتداب تضعف استقلالية المجلس وتحوله، عمليا، إلى هيئة فاقدة لروح التوازن بين الصحافيين والناشرين.

 

وفي ظل هذا التصعيد أعلنت الهيئات النقابية والمهنية عزمها خوض معركة نضالية “بكل الأشكال المشروعة”، تشمل الاحتجاج الميداني والترافع المؤسساتي على الصعيدين الوطني والدولي، في تنسيق موسع مع منظمات حقوقية وهيئات مدنية وأحزاب سياسية ومركزيات نقابية داعمة.

 

ويكشف هذا التطور أن مشروع قانون مجلس الصحافة لم يعد مجرد نص تشريعي تقني، بل تحول إلى عنوان صراع أوسع حول مستقبل حرية الصحافة بالمغرب، وحدود تدخل السلطة التنفيذية في تنظيم مهنة يفترض أن تقوم، في جوهرها، على الاستقلالية والمساءلة الذاتية، لا الوصاية والتحكم.

الاخبار العاجلة