هل تخلت الجزائر عن البوليساريو ؟… كواليس مجلس الأمن تلمح إلى منعطف حاسم في ملف الصحراء

محرر مقالات4 مايو 2026
هل تخلت الجزائر عن البوليساريو ؟… كواليس مجلس الأمن تلمح إلى منعطف حاسم في ملف الصحراء

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة – العيون

في مشهد غير مألوف أحاط مجلس الأمن الدولي اجتماعاته الأخيرة بشأن الصحراء المغربية بسرية شبه مطلقة دون أي تسريبات تذكر، ما يعكس حساسية المرحلة وتعقيد التوازنات المرتبطة بأحد أطول النزاعات الإقليمية في العالم.

هذا التكتم الذي خرج عن الأعراف الدبلوماسية المعتادة لا يقر فقط كإجراء احترازي بل كمؤشر على دخول الملف مرحلة دقيقة، قد تكون حاسمة في مسار التسوية السياسية، خاصة في ظل الدفع الدولي المتزايد نحو حل نهائي تحت مظلة الأمم المتحدة.

قراءات متقاطعة ترى أن غياب التسريبات يعكس إرادة دولية جماعية لإدارة الملف بعيداً عن التأثيرات الإعلامية والضغوط السياسية، التي كثيرا ما أربكت مسار المفاوضات في مراحل سابقة.

وتشير هذه القراءات إلى أن اعتماد السرية في هذه المرحلة يسمح بالحفاظ على توازنات دقيقة بين الأطراف، ويفتح المجال أمام بلورة تفاهمات تدريجية دون تعريضها للتشويش أو الاستغلال السياسي.

كما ينظر إلى هذا التوجه كجزء من دبلوماسية هادئة تفضل العمل في الظل إلى حين نضوج شروط التسوية، بدل الدفع نحو مواقف معلنة قد تعقد المشهد.

يتزامن هذا المسار مع اعتماد قرار مجلس الأمن 2797 الذي يعزز خيار التفاوض على أساس مبادرة الحكم الذاتي المغربية، باعتبارها أرضية واقعية وذات مصداقية للتوصل إلى حل سياسي.

هذا القرار يعد وفق متابعين نقطة تحول في مقاربة الأمم المتحدة، إذ يرسخ توجها عمليا نحو تسوية قائمة على الواقعية السياسية، بدل الطروحات التي أثبتت محدوديتها على مدى عقود.

وفي هذا السياق تظل قضايا مثل مستقبل بعثة المينورسو ووضعية مخيمات تندوف من بين أبرز الملفات المطروحة للنقاش داخل الكواليس الدبلوماسية.

بالتوازي مع هذا الحراك الأممي برزت مؤشرات لافتة في الخطاب الرسمي الجزائري حيث طغت نبرة مقتضبة وغير تصعيدية في التعاطي مع ملف الصحراء، مع التركيز على أن القضية “تعالج ضمن المسار الأممي”.

هذا التحول مقارنة بخطابات سابقة كانت أكثر حدة يقرأ من قبل عدد من المتابعين كإشارة إلى إعادة ضبط في المقاربة، أو على الأقل تبني قدر أكبر من البراغماتية في التعاطي مع التطورات الجارية.

كما أن تقليص حضور الملف في الخطاب الإعلامي وعدم ربطه بسياقات أخرى كما كان يحدث سابقا يعزز فرضية وجود مراجعة تدريجية في طريقة إدارة هذا النزاع.

تزامن السرية المشددة داخل مجلس الأمن مع تغير نبرة الخطاب الجزائري إلى جانب الدفع الدولي المتزايد نحو حل سياسي، يطرح فرضية وجود دينامية فعلية تسير في اتجاه إنهاء النزاع أو وضعه على مسار تسوية نهائية.

غير أن هذه القراءة تظل حذرة في ظل غياب مواقف معلنة بشكل صريح تؤكد تحولات جذرية، ما يجعل من الصعب الجزم بطبيعة المرحلة بشكل نهائي.

بعيدا عن الضجيج الإعلامي يبدو أن ملف الصحراء المغربية دخل مرحلة “الدبلوماسية الصامتة”، حيث تدار المفاوضات خلف الأبواب المغلقة ضمن توازنات دقيقة وحسابات معقدة.

في هذا السياق قد لا يكون التكتم علامة غموض بقدر ما هو شرط ضروري لإنجاح مسار تفاوضي طويل، يتجه ببطء ولكن بثبات نحو بلورة حل طال انتظاره

الاخبار العاجلة