العيون الآن.
حمزة وتاسو / الرباط.
أثارت التدوينات الصادرة عن بعض الأصوات الموالية لجبهة البوليساريو عقب مصرع القيادي الميداني حبيب محمد عبد العزيز ورفيقيه جدلا واسعا حول خلفيات العملية العسكرية التي استهدفتهم. وبينما حاولت هذه الأصوات ربط الحادث بأخطاء ناجمة عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتسريب المعلومات، تبدو هذه الرواية أقرب إلى محاولة لتبرير خسارة جديدة أمام القدرات العسكرية والاستخباراتية المتقدمة التي راكمها المغرب خلال السنوات الأخيرة.
وتأتي هذه التفسيرات في وقت تواصل فيه القوات المسلحة الملكية تنفيذ عمليات دقيقة ضد الأهداف التي تهدد أمن المملكة ووحدتها الترابية، ما يطرح تساؤلات متزايدة داخل الأوساط الانفصالية بشأن أسباب تكرار استهداف قياداتها وتحركاتها الميدانية.
وتتجاهل فرضية “الهفوات الرقمية” حقيقة أساسية تتمثل في التطور النوعي الذي شهدته المنظومة الدفاعية المغربية، فقد عزز المغرب قدراته في مجالات الرصد والاستطلاع وجمع المعلومات وتحليلها، مستندا إلى منظومة متكاملة تجمع بين التكنولوجيا الحديثة والخبرة العملياتية واليقظة الميدانية المستمرة.
ويعكس هذا التحول الاستراتيجي انتقال القوات المسلحة الملكية إلى مرحلة متقدمة في توظيف التقنيات العسكرية الحديثة، بما يتيح مراقبة التحركات المشبوهة وتحديد الأهداف والتعامل معها بدقة وفعالية وفق معطيات ميدانية واستخباراتية دقيقة.
كما تؤكد نتائج العمليات المنفذة خلال السنوات الأخيرة أن النجاحات الميدانية المغربية ليست نتاج أخطاء فردية أو ظروف عابرة، بل ثمرة منظومة دفاعية متطورة تقوم على التكامل بين وسائل الرصد الحديثة والكفاءات البشرية والتخطيط العملياتي المحكم.
ويرى متابعون للشأن العسكري أن إرجاع هذه العمليات إلى منشورات أو تسريبات عبر مواقع التواصل الاجتماعي يعكس عجزا عن استيعاب حجم الفارق التقني والعملياتي القائم على الأرض، فكلما اتسعت فجوة القدرات بين الطرفين، ازدادت محاولات البحث عن تفسيرات تبسيطية لتبرير الخسائر المتتالية.
وفي المقابل يواصل المغرب ترسيخ قدراته الدفاعية وتعزيز منظومة حماية حدوده ومجاله الترابي، مستندا إلى عقيدة دفاعية حديثة تقوم على الاستباق والجاهزية والاعتماد على أحدث وسائل الرصد والمراقبة والاستجابة السريعة للتهديدات.
وتؤكد الوقائع الميدانية أن القوات المسلحة الملكية تمتلك اليوم منظومة متقدمة قادرة على كشف مصادر التهديد وتتبعها والتعامل معها بكفاءة عالية، أما محاولات اختزال هذه النجاحات في روايات ظرفية، فلا تحجب حقيقة واضحة مفادها أن التفوق في مجالات الرصد والاستطلاع وجمع المعلومات أصبح أحد أبرز عناصر القوة التي تميز المؤسسة العسكرية المغربية.











