العيون الان
من هو أحمد بن ابراهيم الملقب ب “المالي”إسكوبار الصحراء زوج لطيفة رأفت المتهم الأول في قضية المخدرات التي أطاحت بشخصيات وازنة ؟
هو احمد بن ابراهيم الملقب ب “المالي”، أحد أكبر أباطرة المخدرات بإفريقيا، اتهم شخصيات سياسية مغربية بالنصب عليه من خلال مؤامرة محبوكة بعد الاستيلاء على أمواله وممتلكاته العقارية، بحسبه.
وقالت المجلة الأسبوعية الناطقة بالفرنسية “جون أفريك”، بعد خروج “المالي”، (والدته مغربية من وجدة و والده من مالي ولقب نسبة لأصل والده) من سجن نواكشوط بتهمة تهريب “أطنان الحشيش”، سنة 2019، لم تهيمن عليه سوى فكرة واحدة، وهي استعادة مكانته واسترداد أمواله ممن اعتبرهم أصدقاءه من السياسيين المغاربة.
وأوضح المصدر أنه طيلة 4 سنوات قضاها “المالي” في السجن، استولى أصدقاؤه السياسيون على أزيد من 3.3 مليون يورو، بالإضافة إلى فيلته في الدار البيضاء، التي احتلها رئيس نادي كرة قدم معروف، وشقته في الدار البيضاء، المجاورة لفيلا زهاويكو، التي تم الاستيلاء عليها من قبل منتخب من وجدة تمت تبرئته مؤخرًا من تهمة تبديد الأموال العامة والفساد، حسب ذات المجلة.
وسجلت “جون أفريك” في “بورتريه” عن مالي، أن الأخير اتصل بأصدقائه، وأخبرهم عن نيته في استعادة أمواله وممتلكاته، وسألهم، بشكل ساذج، عما إذا كان مطلوبًا في المغرب، لينفوا الأمر مؤدين القسم له”.
لكن، تردف المجلة، أن المعنيين بالأمر حبكوا مؤامرة لإسكوبار إفريقيا، عن طريق استدراجه للمغرب وإلقاء القبض عليه من قبل المكتب المركزي للتحقيقات القضائية (BCIJ)، بمجرد أن وطأت قدماه أرضية مطار محمد الخامس في الدار البيضاء، سنة 2019، بعدما كان المالي متأكدا أن السلطات المغربية ليس لديها أي دليل ملموس على نشاطاته التهريبية بالصحراء.
وعن تفاصيل الإطاحة به، كشفت “جون أفريك” أن المالي أكد أن الشرطة المغربية صادرت 40 طن من “الحشيش” في الجديدة في منطقة استراحة، بعدما تم نقل هذه الشحنة بواسطة شاحنات لشركة كانت في ملكية “المالي” ولكن باعها للبرلماني المذكور، إلا أن الأخير لم يغير وثائق تسجيل هذه الشاحنات التي كانت لا تزال تحت اسم “بارون المخدرات” الأمر الذي كان نقطة نهايته باعتقاله بسجن بالجديدة.
وحسب المجلة، “المالي” كان يتمتع بدعم كبير دوليا و حتى في المغرب، بحيث في سنة 2010، تعاون مع أحد المنتخبين بمدينة وجدة وعدد من القياديين السياسيين من شمال المغرب و زاكورة لتهريب مخدر (الشيرا) إلى ليبيا و مصر، ومن مدينة الجديدة ومدينة بوجدور إلى الشواطئ الموريتانية. وتم تنفيذ عمليات النقل هذه ثلاث أو أربع مرات في السنة، مع 30 إلى 40 طنًا من الحشيش في كل مرة.
وأشار المصدر إلى أن المالي قام بغسل أموال الأعمال لعدد من السياسيين الذي لم يسمهم، بحيث اشترى عدة شقق في مارينا السعيدية واستثمر في أعمال مختلفة، مثل المصانع، وقام بقرض مبالغ كبيرة من المال (مع الفائدة) إلى أصدقائه الذين اتهمهم بالاستيلاء على أمواله وممتلكاته.
ولفتت المجلة الانتباه إلى أن “المالي” كان يعيش حياة بسيطة تقليدية يرعى الإبل، قبل أن تتغير حياته بلقاء “غير متوقع” صادف فيه رجلا فرنسيا تائها في الصحراء وقدم له المساعدة قبل أن يقدم له الفرنسي سيارته كنوع من الشكر على المساعدة.
المالي قام ببيع السيارة كما قال له الفرنسي وعوض ان يحتفظ بهذه الأموال أرسلها لصاحب السيارة، وأدرك الفرنسي آنذاك أنه أمام رجل ثقة ليقرر إشراك الـ”مالي” في استيراد وتصدير السيارات بين أوروبا وإفريقيا وهي العملية التي أكسبته خبرة كبيرة عن دوائر العبور والطرق و الجمارك وما إلى ذلك، ومن هنا انطلقت رحلته المثيرة في عالم التهريب، وفق ما صرح أحد أقارب الـ“مالي” لـ“جون أفريك”.
“البارون المالي”، أحمد بن إبراهيم وهو من أصل مغربي ولد في كيدال، مالي في عام 1976، وأصبح أحد أكبر أباطرة المخدرات في إفريقيا. حتى تم اعتقاله من قبل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في عام 2019 في مطار محمد الخامس في الدار البيضاء والحكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات.
العناصر الأمنية المغربية، ضبطت مباشرة بعد اعتقاله حوالي 40 طنا من مخدر الشيرة في محطة استراحة على الطريق السريع في الجديدة، على متن 3 شاحنات مرتبطة بشركة (إيفيكو) المملوكة لهذا البارون. للتحرك العناصر الأمنية في الملف وتبحث مع “المالي” من داخل زنزانته، عن تفاصيل أطنان “الحشيش” التي تم ضبطها، لكنه تبرأ منها، وفجر اتهامات مباشرة لسعيد الناصيري وعبد النبي بعيوي. قائلا، بحسب ما أوردته المجلة، إن رئيس جهة الشرق ورئيس الوداد نصبا له فخا ليأخذوا مكانه في قمة هرم تهريب المخدرات ويسرقونه. وعلى هذا النحو، قدم ثماني شكاوى ضد رئيس جهة الشرق، قبل أن يتم الاستماع إليه مطولا هذا الصيف داخل السجن من قبل عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية “BNPJ” في الدار البيضاء.
اعترف البارون المالي، للفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بأنه انضم إلى مسؤولين وقياديين مغاربة منتخبين، بما في ذلك بعيوي والناصري، في عام 2010 لنقل مخدر الشيرة في اتجاه جميع أنحاء القارة. وقد سارت العملية بشكل جيد لعدة سنوات. حيث تخلص “شركاؤه” المغاربة من أسهمهم، واستغل الأمر ذلك لغسل أمواله عن طريق شراء (من بين أشياء أخرى) فيلا كبيرة ودوبلكس في الدار البيضاء، و28 شقة في مارينا دي سعيدية، وهو منتجع ساحلي في الشرق. وكذا بمضاعفة القروض لشركائه.
ومع ذلك، ووفقا للعديد من الشهادات التي جمعتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية منذ الصيف الماضي، تبين أن بعيوي، الذي كان يتطلع إلى أكثر من ذلك، أبدى استعداده لدمج تهريب الكوكايين، وهو ما رفضه دائما “المالي” – المرتبط بتهريب المخدرات في أمريكا اللاتينية.
وأردفت جون أفريك أنه في عام 2015، حينما كان “المالي” موضوع مذكرة توقيف من الإنتربول، تم القبض عليه وألقي به في السجن في موريتانيا. وبعد أربع سنوات، غادر أسوار السجن وهو يعاني جدا من ضائقة مالية ولم يكن لديه سوى فكرة واحدة في ذهنه: الذهاب إلى المغرب لإعادة بناء نفسه وتحصيل ديونه.
هنا، تقول المجلة الفرنسية، شن بعيوي والناصري هجوما مضادا على البارون المالي من خلال إسقاطه بشحنة تزن 40 طنا من مخدر الشيرا منقولة على متن شاحنات مسجلة باسمه. ومع ذلك، وفقا لرواية “المالي”، فقد باع شاحناته (5 في المجموع) قبل سنوات إلى بعيوي، الذي لم يغير وثائق التسجيل باسم شركته الخاصة. وبمجرد إدانته وسجنه، قام خصومه بسرقة الممتلكات التي يملكها، بما في ذلك الفيلا الشهيرة في الدار البيضاء التي يشغلها الناصري.
وطيلة ستة أشهر، اشتغلت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية ليلا ونهارا على القضية منذ غشت الماضي. فقد سجلت الشرطة أكثر من 500 بلاغا. والأهم من ذلك، أنها أكدت جميعها ادعاءات “المالي” وذلك استنادا إلى العديد من الشهادات والعناصر المادية.
من بين أهم الشهود: نبيل، اليد اليمنى السابق للبارون “المالي” المعتقل معه في موريتانيا، الذي أعاد بناء مسار هذه “المكائد” ضد رئيسه السابق شيئا فشيئا واعترف بتورط جميع الأطراف الفاعلة، بمن فيهم توفيق (الموظف السابق للمالي) وهشام (الرجل المسؤول عن غسل أموال “مالي”)، الذين اعترفوا حينها. ولكن أيضا بعض تجار المخدرات المغاربة الذين يمكن أن يكون بعيوي والناصري تواطؤوا معهم “للإطاحة بـ” “المالي”. كل هذه الشهادات أدت إلى الإحاطة بجميع العناصر المادية الأساسية.
وبالفعل، أبدت عناصر الفرقة الوطنية اهتماما وثيقا بشركة “Bioui Travaux”، التي يملكها عبد الرحيم بعيوي، شقيق عبد النبي بعيوي، وكذلك مزرعتان تقعان في بني خالد، في المنطقة الشرقية، تملكهما عائلته، حيث عثروا على الشاحنتين الأخريين اللتان باعهما “المالي” (واستخدمتا للإيقاع به) والكثير من الأموال وأطنان من المخدرات (القنب الهندي والكوكايين والحبوب المهلوسة).
وعقب المداهمة، تم إيقاف عبد الرحيم بعيوي في 7 أكتوبر. ووفقا للمعلومات الواردة من مجلة جون أفريك، فهو يتواجد ضمن الأشخاص الآخرين الذين اعتقلوا ومثلوا أمام محكمة الدار البيضاء وهم: كاتب عدل، وأفراد من الدرك الملكي، واثنان من أفراد الشرطة ومنعش عقاري، فضلا عن متعهد سياحي ناشط في الناظور والسعيدية ووجدة (المنطقة الشرقية).
أخيرا، ظهر معطى آخر غير متوقع وفق مقال جون أفريك: “تقدمت زوجة بعيوي السابقة من تلقاء نفسها للإدلاء بشهادتها ضد زوجها السابق. وقالت إن بعيوي زور صكوك توثيق من أجل سرقة عقارات المالي، بما في ذلك الفيلا الفخمة في الدار البيضاء – الآن باسم الناصري – والعديد من الشقق في السعيدية، التي يملكها الآن الملياردير اليزيدي”.











