مخيمات تندوف على محك المساءلة: بين خطاب المساواة المعلن ومؤشرات التمييز البنيوي ضد الحراطين وذوي البشرة السمراء

محرر مقالات19 أبريل 2026
مخيمات تندوف على محك المساءلة: بين خطاب المساواة المعلن ومؤشرات التمييز البنيوي ضد الحراطين وذوي البشرة السمراء

العيون الآن.

 

تثير الاوضاع داخل مخيمات تندوف تساؤلات عميقة بشأن حقيقة الخطاب المزعوم حول المساواة والتضامن، في ظل ما يروى عن استمرار مظاهر التمييز تجاه فئات الحراطين وذوي البشرة السمراء. فبالرغم من الشعارات التي تروج لوحدة الصف، تتحدث شهادات متطابقة عن تفاوت ملحوظ في المعاملة والفرص، حيث تسجل سلوكيات اجتماعية تكرس نظرة دونية لهذه الفئات، سواء في التفاعل اليومي او في توزيع الادوار داخل المجتمع. هذا التباين بين الخطاب والممارسة يضع القيم المعلنة امام اختبار حقيقي، ويثير تساؤلات حول مدى تجذر مبادئ العدالة داخل هذه البنية الاجتماعية.

ولا يقتصر هذا الاختلال، وفق متابعين، على الجانب الاجتماعي فحسب، بل يمتد الى بنية اتخاذ القرار داخل جبهة البوليساريو، حيث يلاحظ احتكار غير معلن للمناصب القيادية الحساسة من طرف فئات محددة، مقابل تهميش فئات اخرى تسند اليها ادوار هامشية وخدماتية. كما تثار انتقادات بشأن الزج بابناء هذه الشرائح في واجهات المواجهة في ظروف قاسية، ما يعزز الاحساس بعدم الانصاف ويغذي شعورا متراكما بالاقصاء. وتعزز هذه الصورة من خلال تداول توصيفات قدحية ذات حمولة تمييزية، تعكس استمرار انماط تفكير تقليدية قائمة على التراتبية المرتبطة باللون والانتماء.

 

وفي السياق ذاته، يبرز البعد الاجتماعي لهذه الظاهرة من خلال محدودية المصاهرة بين مختلف المكونات، حيث يقال ان الارتباط بين البيظان والحراطين يكاد يكون مستبعدا، بما يعكس ترسخ حواجز غير معلنة داخل النسيج الاجتماعي. كما يسجل ضعف تمثيلية ذوي البشرة السمراء في مواقع القرار وغياب تكافؤ الفرص في الولوج الى مراكز النفوذ، وهو ما يكرس واقعا غير متوازن يتنافى مع مبادئ العدالة والمساواة.

 

ويزداد هذا النقاش حدة مع بروز اصوات من داخل المخيمات، عبرت عن معاناتها بلغة متصاعدة لكنها مشحونة بالاحساس بالحيف، مستعرضة ما تعتبره ممارسات يومية من الاقصاء والتهميش. هذه الشهادات، التي تتقاطع في مضامينها، تعكس وعيا متناميا بضرورة مساءلة الواقع الاجتماعي السائد، كما تستلهم في طرحها خطابا حقوقيا يرتكز على الكرامة الانسانية ورفض كل اشكال التمييز، في انسجام مع تجارب اقليمية مشابهة دعت الى تفكيك البنيات التقليدية القائمة على التراتبية الاجتماعية.

 

وفي المقابل، يطرح واقع الاقاليم الجنوبية للمملكة المغربية نموذجا مغايرا، يقوم على انفتاح اكبر في الاندماج الاجتماعي والمهني، وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص دون اعتبار للون او الاصل، مع حضور متنوع لمختلف المكونات داخل مؤسسات الدولة والفضاء العام. هذا التباين يفتح باب النقاش حول ضرورة مراجعة الاوضاع داخل مخيمات تندوف، والعمل على ترسيخ ثقافة حقوقية فعلية تضمن المساواة وتصون الكرامة الانسانية لكافة الفئات، بعيدا عن الشعارات الفضفاضة، وفي انسجام مع القيم الكونية لحقوق الانسان.

الاخبار العاجلة