العيون الآن
سالكة دايدا _العيون
مجلس جهة العيون يضع المديرية الجهوية للفلاحة تحت المجهر: انتقادات لغياب الدعم وغياب العدالة المجالية في دعم الكسابة
يضع مجلس جهة العيون الساقية الحمراء المديرية الجهوية للفلاحة تحت المجهر، مسلطا الضوء على غياب الدعم وعدالة التوزيع
شهدت قاعة الاجتماعات، صباح الإثنين 7 يوليوز 2025، أشغال الدورة العادية لمجلس جهة العيون الساقية الحمراء، التي ترأسها حمدي ولد الرشيد، بحضور والي الجهة عبد السلام بكرات وأعضاء المجلس، في جلسة اتسمت بنقاش مسؤول، ركز بشكل أساسي على الاختلالات التي يعرفها القطاع الفلاحي بالجهة، وخاصة وضعية الكسابة المحليين وتراجع تدخلات المندوبية الجهوية للفلاحة.
افتتح رئيس الجهة كلمته بتحية للموقف البريطاني الداعم للوحدة الترابية، حيث نوه حمدي ولد الرشيد بالتصريح الإيجابي لوزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، الذي أكد دعم بلاده لمبادرة الحكم الذاتي المغربية خلال زيارته الأخيرة للمغرب، معتبرا أن هذا الموقف يشكل إضافة نوعية إلى الزخم الدولي المتزايد حول مغربية الصحراء، بجانب مواقف داعمة من دول وازنة مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا.
صادق المجلس على جدول أعمال حافل، تضمن ثماني نقاط، شملت توقيع اتفاقيات شراكة مهيكلة، أبرزها إحداث فضاء للذاكرة التاريخية ببوجدور، وتنفيذ مشاريع في قرى الصيد، وبرامج الإدماج الاجتماعي، إضافة إلى مبادرات تتعلق بتدبير الماء وتثمين النفايات، غير أن النقاش اشتد عند نقطة تقييم أداء المندوبية الجهوية للفلاحة، والتي اعتبرها الأعضاء “نقطة سوداء” داخل النسيج المؤسساتي الجهوي.
انتقد الأعضاء غياب التفاعل الجدي من طرف المديرية الجهوية، متهمين إياها بالتقاعس عن مواكبة تطلعات الكسابة، وتغييب العدالة المجالية في دعم الفئات المستهدفة. كما عبروا عن استيائهم من الغياب المتكرر للمندوب الجهوي عن اجتماعات لجنة الفلاحة، معتبرين ذلك استخفافا بمؤسسة منتخبة تعبّر عن تطلعات الساكنة.
اتهم الأعضاء المديرية بـ”الإهمال البنيوي” في دعم الكسابة، مشيرين إلى النقص الحاد في برامج دعم الأعلاف وتوفير نقط الماء، مما زاد من تفاقم معاناة الفلاحين وهدد بتراجع خطير في الثروة الحيوانية المحلية، خاصة في ظل الظروف المناخية القاسية.
واستفسر المجلس عن مآل مليار و252 مليون درهم، تم تخصيصها للقطاع الفلاحي، دون أن تظهر آثارها على أرض الواقع، وهو ما أثار تساؤلات حادة حول مدى نجاعة السياسات المعتمدة، ومصداقية المعطيات الواردة في التقارير الرسمية للمندوبية.
ندد المتدخلون بـ”اجترار المديرية لتقارير قديمة”، لا تعكس مستجدات الواقع ولا تأخذ بعين الاعتبار التحولات الديمغرافية والمجالية بالجهة. وأشاروا إلى أن أرقام الثروة الحيوانية المعروضة غير محينة، ولا تستند إلى مسوحات ميدانية أو إحصاءات حديثة.
شدد مجلس الجهة على ضرورة تدخل وزارة الفلاحة بشكل عاجل، لإنقاذ وضعية الكسابة من الانهيار، مطالبًا بتوفير الأعلاف (الشعير والأعلاف المركبة)، وتمكين الكسابة من صهاريج بلاستيكية، وتسريع عمليات حفر نقاط الماء الضرورية لإنقاذ القطعان.
وحذر الأعضاء من تفاقم أزمة الأمن الغذائي بالجهة، في ظل تدهور أوضاع المهنيين وتراجع أعداد المواشي، وهو ما يهدد بتأثيرات اقتصادية واجتماعية عميقة إذا استمر غياب الحلول الجذرية.
طالب الأعضاء بإعادة هيكلة السياسات الجهوية في المجال الفلاحي، من خلال وضع برامج تستجيب لحاجيات الميدان وتراعي الخصوصيات البيئية والاجتماعية للمنطقة، بدل الاكتفاء بمقاربات بيروقراطية أثبتت فشلها.
دعا المتدخلون إلى تقييم شامل ومحاسبة شفافة، للمسؤولين عن تدبير القطاع، مطالبين بإحداث آليات للمراقبة والتتبع، وتوفير تقارير دورية دقيقة تستند إلى بيانات ميدانية وواقعية.
اقترح أعضاء المجلس تنظيم مناظرة جهوية للفلاحة، تجمع كافة المتدخلين والشركاء، لتدارس واقع القطاع ووضع خارطة طريق جديدة تعيد الثقة إلى المهنيين وتضمن استدامة النشاط الفلاحي.
حمّل أعضاء المجلس الوزارة الوصية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، معتبرين أن تجاهل الوضعية قد يؤدي إلى كارثة اجتماعية واقتصادية، خصوصًا في ظل تصاعد تأثيرات التغير المناخي وشح الموارد.
لفتت المداخلات إلى التفاوت الصارخ بين البرامج المعلنة والواقع الميداني، مؤكدين أن الكثير من المشاريع تبقى حبيسة الورق دون تنفيذ حقيقي، مما يكرس الهشاشة ويقوّض فرص التنمية المستدامة.
طالب الأعضاء بإعمال مبدأ التمييز الإيجابي لفائدة المناطق القروية والرعوية، من خلال توجيه الدعم المباشر لصغار الكسابة، بدل تركهم تحت رحمة السوق وغلاء الأعلاف.
حثّ أعضاء المجلس على مراجعة خارطة تدخلات المديرية، بما يضمن تغطية شاملة للتراب الجهوي، ويكسر مركزية المشاريع في بعض المناطق على حساب أخرى.
أوصى المجلس بتفعيل برامج التمويل المشترك مع الجماعات الترابية، لتمكينها من المساهمة في مشاريع الماء وتوفير التجهيزات الأساسية، في إطار شراكات مندمجة تضمن التقائية الجهود.
دعا المتدخلون إلى تعزيز التواصل بين المديرية الجهوية والمجتمع المدني الفلاحي، بغية إشراك المهنيين في بلورة الأولويات وضمان استهداف فعلي لحاجياتهم.
نبه أعضاء المجلس إلى مخاطر الهجرة القروية المتزايدة، نتيجة تدهور النشاط الفلاحي، مشيرين إلى أن فقدان الأمل يدفع الشباب إلى مغادرة المجال، وهو ما يستدعي استراتيجيات استعجالية لوقف النزيف.
ألحّ المتدخلون على اعتماد آليات إنذار مبكر للأزمات الفلاحية، ترتكز على الرصد المستمر للمعطيات المناخية والاقتصادية والاجتماعية، بما يسمح بتدخل استباقي يقلل من حجم الأضرار.
أشاد بعض الأعضاء بجهود الجهة في دعم المبادرات المحلية، لكنها شددوا في الوقت ذاته على أن العمل الأحادي لا يكفي، في ظل تقاعس المندوبية عن أداء أدوارها الجوهرية.
أكد المجلس على أهمية العدالة المجالية كشرط لأي سياسة فلاحية ناجحة، داعيًا إلى ضمان توزيع عادل للمشاريع والمساعدات، بعيدًا عن المحسوبية والانتقائية.
عبّر الحاضرون عن أسفهم لضعف التنسيق بين مختلف المتدخلين، معتبرين أن غياب التناغم يهدد بإهدار الإمكانيات ويعرقل تحقيق الأهداف المسطرة.
اختتم المجلس أشغاله بالتأكيد على ضرورة المتابعة المستمرة، لما ستقوم به المديرية الجهوية للفلاحة من إجراءات خلال الأشهر المقبلة، مع الدعوة إلى تقديم تقرير مفصل خلال الدورة القادمة حول مآلات التوصيات.











