العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
صعد إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لهجته تجاه حزب الأصالة والمعاصرة، مشككا في قانونية ترشح فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي للحزب، للانتخابات التشريعية المقبلة، وموجها انتقادات حادة إلى طريقة إعداد البام لبرنامجه الانتخابي.
وقال لشكر خلال لقاء مع الأطر النقابية لحزبه الأحد بالرباط، إن لقجع “ممنوع عليه الترشيح”، وفق قراءته لمقتضيات المادة السابعة من القانون التنظيمي المتعلق بانتخاب أعضاء مجلس النواب.
استند الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي في موقفه إلى الصفة المهنية للقجع، معتبرا أن القانون يمنع مفتشي وزارة المالية، إلى جانب فئات أخرى من الموظفين، من الترشح للانتخابات.
قال لشكر إن منصب الوزير الذي يشغله لقجع “منصب سياس” في حين اعتبر أن صفته المهنية تتمثل في كونه مفتشا للمالية، مستحضرا في هذا السياق استمراره على رأس الجمعية الوطنية لمفتشي المالية.
خلص إلى أن ترشح لقجع “لا يستقيم” وفق تأويله للمادة السابعة من القانون التنظيمي، فيما لم يقدم لشكر خلال حديثه معطيات بشأن وجود قرار رسمي أو قضائي حسم في أهلية لقجع للترشح.
ولم تتوقف انتقادات لشكر عند مسألة الترشح، إذ هاجم أيضا الطريقة التي قال إن حزب الأصالة والمعاصرة اعتمدها لإعداد برنامجه الانتخابي.
واعتبر أن لجوء ما وصفه ب”الحزب الثاني” إلى تقنوقراط لإعداد البرنامج، عوض الاعتماد على أكاديمية الحزب، يمثل توجها نحو “قتل السياسة” وإضعاف دور الأحزاب.
وأوضح أن “البام” ظل يقدم أكاديميته باعتبارها الإطار الذي يتولى إعداد برنامجه، قبل أن يتغير المسار بحسب روايته، ويتم تقديم برنامج أعده تقنوقراط “بقبعة سياسي حزبي”.
ورأى لشكر أن هذا التوجه يضعف دور القيادات والمؤسسات الحزبية، كما انتقد ما وصفه بمحاولة تقديم الانتخابات المقبلة باعتبارها تنافساً حول هوية “رئيس الحكومة القادم”.
واعتبر أن اختزال الاستحقاقات الانتخابية في أسماء وشخصيات يحول النقاش من التنافس بين البرامج والأحزاب والمؤسسات إلى سباق حول الأفراد.
وفي السياق ذاته انتقد الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي ما اعتبره محاولة لحصر المشهد السياسي في أقطاب محددة، قائلاً إن الحديث عن القطبية منذ سنة 2011 تحول، وفق تقديره، إلى محاولة لإقناع المواطنين بأنه “لا خيار” خارج ما وصفه بـ”الأقطاب الثلاثة”.
وحذر من جر الرأي العام نحو “قطبية مصطنعة”، معتبرا أن ذلك يأتي على حساب الأحزاب الوطنية والتعددية السياسية.
ووجه لشكر جزءا من انتقاداته إلى حزب الاستقلال، متهماً إياه بمحاولة الابتعاد عن تحمل المسؤولية السياسية عن حصيلة الحكومة، بعدما ظل، بحسب قوله، يؤكد خلال الولاية الحالية انسجام الأغلبية وتماسكها.
وشدد على أن الانتخابات المقبلة ينبغي أن تستحضر حصيلة الحكومة بمكوناتها الثلاثة، باعتبار أن مسؤولية التدبير، وفق موقفه، تقع على الأغلبية الحكومية مجتمعة.
وقال إن الاتحاد الاشتراكي لم يعتمد منطق منح “شهادة حسن السيرة” لحزب داخل الأغلبية وتحميل آخر المسؤولية، مؤكدا أن حزبه اعتبر منذ بداية الولاية أن المسؤولية السياسية تقع على الحكومة ككل.
ومع اقتراب انطلاق الحملة الانتخابية، حذر لشكر مما وصفه باستمرار «المغامرة بمستقبل الشعب المغربي»، معتبراً أن استمرار حالة الإحباط قد يؤدي إلى مزيد من فقدان الثقة والعزوف عن صناديق الاقتراع.
رأى أن تراجع المشاركة السياسية قد يخدم وفق تقديره، الجهات التي تسعى إلى التحكم في نتائج الانتخابات، داعياً إلى تعبئة المواطنين وتشجيعهم على المشاركة.
وخص الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي الطبقة المتوسطة بالدعوة إلى الانخراط في الاستحقاقات المقبلة، معتبرا أنها تشكل قوة أساسية داخل مواقع الإنتاج والإدارة وقادرة على مواجهة حالة الإحباط السياسي.
ودعا المواطنين إلى عدم الانخراط فيما وصفه بـ«اللعبة المغشوشة»، مؤكداً استعداد الاتحاد الاشتراكي لخوض الانتخابات على أساس شروط مرتبطة بالنزاهة والديمقراطية.
واعتبر لشكر أن الاستحقاقات التشريعية المقبلة تمثل محطة مفصلية، مستحضرا حديث الملك محمد السادس في خطاب العرش عن «المغرب الصاعد»، ومعتبرا أن الانتخابات ستشكل، بحسب تعبيره، «البذور الأولى» لهذا المسار.




