لا استقلال ولا تقرير مصير…الجزائر تستبدل خطاب الصحراء بملفات الطاقة

محرر مقالات20 يوليو 2026
لا استقلال ولا تقرير مصير…الجزائر تستبدل خطاب الصحراء بملفات الطاقة

العيون الآن.

حمزة وتاسو / العيون

في تحول لافت في الخطاب السياسي الرسمي، غابت قضية الصحراء المغربية عن واجهة التصريحات الصادرة خلال زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر، حيث طغت ملفات الطاقة والاستثمار والتعاون الاقتصادي على المشهد، في تطور اعتبره مراقبون مؤشرا على تغير أولويات الجزائر في إدارة علاقتها مع مدريد، بعد سنوات من التصعيد السياسي والدبلوماسي على خلفية موقف إسبانيا الداعم لمبادرة الحكم الذاتي المغربية.

ولم تشهد اللقاءات الرسمية أو التصريحات المعلنة أي حضور بارز للشعارات التقليدية التي دأبت الجزائر على تكرارها بشأن ملف الصحراء، وفي مقدمتها “حق تقرير المصير” أو “الاستفتاء”، مقابل تركيز واضح على تعزيز الشراكة الاقتصادية وضمان إمدادات الطاقة، وهي الملفات التي فرضتها التحولات الإقليمية والدولية باعتبارها أكثر إلحاحا بالنسبة للطرفين.

يأتي هذا التحول في سياق إقليمي ودولي مختلف عن السنوات الماضية، إذ أصبحت الاعتبارات الاقتصادية وأمن الطاقة تحتل موقع الصدارة في العلاقات بين الدول، خصوصا في ظل التحديات التي تعرفها الأسواق الدولية وفي هذا الإطار، بدا أن الجزائر فضلت اعتماد خطاب أكثر براغماتية تجاه مدريد، بعيدا عن لغة المواجهة التي ميزت المرحلة التي أعقبت إعلان إسبانيا دعمها لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

كما تعكس هذه المقاربة إدراكا متزايدا لصعوبة رهن العلاقات الثنائية بملف سياسي لم ينجح رغم عقود من التجاذب في تغيير مواقف القوى الدولية المؤثرة، التي بات عدد متزايد منها يعتبر المبادرة المغربية الإطار الأكثر جدية وواقعية لتسوية النزاع.

إلى جانب مضمون اللقاءات، استوقفت المتابعين الصورة الرسمية التي ظهر فيها رئيس الوزراء الإسباني جالسا داخل قصر المرادية واضعا ساقا فوق أخرى في مواجهة الرئيس الجزائري، في مشهد اعتبره عدد من المراقبين خروجا عن الصورة التقليدية التي سعت الجزائر إلى ترسيخها في علاقاتها مع شركائها.

وفي الأعراف الدبلوماسية، لا تمنح الصور وحدها أحكاما سياسية قاطعة، غير أنها كثيرا ما تتحول إلى رسائل رمزية تعكس طبيعة المناخ الذي جرت فيه اللقاءات ومستوى التوازن بين الأطراف، وهو ما جعل هذه اللقطة تحظى بتداول واسع وتفسيرات متعددة في الأوساط الإعلامية.

تعكس مجريات الزيارة أن العلاقات الجزائرية الإسبانية دخلت مرحلة يغلب عليها منطق المصالح المتبادلة، حيث تصدرت ملفات الطاقة والاستثمار والتبادل الاقتصادي جدول الأعمال، بينما تراجع حضور الملفات الخلافية إلى مستويات غير مسبوقة مقارنة بالسنوات الأخيرة.

ويؤشر هذا التطور إلى أن الحسابات الاقتصادية والاستراتيجية أصبحت تفرض إيقاعها على الخطاب السياسي، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى استقرار العلاقات الثنائية لمواجهة تحديات إقليمية ودولية متسارعة.

ورغم أن الجزائر لم تعلن أي تغيير رسمي في موقفها من قضية الصحراء، فإن طبيعة الخطاب الذي رافق زيارة سانشيز توحي بتحول في أسلوب إدارة هذا الملف على المستوى الدبلوماسي، عبر تقليص حضوره في المناسبات الثنائية التي تتطلب الحفاظ على المصالح الاقتصادية والاستراتيجية.

ويبرز هذا المشهد اتجاها نحو تغليب الواقعية السياسية على خطاب التصعيد، في وقت تستمر فيه التحولات الدولية في إعادة رسم أولويات الفاعلين الإقليميين، بما يجعل لغة المصالح الاقتصادية أكثر حضورا من الشعارات السياسية التي هيمنت لسنوات على المشهد الدبلوماسي.

الاخبار العاجلة