العيون الآن.
حمزة وتاسو / العيون.
في مشهد سياسي متكرر يوحي بالانهيار أكثر مما يعبر عن القوة، خرجت جبهة البوليساريو ببيان جديد تؤكد فيه رفضها لما اعتبرته “مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء”، متشبثة بخطابها القديم المتجاوز، الذي فقد كل مبرراته الواقعية والسياسية، بيان البوليساريو الصادر من تندوف لا يعبر إلا عن عزلة متفاقمة، وعن ارتباك واضح لجبهة فقدت بوصلتها منذ زمن، بعدما انكشف للعالم عبث أطروحتها وانحسار دعمها الدولي.
اللافت في البيان أنه لا يحمل أي جديد، سوى التكرار الممل لشعارات تجاوزها الزمن، وتهديدات لا تملك من أدوات التنفيذ سوى الوهم، فالجبهة التي كانت تتحدث يوما عن “حق تقرير المصير” تجد نفسها اليوم غارقة في صراعات داخلية، وتعيش على وقع الانشقاقات واليأس، بعدما تحول مشروعها إلى عبء على ساكنة المخيمات التي فقدت الأمل في وعود واهية، واستيقظت على حقيقة أن مصيرها رهين بقرار من قيادات تتاجر بمعاناتها.
إن بيان البوليساريو في جوهره، يعكس إدراكها العميق بأن قطار الحل السياسي قد انطلق، وأن العالم بات مقتنعا بأن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هي الإطار الواقعي والنهائي لتسوية النزاع المفتعل حول الصحراء فمجلس الأمن، والقوى الكبرى، والمنظمات الدولية، كلها اليوم تتحدث بلغة واحدة: لا للاستفتاء، ولا للحلول الانفصالية، ونعم للحكم الذاتي كخيار عقلاني يضمن الكرامة والتنمية والاستقرار.
لقد استنزفت البوليساريو كل أوراقها، وفقدت خطابها أي أثر في الساحة الدولية فحتى الأمم المتحدة التي ظلت لعقود تتعامل معها كطرف في النزاع، باتت تدرك أن الجبهة ليست سوى أداة في يد النظام الجزائري، تستخدم لتبرير طموحات توسعية عقيمة، في وقت يتطلع فيه الشعب المغربي إلى بناء مغرب موحد من طنجة إلى الكويرة يسير بثبات نحو المستقبل.
إن الحديث المتكرر عن “الاحتلال المغربي” في بيان البوليساريو لم يعد يثير سوى السخرية، لأن الواقع على الأرض يبرهن العكس تماما: تنمية شاملة، مشاريع كبرى، استثمارات دولية، ومشاركة فعالة لأبناء الأقاليم الجنوبية في مؤسسات الدولة المغربية، هذا هو الاستفتاء الحقيقي الذي أجراه الشعب المغربي كل يوم عبر تشبثه بوطنه وثوابته.
وفي المقابل تزداد مأساة سكان مخيمات تندوف تحت وطأة القمع والتجنيد الإجباري والتجويع، في ظل قيادة فقدت أي شرعية سياسية أو أخلاقية، هذه القيادة التي ترفع شعارات التحرر تمارس أبشع أنواع العبودية على أبناء المخيمات، وتحول دون عودتهم إلى وطنهم الأم المغرب.
اليوم يمكن القول دون مواربة إن جبهة البوليساريو تلفظ أنفاسها الأخيرة، سياسيا وشعبيا، لم تعد تمتلك سوى البيانات الجوفاء التي لا تجد من يصغي إليها، بينما يواصل المغرب بثقة ورؤية واضحة، ترسيخ سيادته وتنميته في الصحراء المغربية.
إن المستقبل محسوم ولن يكون هناك أي حل خارج إطار الحكم الذاتي تحت السيادة الكاملة للمملكة المغربية، هذا ما أقر به العالم، وكرسته الدبلوماسية المغربية الحكيمة بقيادة جلالة الملك محمد السادس، الذي جعل من التنمية في الأقاليم الجنوبية نموذجا فريدا في القارة الإفريقية.
فليكتب التاريخ إذن أن زمن الأوهام قد انتهى، وأن صوت العقل والواقعية انتصر الصحراء مغربية، وستظل مغربية إلى الأبد، شاء من شاء وأبى من أبى.












