العيون الآن
حمزة وتاسو
في الوقت الذي ما تزال فيه ساكنة مدينة القصيبة ترزح تحت وطأة الانقطاع المتكرر لمياه الشرب، وبعد أسبوع كامل على نشر تقرير جريدة العيون الآن الذي سلط الضوء على حجم المعاناة، لا يزال الصمت الرسمي سيد الموقف ولا تزال الأزمة على حالها، بل تتفاقم وسط درجات حرارة مرتفعة واحتياجات يومية متزايدة.
ورغم حجم السخط الشعبي وردود الفعل الواسعة التي خلفها التقرير، فوجئ الرأي العام المحلي بإعلان تنظيم مهرجان في المدينة ابتداء من السادس من غشت الجاري، في خطوة اعتبرها كثيرون استخفافا بمعاناة الساكنة، وتجاهلا تاما لأولوياتها الملحة وعلى رأسها توفير الماء، هذه المادة الحيوية التي تعني الحياة بكل تفاصيلها.
إن تنظيم مهرجان في مدينة يعاني سكانها من العطش ليس فقط قمة العبث الإداري، بل يعد إهانة لكرامة المواطن، ورسالة واضحة بأن أولويات بعض المسؤولين لا تبنى على حاجات الناس، بل على أجندات سطحية لا تعترف بالألم ولا تنصت لصوت المعاناة.
أي رسالة تراد من مهرجان يقام في مدينة يقطع سكانها الكيلومترات يوميا من أجل جلب الماء ؟، وأي احتفال هذا الذي يقام في ظل صمت الصنابير وجفاف الضمائر ؟
إن سكوت الجهات المسؤولة عن هذه الكارثة الاجتماعية، والاكتفاء بالتبريرات المستهلكة، يعد تواطؤا غير مباشر مع المعاناة، ومؤشرا خطيرا على غياب الإحساس بالمسؤولية تجاه أبسط حقوق المواطنين.
العيون الآن وهي تتابع هذه التطورات، تجدد التأكيد على أن أزمة الماء في القصيبة ليست أزمة تقنية بل أزمة إرادة وتدبير، وأن كرامة المواطن لا يجب أن تقايض بعروض فنية، ولا أن تسكت بالأهازيج، فلتتوقف المهرجانات حتى تروى المدينة، ولتحترم إنسانية الناس قبل ن يرفع الستار.











