العيون الآن.
أكادير –أشرف بونان
في فضيحة تهز أركان كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة ابن زهر، تتكشف يومًا بعد يوم تفاصيل مثيرة للقلق حول تصرفات العميد السابق للكلية، التي وُصفت بأنها “انتهاك صارخ” لأخلاقيات الإدارة الجامعية ومبادئ الحوكمة. اتهامات بالسطو على ممتلكات الكلية، تبذير أموال عامة، والتلاعب بنقاط الطلبة، أثارت موجة غضب عارمة بين الأساتذة والطلبة، وسط مطالبات عاجلة بتحقيق شفاف ومساءلة قضائية.
بحسب شهود عيان، شوهدت مساء يوم إعفاء العميد السابق، حوالي الساعة السابعة، شاحنة نقل بضائع تغادر مقر الكلية محمّلة بكراسي فخمة كانت جزءًا من تجهيزات مكتبه. هذا التصرف، الذي تم دون أي إشراف رسمي أو توثيق إداري، أثار استنكارًا واسعًا، حيث اعتبره البعض عملية استيلاء غير قانوني على ممتلكات المؤسسة. “كيف يمكن لمسؤول أكاديمي، يفترض أن يكون قدوة، أن يتصرف بهذه الطريقة؟”، يتساءل أحد الطلبة الذين تحدثوا إلى الصحافة، معبرًا عن خيبة أمل الجسم الطلابي.
تتفاقم الأزمة مع اتهامات بتبذير مبلغ يقارب 200 مليون سنتيم من ميزانية الكلية خلال فترة ولاية العميد السابق. وبحسب مصادر مطلعة، لم يتم تقديم أي تقارير مالية توضح أوجه صرف هذا المبلغ، مما يثير تساؤلات كبيرة حول شفافية التسيير المالي. هذه الواقعة تضع الإدارة السابقة تحت المجهر، وسط مطالبات بتدقيق شامل للحسابات لكشف أي تجاوزات محتملة.
الأخطر من ذلك، كشفت مصادر موثوقة عن تورط العميد السابق في عمليات تغيير نقاط طلبة مقربين منه، باستخدام تواريخ سابقة لتضليل النظام الإداري. هذا التصرف، الذي ينتهك مبدأ تكافؤ الفرص ويعرّض مصداقية العملية التعليمية للخطر، أثار استياءً عارمًا بين الطلبة. “هذا ظلم صارخ، كيف يمكن للجامعة أن تتغاضى عن مثل هذه الممارسات؟”، يقول أحد الطلبة المتضررين، الذي طالب بحماية حقوق زملائه.
الفضيحة أشعلت حالة من الغليان داخل الكلية، حيث دعا أساتذة وطلبة إلى فتح تحقيق مستعجل ونزيه للوقوف على حيثيات هذه التجاوزات. كما طالبوا بتفعيل المساءلة القضائية في حال ثبوت التهم، لحماية المال العام وسمعة الجامعة.
في يونيو 2025، أُعفي رئيس جامعة ابن زهر السابق، عبد العزيز بنضو، بناءً على تقرير لجنة تفتيش وزارية، وعُين عبد الرحمان أمسيدر رئيسًا جديدًا للجامعة، في خطوة تهدف إلى استعادة الثقة في المؤسسة. كما زارت لجنة تفتيش من وزارة التعليم العالي الكلية للتحقيق في قضايا الفساد الإداري و المالي وغيرها من التجاوزات. لكن، مع غياب بيانات رسمية حول مصير اتهامات العميد السابق، تبقى مخاوف من إمكانية طي الملف دون محاسبة.
كلية الحقوق بجامعة ابن زهر تعيش على وقع زلزال إداري وأخلاقي، يضع الجميع أمام اختبار حقيقي للنزاهة والشفافية. الأيام المقبلة ستكون حاسمة لمعرفة ما إذا كانت الجهات المعنية ستتحرك بحزم لمعالجة هذا النزيف، أم أن الفضيحة ستنضم إلى قائمة الملفات المطوية. الجامعة، كمؤسسة للعلم والمعرفة، تستحق إدارة تحترم قيمها وتحمي حقوق طلبتها. فهل يتحقق ذلك؟











