فرنسا تعمق شراكتها مع المغرب وتتجاهل الجزائر..زيارة تاريخية لرئيس مجلس الشيوخ الفرنسي إلى الرباط والعيون..

مدير الموقع23 فبراير 2025
فرنسا تعمق شراكتها مع المغرب وتتجاهل الجزائر..زيارة تاريخية لرئيس مجلس الشيوخ الفرنسي إلى الرباط والعيون..

العيون الآن 

الحافظ ملعين-العيون 

فرنسا تعمق شراكتها مع المغرب وتتجاهل الجزائر..زيارة تاريخية لرئيس مجلس الشيوخ الفرنسي إلى الرباط والعيون

تجسد زيارة رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي، جيرارد لارشيه، إلى المملكة المغربية من 23 إلى 26 فبراير 2025، متانة العلاقات المغربية-الفرنسية، حيث تشمل محطتين رئيسيتين: العاصمة الرباط ومدينة العيون، في خطوة تعكس تعزيز التعاون بين البلدين، وسط تجاهل تام للردود الجزائرية المتوقعة، التي دأبت على الاعتراض على التحركات الدبلوماسية الداعمة لموقف المغرب في ملف الصحراء المغربية.

لقاءات رفيعة المستوى في الرباط

تنطلق الزيارة من العاصمة الرباط، حيث سيستقبل المسؤول الفرنسي محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، في مطار الرباط-سلا. كما سيلتقي بعدد من كبار الشخصيات المغربية، من بينهم رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ووزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، ورئيس مجلس النواب رشيد الطالبي العلمي. كما سيزور ضريح الملك الراحل محمد الخامس، في خطوة تحمل دلالات رمزية تعكس عمق الاحترام الفرنسي للتاريخ المغربي.

ومن المتوقع أن تشمل هذه اللقاءات مناقشات موسعة حول التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية، البرلمانية، والدبلوماسية، إضافة إلى التحديات الإقليمية المشتركة، في وقت يشهد فيه التعاون المغربي-الفرنسي زخما متزايدا، لا سيما في ظل الدور الريادي للمملكة في إفريقيا والمتوسط كقوة إقليمية.

زيارة دبلوماسية واستراتيجية إلى العيون

بعد الرباط، سينتقل جيرارد لارشيه إلى مدينة العيون، عاصمة الأقاليم الجنوبية للمملكة، في زيارة تحمل بعدا دبلوماسيا واستراتيجيا بالغ الأهمية. وسيتم استقباله رسميا من قبل رؤساء المجالس المنتخبة، ووالي الجهة، ورئيس المجلس البلدي، إضافة إلى لقاء مع رئيس جهة العيون-الساقية الحمراء، السيد حمدي ولد الرشيد. كما سيقوم بجولة ميدانية لمشاريع التنمية التي تعكس النهضة التي تعرفها الأقاليم الجنوبية تحت الرؤية الملكية السامية.

وسيطلع الوفد الفرنسي على أوراش اجتماعية واقتصادية ضخمة، ومشاريع البنى التحتية الكبرى، التي تعزز موقع العيون كقطب اقتصادي متكامل، يؤكد نجاح النموذج التنموي الذي تبنته المملكة في الصحراء المغربية، والذي يضع في صلبه الانفتاح على عمقه الإفريقي.

وفي إطار تعزيز التعاون الاقتصادي، سيلتقي لارشيه بوالي جهة العيون-الساقية الحمراء، السيد عبد السلام بـكـرات، ومولاي حمدي ولد الرشيد، رئيس المجلس البلدي للعيون، وسيدي حمدي ولد الرشيد، رئيس مجلس جهة العيون-الساقية الحمراء، لمناقشة فرص الاستثمار الفرنسي في المنطقة، خاصة في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها الصحراء المغربية كمحور تجاري إفريقي-أوروبي واعد.

باريس تتجاهل الردود الجزائرية وتكرس نهجها الواقعي

تأتي هذه الزيارة في وقت تجاهلت فيه فرنسا، على أعلى المستويات، الاعتراضات الجزائرية المتكررة بشأن تعزيز الشراكة المغربية-الفرنسية. ويؤكد هذا التجاهل أن باريس ماضية في نهجها الواقعي، بعيدا عن محاولات التأثير أو الضغط من أي طرف آخر، خاصة بعد الجدل الذي أثارته زيارة وزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة داتي إلى مدن الصحراء المغربية الأسبوع الماضي.

ولم تخف الجزائر انزعاجها من هذه الزيارات، حيث عبرت خارجيتها عن “رفضها القاطع لأي خطوة تعزز السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية”، لكن باريس لم تعر أي اهتمام لهذه المواقف، مما يعكس تغيرا جذريا في تعاملها مع الملف وفق مقاربة تشاركية وأكثر وضوحا.

تحول استراتيجي يعزز موقع المغرب

تحمل هذه الزيارة دلالة سياسية قوية، إذ تأتي في سياق دولي يتسم بتزايد الاعترافات الدولية بسيادة المغرب على صحرائه، وهو ما يعزز موقع الرباط كشريك استراتيجي موثوق في المنطقة. كما تؤكد الزيارة أن فرنسا تنظر إلى الأقاليم الجنوبية كجزء لا يتجزأ من الدينامية الاقتصادية المغربية، بعيدا عن الخطابات القديمة التي ظلت الجزائر تروج لها لعقود.

تبرز الزيارة التاريخية لجيرارد لارشيه، رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي، والوفد المرافق له إلى الرباط والعيون، كخطوة دبلوماسية فارقة، تحمل رسائل واضحة للداخل والخارج، مفادها أن فرنسا ماضية في تعزيز علاقاتها مع المغرب، دون اكتراث بالمزايدات الجزائرية. وهو ما يعكس تحولات عميقة في الخارطة السياسية للعلاقات الدولية، حيث أصبح المغرب فاعلا رئيسيا لا يمكن تجاوزه، سواء في شمال إفريقيا أو في الفضاء الأوروبي والإفريقي.

 

الاخبار العاجلة