العيون الآن.
طرفاية : لبرص ابراهيم
في خطوة تعكس البعد الإنساني والاجتماعي لبرامج التنمية بالإقليم، أشرف السيد محمد حميم، عامل إقليم طرفاية، يوم الخميس 21 ماي 2026، على عملية توزيع مشاريع مدرة للدخل لفائدة السجناء السابقين التابعين لدائرة النفوذ الترابي لعمالة الإقليم، وذلك في إطار برنامج يروم تعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي لهذه الفئة وتمكينها من فرص حقيقية لبناء مستقبل جديد قائم على الاستقرار والعمل المنتج.

ويأتي هذا المشروع في سياق تنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تكريس قيم الكرامة الإنسانية وإعادة الاعتبار للفئات الهشة، عبر توفير آليات الإدماج والمواكبة الاجتماعية والاقتصادية، كما يندرج ضمن جهود المبادرة الوطنية للتنمية البشرية الرامية إلى تحسين ظروف عيش المواطنين ودعم الفئات التي تواجه صعوبات اجتماعية واقتصادية.

وقد جرى تنظيم هذا النشاط بشراكة بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، إلى جانب عدد من المتدخلين المؤسساتيين والشركاء المحليين، حيث بلغ الغلاف المالي الإجمالي المخصص لهذه المشاريع حوالي مليوني درهم، ما يعكس حجم الاهتمام الموجه لدعم هذه الفئة ومساعدتها على الاندماج الإيجابي داخل المجتمع.

وحسب المعطيات المقدمة خلال هذا اللقاء، فقد استفاد من البرنامج ما مجموعه 46 مستفيدا، موزعين على أربعة أفواج، حيث تم تمويل مشاريع متنوعة تهم مجالات الخدمات والحرف والتجارة، مع الحرص على ملاءمة طبيعة المشاريع مع مؤهلات المستفيدين وحاجيات السوق المحلية، بما يضمن فرص نجاح أكبر لهذه المبادرات المدرة للدخل.
وفي هذا الإطار، تم توزيع مجموعة من المشاريع المدرة للدخل لفائدة سجناء سابقين، بلغ عددهم 13 مستفيدا، بكلفة مالية إجمالية ناهزت 452 ألف درهم، حيث شملت هذه المشاريع عددا من المجالات من بينها الخدمات والمطعمة والحرف، وذلك بما يتلاءم مع مؤهلات المستفيدين التكوينية وخصوصيات المنطقة الاقتصادية والاجتماعية.

وتروم هذه العملية إلى إعادة إدماج هذه الشريحة ضمن النسيج الاجتماعي والاقتصادي، فضلا عن المساهمة في محاربة الهشاشة والفقر، من خلال توفير بدائل اقتصادية تضمن للمستفيدين الكرامة والاستقلالية، وتشجعهم على الانخراط الإيجابي في المجتمع عبر خلق أنشطة مدرة للدخل تحقق لهم الاستقرار الاجتماعي والمهني.
وتشير الإحصائيات المعروضة إلى أن قطاع الخدمات استحوذ على النسبة الأكبر من المشاريع بنسبة 54 في المائة، يليه قطاع الحرف بنسبة 38 في المائة، ثم قطاع التجارة بنسبة 8 في المائة، وهو ما يعكس توجها نحو دعم الأنشطة القادرة على خلق دخل قار وتحقيق استقلالية اقتصادية للمستفيدين.
كما يرتكز هذا البرنامج على مجموعة من الآليات المواكبة لإعادة الإدماج، من بينها الدعم السوسيو مهني، والتأطير النفسي والاجتماعي، والتكوين المهني، إضافة إلى المواكبة التقنية والإدارية للمستفيدين، بهدف مساعدتهم على تدبير مشاريعهم وضمان استمراريتها وتحقيق الأهداف المرجوة منها.
وأكدت الجهات المشرفة على هذا الورش الاجتماعي أن المبادرة لا تقتصر فقط على الدعم المادي، بل تشمل كذلك المواكبة والتتبع من أجل تمكين المستفيدين من الاندماج المهني والاجتماعي بشكل فعال، والمساهمة في الحد من ظاهرة العود، عبر خلق بدائل اقتصادية واجتماعية تحفظ كرامة المستفيدين وتساعدهم على الانخراط الإيجابي في المجتمع.
ويعكس هذا المشروع التوجه المتواصل للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية نحو الاستثمار في الرأسمال البشري، باعتباره رافعة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، كما يجسد العناية الخاصة التي توليها مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء لمسار إعادة الإدماج، من خلال مواكبة النزلاء السابقين وتمكينهم من فرص جديدة للحياة والعمل.
وقد خلفت هذه المبادرة استحسانا كبيرا لدى المستفيدين وفعاليات المجتمع المدني، بالنظر إلى دورها في ترسيخ قيم التضامن والتكافل الاجتماعي، وفتح آفاق جديدة أمام السجناء السابقين للاندماج في النسيج الاقتصادي والاجتماعي، بعيدا عن كل أشكال الهشاشة والإقصاء












