ظلام شامل يشل الجزائر…وانقطاع الكهرباء يربك بروباغاندا التلفزيون الرسمي ويكشف مفارقة الخطاب والواقع

محرر مقالات15 يوليو 2026
ظلام شامل يشل الجزائر…وانقطاع الكهرباء يربك بروباغاندا التلفزيون الرسمي ويكشف مفارقة الخطاب والواقع

العيون الآن.

حمزة وتاسو / العيون.

 

شهدت مختلف المدن الجزائرية ليلة أمس، انقطاعا واسعا للتيار الكهربائي تسبب في غرق مناطق شاسعة من البلاد في الظلام، في حادث أعاد إلى الواجهة التساؤلات بشأن جاهزية البنية الطاقية الجزائرية وقدرتها على ضمان استمرارية الخدمة داخليا، رغم الخطاب الرسمي الذي دأب على تقديم الجزائر باعتبارها قوة إقليمية في إنتاج الكهرباء وقادرة على تزويد الأسواق الأوروبية بالطاقة.

 

 

وأحدث الانقطاع اضطرابا واسعا في الحياة اليومية للمواطنين، بينما انصب تركيز وسائل الإعلام الرسمية على متابعة تحركات رئيس الحكومة ووزير الطاقة في محاولة لاحتواء الأزمة وإعادة التيار الكهربائي إلى المناطق المتضررة، في مشهد طغت عليه التغطية الرسمية للأزمة الداخلية، بعدما كانت هذه القنوات تخصص حيزا كبيرا من بثها لمهاجمة المغرب أو إعادة تدوير محتوى إعلامي مغربي بعد حذف مصادره الأصلية وإعادة تقديمه ضمن سردية دعائية.

 

 

ويأتي هذا التطور في سياق تتكرر فيه الانتقادات الموجهة إلى عدد من القنوات الجزائرية بسبب اعتمادها على مقاطع فيديو وصور ومنشورات منشورة أصلا في مواقع وصفحات مغربية، قبل إعادة بثها بعد إزالة الشعارات والعلامات المائية الخاصة بها، وهي ممارسات أثارت في مناسبات عديدة نقاشا واسعا حول احترام حقوق الملكية الفكرية وأخلاقيات العمل الإعلامي في المنطقة.

 

 

وأبرز الانقطاع الكهربائي مفارقة لافتة بين الخطاب الرسمي الذي سبق أن أكد، على لسان الرئيس الجزائري أن البلاد تمتلك فائضا من إنتاج الكهرباء وتستعد لتزويد أوروبا بالطاقة، وبين واقع أزمة طارئة شملت مدنا عديدة داخل الجزائر، الأمر الذي أعاد النقاش حول أولوية تأمين الاحتياجات الوطنية وضمان استقرار الشبكة الكهربائية قبل الحديث عن أدوار إقليمية أو مشاريع تصدير الطاقة.

 

 

كما كشف الحدث حدود الخطاب الإعلامي القائم على صناعة الخصومات الخارجية في لحظة فرضت فيها الوقائع الداخلية نفسها على نشرات الأخبار، إذ لم يعد ممكنا تجاوز أزمة مست مختلف المواطنين، لتتحول تغطية الإعلام الرسمي بالكامل نحو متابعة جهود إعادة التيار الكهربائي، في مشهد غابت عنه الملفات التي اعتادت هذه المنابر توظيفها في سياقات دعائية.

 

 

وللمفارقة، فإن انقطاع الكهرباء لم يميز بين المؤسسات الإعلامية الرسمية وباقي المواطنين، ولم يخضع لأي اعتبارات سياسية أو إعلامية، بل فرض واقعا واحدا على الجميع، لتجد القنوات التي اعتادت متابعة أخبار الآخرين نفسها أمام استحقاق تغطية أزمة داخلية غير قابلة للتجاهل.

 

 

ويعكس هذا الحدث من منظور إعلامي، أن الأزمات الداخلية الكبرى تمتلك دائما القدرة على إعادة ترتيب أولويات الخطاب الإعلامي، وأن الوقائع الميدانية تظل أقوى من أي رواية دعائية، مهما بلغت أدواتها أو امتد تأثيرها وفي لحظات كهذه، يصبح اختبار المصداقية مرتبطا بقدرة وسائل الإعلام على نقل الواقع كما هو، لا كما ترغب في تقديمه لأن انقطاع الكهرباء بخلاف الخطابات السياسية، لا يعترف بالشعارات، ولا يفرق بين من يصنع الخبر ومن اعتاد إعادة صياغته.

الاخبار العاجلة