شبهات الاتجار في تأشيرات “صائفة الأطفال” تعيد فتح ملف الخروقات داخل مخيمات تندوف..

مدير الموقع9 يوليو 2026
شبهات الاتجار في تأشيرات “صائفة الأطفال” تعيد فتح ملف الخروقات داخل مخيمات تندوف..

العيون الآن 

الحافظ ملعين _ العيون 

 

أثارت منشورات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي جدلا واسعا بعدما تضمنت اتهامات لأحد المشرفين المشاركين في برنامج “صائفة الأطفال” بمحاولة بيع تأشيرة سفر إلى إسبانيا مقابل مبلغ مالي كبير، في واقعة أعادت إلى الواجهة التساؤلات بشأن مدى شفافية تدبير هذا البرنامج الإنساني داخل مخيمات تندوف.

وبحسب ما تم تداوله، فإن الشخص المعني استفاد من تأشيرة بصفته مشرفا، وبعد وصوله إلى الأراضي الإسبانية نشر تدوينات على حسابه الشخصي تضمنت عبارات ساخرة حول الأوضاع المعيشية داخل المخيمات، قبل أن يتداول لاحقا منشورا آخر يفيد بعرض تأشيرة أخرى للبيع مقابل 250 مليون سنتيم جزائري، مع إرفاق رقم هاتف للتواصل، وهو ما أثار موجة من الاستنكار بين المتابعين.

وتطرح هذه المعطيات، في حال ثبوتها، علامات استفهام حول آليات اختيار المستفيدين والمشرفين على برنامج صائفة الأطفال، ومدى وجود رقابة فعلية تحول دون استغلال المبادرات الإنسانية لتحقيق مكاسب شخصية أو الاتجار في الامتيازات المخصصة للأطفال.

ويرى متابعون أن برنامج الجولات الصيفية ظل، على امتداد سنوات، محاطا بانتقادات تتعلق بوجود اختلالات وخروقات متكررة، فضلا عن تساؤلات مرتبطة بظروف إقامة الأطفال والقاصرات بعيدا عن أسرهم، وهي ملفات ظلت، بحسب العديد من الأصوات، بعيدة عن أي نقاش أو تحقيق شفاف.

وتبقى هذه الوقائع، إن تأكدت بالأدلة والوثائق، مؤشرا على الحاجة إلى فتح تحقيق مستقل للكشف عن حقيقة ما يجري داخل برامج صائفة الأطفال، وضمان حماية المستفيدين وصون الطابع الإنساني لهذه المبادرات، مع ترتيب المسؤوليات القانونية في حق كل من يثبت تورطه في أي استغلال أو فساد.

وفي السياق ذاته، تتواصل الانتقادات الحقوقية الموجهة إلى البرنامج، حيث تشير تقارير ومواقف صادرة عن عدد من الفاعلين إلى مخاوف من استغلال الأطفال سياسيا عبر توظيفهم في الترويج للأطروحة الانفصالية داخل عدد من الدول الأوروبية، وتحويل البرنامج إلى أداة دعائية تهدف إلى كسب تعاطف الأسر والهيئات الأجنبية مع جبهة البوليساريو، بدل الاقتصار على أهدافه الإنسانية المعلنة.

كما يثير البرنامج تساؤلات بشأن مدى توفر الضمانات القانونية الكافية لحماية الأطفال أثناء نقلهم وإقامتهم بالخارج، خاصة في ظل الحديث عن توزيعهم على أسر مضيفة دون اعتماد آليات تحقق ورقابة صارمة بشأن خلفيات المستضيفين، وهو ما دفع عددا من الأصوات الحقوقية إلى التحذير من مخاطر تعرض الأطفال لأي شكل من أشكال الاستغلال أو الانتهاكات، بما في ذلك الاستغلال الجنسي، استنادا إلى حوادث سبق أن أثيرت بشأن البرنامج.

ويرى منتقدون أن هذه الممارسات، إن ثبتت، تتعارض مع مبدأ المصلحة الفضلى للطفل، من خلال تحويله إلى وسيلة لخدمة أهداف سياسية، وتعريضه لمخاطر نفسية وجسدية نتيجة غياب منظومة حماية فعالة أثناء إقامته بالخارج، فضلا عن التأثير المحتمل على هويته الثقافية والدينية من خلال تعريضه لممارسات وقيم تختلف عن بيئته الأصلية.

وأمام هذه المعطيات، تتجدد المطالب الحقوقية بوقف البرنامج إلى حين إخضاعه لتقييم ومراقبة مستقلين، وفتح تحقيقات شفافة بشأن مختلف الشبهات والانتهاكات التي أثيرت حوله، مع مساءلة الجهات المشرفة والممولة، وتحميلها مسؤوليتها القانونية والأخلاقية في ضمان حماية الأطفال وصون حقوقهم، بما يتوافق مع الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الطفل.

الاخبار العاجلة