العيون الآن.
يوسف بوصولة
يحل وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانين، بالمغرب اليوم وغدا، في زيارة تندرج ضمن دينامية متواصلة لتعزيز التعاون القضائي بين الرباط وباريس، خاصة في ما يتعلق بمكافحة تهريب المخدرات والجريمة المنظمة العابرة للحدود، بحسب ما أفادت به إذاعة فرنسا الدولية.
الزيارة التي أعلن عنها دارمانين بنفسه عبر حساباته الرسمية على وسائل التواصل الاجتماعي، تأتي عقب لقاء جمعه بالسفيرة المغربية في باريس سميرة سيطايل، وتشكل امتدادا لزيارة سابقة قام بها إلى الرباط في مارس 2025، حيث وضعت أسس عملية لتعاون أمني وقضائي أكثر نجاعة بين البلدين.
وخلال الأشهر الماضية، أسفر هذا التنسيق عن نتائج وصفت بالملموسة من قبل الجانب الفرنسي. ففي يناير من السنة الماضية، سلم المغرب إلى فرنسا فيليكس بينغي، المشتبه بقيادته لعصابة مارسيليا المعروفة بـ“يودا”، في خطوة عكست مستوى الثقة والتعاون بين المؤسستين القضائيتين. كما تم في يونيو تسليم الفرنسي-المغربي باديس محمد باججو، بعد توقيفه في طنجة، للاشتباه في كونه العقل المدبر لعمليات اختطاف مرتبطة بعالم العملات الرقمية.
وفي غشت الماضي أوقفت السلطات المغربية اثنين من شركاء مهرب المخدرات محمد عمرا، على خلفية تورطهما المفترض في عملية هروب مثيرة من شاحنة سجن بفرنسا، وهي العملية التي أسفرت عن مقتل حارسي سجن في ماي 2024، وأثارت جدلا واسعا داخل الأوساط الأمنية والقضائية الفرنسية.
يعكس هذا المسار، وفق متابعين، تحول التعاون القضائي المغربي الفرنسي من مستوى التنسيق الظرفي إلى شراكة استراتيجية قائمة على تبادل الثقة والمعلومات، في ظل تصاعد تهديدات الجريمة المنظمة وشبكات الاتجار الدولي. وقد سبق لدارمانين أن عبر عن ارتياحه لهذه العمليات، موجها شكره للسلطات المغربية، ولوزير العدل عبد اللطيف وهبي، على ما وصفه بالانخراط الجدي في مواجهة هذا النوع من الجرائم المعقدة.
وتأتي زيارة وزير العدل الفرنسي في سياق إقليمي ودولي حساس، تتزايد فيه التحديات الأمنية المرتبطة بالاتجار بالمخدرات وغسل الأموال والجريمة الرقمية، ما يمنح لهذه الخطوة بعدا يتجاوز العلاقات الثنائية، ويكرّس دور المغرب كشريك محوري في الأمن القضائي الإقليمي، خاصة على الضفة الجنوبية للمتوسط.
بهذا المعنى لا تبدو زيارة دارمانين مجرد محطة بروتوكولية، بل حلقة جديدة في مسار تعاون آخذ في الترسخ، عنوانه الأبرز: أمن مشترك، ومسؤولية متقاسمة في مواجهة شبكات إجرامية لا تعترف بالحدود.











