العيون الآن.
ما يزال الشاب خطاري يعاني من إصابة خطيرة جراء طلق ناري أصيب به، وفق رواية عائلته، خلال شجار وقع بين عائلة الحارس الشخصي لإبراهيم غالي وجيرانهم، في واقعة تثير تساؤلات جدية حول وضع حقوق الإنسان وآليات العدالة داخل مخيمات تندوف.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الرصاصة أطلقها الحارس الشخصي لإبراهيم غالي، قبل أن يتم توقيفه، غير أنه سرعان ما غادر السجن وأصبح حرا طليقا، في وقت ما يزال فيه خطاري يعاني من تبعات الإصابة، وسط اتهامات للقيادة الانفصالية بالتدخل لحماية أحد المقربين منها.
وكان خطاري قد نقل إلى الجزائر لتلقي العلاج، حيث خضع لتدخلات طبية بسبب إصابته البليغة. وتقول أسرته إن الأطباء أوقفوا علاجه بعد إخراج جزء من أمعائه من الجانب الأيمن ووضع ضمادات عليه، قبل أن يغادر المستشفى، مع طلب نقله إلى الخارج لاستكمال العلاج.
وتؤكد الأسرة أن هذا الطلب لم يجد طريقه إلى التنفيذ، بينما تتواصل معاناة الشاب منذ أشهر، في ظل جرح مفتوح يحتاج إلى عناية طبية مستمرة، وهو ما يزيد من خطورة وضعه الصحي والإنساني.
وتثير هذه القضية، وفق ما تقوله الأسرة، أسئلة ملحة حول مبدأ المساواة أمام العدالة، وحول مدى استقلالية المؤسسات القضائية داخل المخيمات، خصوصا عندما يكون أحد أطراف القضية مرتبطا بشكل مباشر بدائرة القيادة.
فبينما ترفع قيادة البوليساريو شعارات حقوق الإنسان وتقدم نفسها باعتبارها سلطة مسؤولة عن سكان المخيمات، تكشف مثل هذه الحالات، إذا صحت الوقائع المبلغ عنها، عن فجوة مؤلمة بين الخطاب والممارسة، وعن غياب ضمانات واضحة للضحايا الذين يجدون أنفسهم في مواجهة أشخاص نافذين داخل منظومة القيادة.
والأخطر، بحسب رواية عائلة خطاري، أن كل الوعود التي تلقتها بشأن علاجه ومحاسبة المتسبب في إصابته بقيت دون تنفيذ، في وقت يستمر فيه الجاني، وفق هذه الرواية، في حريته، بينما يتحمل الضحية وحده آثار الإصابة وتبعاتها.
إن قضية خطاري لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد ملف عابر، بل تستحق تحقيقا مستقلا وشفافا، يحدد المسؤوليات ويضمن حق الضحية في العلاج والإنصاف والمساءلة، بعيدا عن نفوذ الأشخاص أو مواقعهم داخل قيادة البوليساريو.
وفي النهاية، فإن أي خطاب عن حقوق الإنسان يفقد معناه عندما يصبح النفوذ أقوى من القانون، وعندما يجد المصاب نفسه وحيدا في مواجهة جرح مفتوح، بينما يبقى المتهم حرا دون محاسبة واضحة.




