العيون الآن.
كشف تقرير دولي حديث صادر عن معهد أبحاث الهجرة الدولي بتاريخ 24 يونيو الجاري، أن كلا من روسيا والصين تتجهان، على الأرجح، إلى الإعلان الرسمي عن دعمهما لمبادرة الحكم الذاتي المغربية كحل نهائي للنزاع حول الصحراء خلال الأشهر القليلة المقبلة.
ويحمل التقرير، المعنون بـ“المغرب على مفترق طرق” دلالات استراتيجية تعكس صعود المغرب كفاعل محوري في التوازنات الجيوسياسية بشمال إفريقيا، بفضل استقراره السياسي والأمني رغم التوترات المتواصلة مع الجزائر.
وأوضح التقرير أن أي تحول في موقفي بكين وموسكو من ملف الصحراء، سيعد بمثابة “القفل الدبلوماسي الأخير” داخل مجلس الأمن الدولي، بما يعزز الطرح المغربي ويضعف الرواية الانفصالية التي تروج لها الجزائر. وأكد أن هذا التطور المرتقب يتوج الدينامية الدولية المتسارعة المؤيدة لمبادرة الحكم الذاتي خاصة بعد التحاق الولايات المتحدة (2020)، وفرنسا (صيف 2024)، ثم بريطانيا (ماي 2025) بركب الداعمين للمقترح المغربي.
يعزى هذا التقارب الروسي الصيني مع المغرب، حسب التقرير، إلى تنامي المصالح الاقتصادية الاستراتيجية المشتركة، خاصة في مجالات الطاقات المتجددة، وصناعة البطاريات، والتقنيات الخضراء. وفي هذا الإطار، أبرز التقرير امتلاك المغرب لـحوالي 70% من الاحتياطي العالمي للفوسفات مما يمنحه موقعا رياديا في سلاسل التوريد العالمية.
سلط التقرير الضوء على استثمارات صناعية صينية ضخمة في المملكة، أبرزها إعلان شركة CNGR، بعد جائحة كورونا، عن مشروع لبناء مصنع لإنتاج الكاثودات في المغرب بقيمة 2 مليار دولار، موجه لتلبية الطلب في السوقين الأمريكي والأوروبي.
كما أشار إلى مشروع مشترك آخر وقعته مجموعا LG الكورية وHuayou الصينية في شتنبر 2023، لإنشاء مصنع لتكرير الكاثودات، مما يعكس تنامي الثقة الدولية في البنية التحتية المغربية وقدرتها على تجاوز قيود التوريد المعتمدة سابقا على بلدان أمريكا اللاتينية.
وفي الشق المالي، أفاد التقرير أن القطاع البنكي المغربي يشهد طفرة نوعية، حيث صنفت ثلاثة بنوك مغربية ضمن قائمة أقوى عشر مؤسسات مالية في إفريقيا، بأصول إجمالية تفوق 90 مليار دولار، وانتشار يمتد إلى أكثر من 22 دولة إفريقية.
كما تطرق التقرير إلى البعد الجيو-اقتصادي في المشاريع الكبرى بالأقاليم الجنوبية، مبرزا مشاركة مؤسسة Proparco الفرنسية في تمويل مشروع ربط كهربائي بين الداخلة والدار البيضاء، إضافة إلى مشروع أنبوب الغاز المغربي-الأوروبي، مما يرسخ الأقاليم الجنوبية كمحور استراتيجي في خريطة الطاقة الإفريقية والأوروبية.
ك في خاتم التقرير أشار إلى أن المقارنة الإقليمية بين المغرب وكل من الجزائر وتونس، تؤكد أن المملكة المغربية، تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، توفر بيئة آمنة ومحفزة للاستثمار، بفضل إصلاحات هيكلية تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، ومقاربة استباقية في تدبير قضايا الهجرة والتنمية.
اعتبر معهد أبحاث الهجرة الدولي أن التحولات المنتظرة في المواقف الدولية، خاصة من جانب روسيا والصين، ستكون حاسمة لترسيخ شرعية المبادرة المغربية، وتعزيز موقع المملكة كشريك موثوق عالميا في قضايا الأمن، التنمية، والطاقة.










