العيون الآن.
حمزة وتاسو / العيون.
شهدت كولومبيا تحولا سياسيا بارزا عقب فوز المحافظ اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييلا برئاسة الجمهورية، في انتخابات اتسمت باستقطاب حاد بين اليمين المحافظ واليسار الذي مثله إيفان سيبيدا، حليف الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو، ويكتسي هذا التحول أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، في ظل مؤشرات متزايدة على توجه بوغوتا نحو إعادة صياغة سياستها الخارجية، بما قد يفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية بعد فترة طبعتها مواقف داعمة لجبهة البوليساريو.
وأكد الرئيس الكولومبي المنتخب، في بيان صحفي صدر عقب توصله ببرقية تهنئة من الملك محمد السادس، أن الرسالة الملكية تعد من أبرز وأرفع رسائل التهنئة الدولية التي تلقاها إثر انتخابه، معتبرا أنها تعكس إرادة واضحة لإطلاق دينامية جديدة في العلاقات المغربية الكولومبية، وتأسيس شراكة تقوم على الحوار البناء والاحترام المتبادل للسيادة الوطنية.

وأبرز البيان أن برقية التهنئة الملكية تجاوزت بعدها البروتوكولي، لتجسد رغبة مشتركة في تطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك، واستشهد بمقتطف من الرسالة جاء فيه: “إن جهودنا المشتركة من شأنها أن تمنح زخما جديدا لتعاوننا الثنائي، في إطار حوار بناء واحترام متبادل لسيادتنا الوطنية، خدمة لتطلعات ومصالح شعبينا الصديقين”.
واعتبر الرئيس المنتخب أن البلدين يمتلكان فرصة حقيقية للارتقاء بعلاقاتهما إلى مستوى استراتيجي، من خلال توسيع التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والأمن الغذائي، وتطوير البنيات المينائية والربط عبر المحيط الأطلسي، إلى جانب تعزيز الحضور الدبلوماسي بين أمريكا اللاتينية وإفريقيا والعالم العربي.
ويأتي هذا التطور في سياق مغاير للسياسة التي انتهجتها إدارة الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو، الذي أعاد، بعد ثلاثة أيام فقط من توليه السلطة، اعتراف كولومبيا بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، وجعل من دعم أطروحة جبهة البوليساريو أحد أبرز مرتكزات سياسته الخارجية، كما حافظت الجبهة خلال ولايته على تمثيلية دبلوماسية في كولومبيا، واقترح بيترو في مارس 2023 منحها صفة مراقب في القمم الإيبيرو-أمريكية.
ويعكس فوز دي لا إسبرييلا بداية مرحلة سياسية جديدة قد تمتد آثارها إلى توجهات السياسة الخارجية الكولومبية، خاصة في الملفات المرتبطة بالشراكات الدولية وإعادة ترتيب الأولويات الدبلوماسية. وفي هذا الإطار، تبرز برقية التهنئة الملكية باعتبارها مؤشرا مبكرا على رغبة متبادلة في استثمار هذا التحول لإعادة بناء الثقة وفتح قنوات تعاون أكثر اتساعا بين الرباط وبوغوتا.
ويرى متابعون أن أي مراجعة للموقف الكولومبي من قضية الصحراء ستكون ذات انعكاسات تتجاوز العلاقات الثنائية، بالنظر إلى مكانة كولومبيا داخل أمريكا اللاتينية، وما قد يترتب على ذلك من إعادة تموقع دبلوماسي في المنطقة، في وقت يواصل فيه المغرب توسيع شبكة شراكاته الدولية وتعزيز حضوره السياسي والاقتصادي عبر فضاءات جغرافية جديدة.











