العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
تحولت جلسة تشريعية عمومية بمجلس النواب خصصت لدراسة 14 مقترح قانون، إلى ساحة نقاش دستوري وسياسي حول حدود العلاقة بين الحكومة والبرلمان، بعد إثارة مسألة غياب ممثلي السلطة التنفيذية عن جزء من الأشغال، وما إذا كان ذلك يمس بشرعية الجلسة أو ينسجم مع المقتضيات الدستورية.
النقاش لم يبقَ محصورا في الجانب الإجرائي بل انفتح على سؤال أعمق يتعلق بطبيعة التوازن بين السلطتين، وحدود إلزامية الحضور الحكومي داخل المسار التشريعي البرلماني.
قدمت مكونات الأغلبية قراءة دستورية تعتبر أن حضور الحكومة داخل الجلسات المخصصة لمقترحات القوانين يظل اختياريا، استنادا إلى اجتهادات صادرة عن المحكمة الدستورية، التي أقرت بأن هذا الحضور لا يرقى إلى مستوى الإلزام القانوني.
واعتبرت هذه الأطراف أن الجلسة تظل دستورية ونافذة بغض النظر عن حضور الحكومة ما دام المسار التشريعي مستوفيا لشروطه الإجرائية داخل البرلمان.
في المقابل ذهبت المعارضة إلى اعتبار غياب الحكومة خاصة في بدايات الجلسة، مؤشرا سلبيا يمس بمبدأ التعاون بين السلط، ويضعف النقاش التشريعي حول مقترحات القوانين.
أكدت مكونات معارضة أن المبادرة التشريعية البرلمانية تحتاج حضورا حكوميا فاعلا ليس فقط باعتباره التزاما سياسيا، بل كعنصر يضمن جودة النقاش وتجويد النصوص، معتبرة أن الغياب المتكرر قد يفهم كنوع من التباعد عن المؤسسة التشريعية.
كما أثارت المعارضة مسألة ضعف التفاعل مع مقترحات القوانين، مشيرة إلى أن مئات المبادرات البرلمانية لا تجد طريقها إلى التبني أو حتى النقاش الجدي ما يطرح بحسبها سؤال فعالية الدور التشريعي للبرلمان.
من جانبه شدد الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس على أن العلاقة بين المؤسستين تُؤطرها قواعد دستورية واضحة، مؤكدا أن حضور الحكومة في هذا النوع من الجلسات “اختياري وغير ملزم”.
وأوضح أن قرار المحكمة الدستورية حسم في هذه النقطة ولا يفرض أي التزام قانوني على الحكومة بالحضور معتبرا أن النقاش في هذا الجانب “انتهى دستوريا”.
كما رفض الوزير الاتهامات التي وجهت للحكومة بخصوص “الاستهتار”، مؤكدا أن العلاقة بين السلطتين ليست علاقة سياسية حزبية، بل علاقة مؤسساتية قائمة على احترام متبادل، وأن الحكومة لا تتدخل في حضور أو غياب النواب كما لا يفترض أن يفرض عليها الحضور.
ما كشفته هذه الجلسة يتجاوز الخلاف حول تفسير قرار المحكمة الدستورية ليعيد طرح سؤال أعمق: هل يكفي النص الدستوري لضبط العلاقة بين السلطتين، أم أن الممارسة السياسية تحتاج إلى “أعراف توازن” غير مكتوبة؟
ففي الوقت الذي تستند فيه الحكومة إلى الطابع الاختياري للحضور، ترى المعارضة أن الغياب حتى إن كان قانونيا قد يضعف روح التعاون المؤسساتي ويؤثر على جودة التشريع.
وبين هذين المنظورين يظل النقاش مفتوحا حول حدود “الاختيار الدستوري” مقابل “الالتزام السياسي”، في علاقة لا تقاس فقط بنصوص القانون، بل أيضا بثقافة العمل المؤسساتي وثقة الفاعلين السياسيين في بعضهم البعض.











