العيون الآن
يوسف بوصولة – العيون
وجهت منظمة العفو الدولية انتقادات حادة إلى السلطات الجزائرية متهمة إياها بالإخفاق في الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بحماية النساء ضحايا العنف، بعدما كشفت أن البلاد لم تنشئ سوى ثلاثة مراكز حكومية للإيواء، رغم مرور 22 سنة على صدور مرسوم ينص على إحداث شبكة وطنية توفر الحماية والرعاية للنساء المعنفات.
وفي تقرير أصدرته الخميس اعتبرت المنظمة أن نظام الإيواء الحكومي لا يزال يعاني من اختلالات هيكلية تحول دون استفادة آلاف النساء من الحماية التي يكفلها القانون، مشيرة إلى أن المراكز الثلاثة الموجودة في ولايات تيبازة ومستغانم وعنابة، جميعها تقع في شمال البلاد، وهو ما يجعل الوصول إليها شبه مستحيل بالنسبة للنساء المقيمات في وسط الجزائر وجنوبها، في بلد يمتد على أكثر من ألفي كيلومتر.
وأكد التقرير أن الطاقة الاستيعابية لهذه المراكز لا تتجاوز 220 شخصا، وهو رقم وصفته المنظمة بأنه بعيد جدا عن المعايير الدولية التي توصي بتوفير مركز إيواء واحد لكل عشرة آلاف نسمة، في وقت يتجاوز فيه عدد سكان الجزائر 48 مليون نسمة.
وقالت ديانا الطحاوي نائبة المديرة الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة العفو الدولية، إن السلطات الجزائرية “أخفقت بعد أكثر من عقدين، في الوفاء بالتزامها بمواجهة آفة العنف ضد النساء والفتيات”، مؤكدة أن الوصول إلى خدمات الحماية لا يزال محدودا وغير متكافئ بين مختلف مناطق البلاد.
كما انتقد التقرير الشروط المفروضة للاستفادة من مراكز الإيواء، إذ يتطلب استقبال الضحايا الحصول على موافقة والي الولاية، إضافة إلى الإدلاء بوثائق الهوية وشهادة طبية، وهي إجراءات اعتبرتها المنظمة عائقا أمام النساء اللواتي يحتجن إلى حماية فورية خاصة في حالات الخطر والاستعجال.
ولم تتوقف الملاحظات عند هذا الحد، إذ أشار التقرير إلى أن النساء المقيمات داخل مراكز الإيواء يواجهن قيودا على حرية التنقل والتواصل مع العالم الخارجي، كما لا يسمح لهن بالإقامة مع أطفالهن، وهو ما يؤدي، بحسب المنظمة، إلى تفكيك الأسر ويجبر بعض الضحايا على العودة إلى بيئات يتعرضن فيها مجددا للعنف.
وأبدت منظمة العفو الدولية أيضا قلقها من غياب الشفافية، مؤكدة أن السلطات الجزائرية رفضت تزويد منظمات المجتمع المدني ببيانات أساسية حول عدد المستفيدات والطاقة الاستيعابية والميزانيات المخصصة لهذه المراكز، كما رفضت السماح لممثلي المنظمة بزيارة أحدها للاطلاع على ظروف اشتغالها.
ورغم إعلان الحكومة الجزائرية، في فبراير 2025، إطلاق خط هاتفي يعمل على مدار الساعة ومنصة إلكترونية لفائدة النساء ضحايا العنف، إضافة إلى دليل قانوني يوضح حقوقهن، نقل التقرير عن منظمات نسوية أن عددا كبيرا من النساء لا يعلمن أصلا بوجود هذه الخدمات، مما يحد من فعاليتها.
وأبرز التقرير أن الأرقام الرسمية نفسها تعكس اتساع الظاهرة، بعدما سجلت المديرية العامة للأمن الوطني نحو 7500 شكوى تتعلق بالعنف ضد النساء خلال سنة 2024، بزيادة بلغت 12.4 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، مع ترجيح أن تكون الأعداد الحقيقية أكبر بكثير بسبب ضعف التبليغ خاصة في قضايا العنف الجنسي.
كما انتقدت المنظمة غياب أي إحصاءات رسمية بشأن جرائم قتل النساء، في وقت وثقت فيه منظمات مستقلة عشرات الجرائم خلال سنة 2025، إضافة إلى آلاف حالات العنف الجسدي والجنسي المسجلة داخل المؤسسات الصحية.
وختمت منظمة العفو الدولية تقريرها بدعوة السلطات الجزائرية إلى الإسراع في تعميم مراكز الإيواء على مختلف ولايات البلاد، وإلغاء شروط الولوج التي وصفتها بالتمييزية، والسماح للنساء بالإقامة مع أطفالهن، وتعزيز الشفافية، إلى جانب مراجعة التشريعات الوطنية بما يتماشى مع المعايير الدولية، بما في ذلك تجريم الاغتصاب الزوجي الذي لا يزال خارج نطاق التجريم في القانون الجزائري.











