العيون الآن
يوسف بوصولة
أعاد اللقاء الذي جمع مسعد بولس المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بستيفان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ملف الصحراء إلى صدارة الأجندة الدبلوماسية الدولية، بعدما حمل رسائل واضحة بشأن ضرورة تسريع تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2797 والانتقال من إدارة النزاع إلى البحث عن مخرجات سياسية عملية.
أعلن بولس، في تدوينة نشرها عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، أن مباحثاته مع دي ميستورا انصبت على بحث سبل الدفع بالعملية السياسية وتسريع تنفيذ مقتضيات القرار الأممي الأخير، مؤكدا أن النزاع المستمر منذ أكثر من خمسة عقود يستدعي تحركا عاجلا من مختلف الأطراف للوصول إلى حل سياسي “عادل ودائم ومقبول بشكل متبادل”.
يأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه القضية دينامية دبلوماسية متسارعة تقودها الأمم المتحدة، من خلال جولة جديدة من المشاورات أطلقها دي ميستورا وشملت مخيمات تندوف، على أن تمتد إلى المغرب والجزائر ومختلف الأطراف المعنية، في محاولة لإعادة بعث المسار السياسي الذي عرف خلال السنوات الأخيرة حالة من الجمود.
ولا يكتسي اللقاء أهميته من كونه محطة تنسيقية بين واشنطن والأمم المتحدة فحسب، بل لأنه يعكس مستوى متقدما من الانخراط الأمريكي في الملف، خاصة في ظل حديث متزايد داخل الأوساط الدبلوماسية عن رغبة الإدارة الأمريكية في الدفع نحو خطوات أكثر عملية لتسريع التسوية السياسية، استنادا إلى المرجعيات التي يحددها مجلس الأمن.
وتشير مضامين الرسائل الصادرة عن بولس إلى أن واشنطن لم تعد تكتفي بدعم جهود الأمم المتحدة من موقع المساندة السياسية، بل أصبحت طرفا فاعلا في الدفع نحو تفعيل مخرجات القرار 2797، الذي كرر التأكيد على أهمية الواقعية والتوافق والانخراط الجاد للأطراف المعنية في العملية السياسية.
ويأتي هذا الحراك في ظرفية خاصة أعقبت سلسلة من التطورات الميدانية والأمنية التي أعادت الملف إلى واجهة الاهتمام الدولي، وفي مقدمتها الهجمات التي استهدفت مدينة السمارة خلال الأشهر الماضية، والتي تبنتها جبهة البوليساريو، وأدت إلى تأجيل جولة من المشاورات السياسية كان من المرتقب أن تحتضنها واشنطن.
كما تزامن اللقاء مع تطورات ميدانية جديدة بالمنطقة العازلة، بعد مقتل ثلاثة عناصر من جبهة البوليساريو في قصف استهدف مواقع شرق الجدار الأمني، من بينهم نجل أحد القياديين البارزين بالجبهة، وهو ما أعاد المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري على فرص استئناف العملية السياسية.
وكانت هذه الأحداث قد أثارت ردود فعل دولية واسعة، حيث أدانت الولايات المتحدة الهجمات التي استهدفت السمارة، قبل أن تلتحق بها دول أوروبية وعربية عدة، من بينها فرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة وبلجيكا، فضلا عن الاتحاد الأوروبي، وجميعها شددت على ضرورة تفادي أي تصعيد قد يعرقل جهود الأمم المتحدة.
وفي موازاة ذلك يواصل مجلس الأمن متابعة تطورات الملف من خلال إحاطات دورية مغلقة يقدمها كل من المبعوث الشخصي للأمين العام ورئيس بعثة المينورسو، وسط حديث عن مؤشرات إيجابية نسبيا قد تسمح بإعادة تحريك العملية السياسية إذا ما توفرت الإرادة اللازمة لدى الأطراف المعنية.
وكان دي ميستورا قد تحدث في إحاطة سابقة أمام مجلس الأمن عن وجود “زخم حقيقي” يمكن البناء عليه للدفع نحو حل سياسي عملي ودائم، داعيا إلى استثمار الظرف الدولي والإقليمي الحالي لتقريب وجهات النظر وإطلاق مرحلة جديدة من المفاوضات.
وفي ظل هذا التقاطع بين التحرك الأممي والانخراط الأمريكي المتزايد، تبدو القضية مقبلة على مرحلة مختلفة عنوانها البحث عن تسوية سياسية أكثر من مجرد إدارة للنزاع، خاصة مع تزايد الدعوات الدولية إلى ترجمة الزخم الدبلوماسي الحالي إلى خطوات عملية قادرة على إنهاء واحد من أقدم النزاعات المطروحة على جدول أعمال الأمم المتحدة.











